مرض أصاب عظماء التاريخ.. التشنجات والهلاوس وفقدان الوعي أشهر أعراض الصرع

الخميس، 21 يونيو 2018 06:00 م
مرض أصاب عظماء التاريخ.. التشنجات والهلاوس وفقدان الوعي أشهر أعراض الصرع
نوبة صرع
محمد فرج أبو العلا

مرض الصرع عبارة عن اختلال عصبى داخلى مزمن ينتج عن اضطراب الإشارات الكهربائية فى خلايا المخ، ويتأثر به الأشخاص من جميع الأعمار، وهو خلل فى العملية الكهربائية الدماغية ينتج عن تشكل ما يعرف بـ"البؤرة الصرعية"، ومن أهم سماته فقدان الوعى بشكل كامل يرافقه بعض التشنجات، ويعانى منه نحو 50 مليون شخص فى العالم، ما يجعله المرض العصبى الأكثر انتشارا عالميا، ويعيش 80% من المصابين بالصرع فى الدول الفقيرة.

اعراض الصرع

ويقول الدكتور مصطفى شاهين، استشارى الأمراض النفسية والعصبية، إنه يجب التمييز أولا بين مرض الصرع والأمراض العصبية الأخرى، حيث إن مرض الصرع غير معدى، ولا يسبب إعاقات عقلية ولا يمكن تصنيفه كمرض نفسى، إلا أنه فى الماضى تم التعامل معه على أنه أحد أشكال الجنون، إلى أن توصل العلماء إلى أنه اعتلال فى الدماغ يحدث خللا بوظائف خلايا الدماغ والشبكة العصبية، حيث تصدر بسببه موجات كهروكيمائية مفاجئة تسبب اضطرابا سلوكيا ونفسيا، مصحوبا بتشنجات عضلية وتسمى هذه الحالة "نوبة صرع".

نوبات الصرع قد يسبقها حالة من الهلاوس السمعية والبصرية، أو شم روائح خيالية، أو الإحساس بضيق وألم فى البطن، أو الشعور بارتفاع ضغط الدماغ، ويؤكد استشارى الأمراض النفسية والعصبية، أن المريض قد يشعر بعدها بحالة من التشويش والإرهاق مدة طويلة، إلى جانب الشعور بالصداع والخمول الذى يستدعى النوم، وقد لا يتذكر المريض أنه أصيب بنوبة صرع، ‏وتبدأ النوبات عادة بفقدان الوعى، واضطراب ملحوظ جدا فى حركة جميع عضلات الجسم، ويصاحب ذلك رعشة بالذراعين والساقين، ويحدث ذلك كله فى مدة لا تتجاوز الثلاث دقائق، ويعتبر الإجهاد الشديد وقلة النوم وتناول الكحوليات واضطرابات الدورة الشهرية عند النساء من أهم العوامل التى تعزز من حدوث تلك النوبات.

علاج الصرع

ويشير "د. شاهين" إلى أن التشنج يعتبر أكثر أعراض الصرع شيوعا، ولكنه ليس مرضا فى حد ذاته، حيث إن حدوث نوبة تشنج واحدة لشخص ما لا تعنى بالضرورة أنه يعانى من الصرع، لأن ارتفاع درجة الحرارة أو إصابة الرأس أو نقص الأكسجين قد تسبب حالة تشنج، أما الصرع فهو حالة مزمنة تؤثر على الأجهزة والأماكن الحساسة بالدماغ، والتى تنظم مرور الطاقة الكهربائية إلى المخ، ويلعب عامل الوراثة دورا كبيرا فى الإصابة بالمرض، حيث أكدت الدراسات استعداد أبناء المصابين بالصرع لاكتسابه من أحد الآباء الذين يعانون من المرض.

ويقسم العلماء مرض الصرع إلى نوعين، الأول جزئى يكون فى منطقة محددة من الدماغ، وتسمى المنطقة المصابة بـ"البؤرة الصرعية"، ويكون فى الغالب جينيا أو وراثيا، وقد يكون ثانويا بسبب استجابة المخ للإصابة نتيجة تأثير خارجى، والنوع الثانى من الصرع عام ومنه نوعين أيضا أولهما الصرع الكبير، والذى يفقد بسببه المريض الوعى بشكل تام ومفاجئ، ويسقط على الأرض بعد تراخى جميع عضلات جسده وتصاحب تلك الحالة فترة من النوم العميق، والنوع الثانى هو الصرع الخفيف والذى تقل حدة نوباته، إلا أنه قد يتحول إلى صرع عام إذا انتقلت الموجات الكهربائية من منطقة "البؤرة الصرعية" إلى باقى أجزاء المخ.

نوبة صرع
نوبة صرع

يعتبر الصرع أحد الأمراض التى تحير أطباء العالم حتى الآن، رغم أنه مرض قديم عرف فى عام 4000 قبل الميلاد، وعانى منه الملوك والنبلاء حتى أطلقوا عليه قديما "مرض العظماء"، أصيب به القائد المقدونى الشهير "الإسكندر الأكبر"، والقائد القرطاجى الشهير هانيبال أعظم العسكريين على مر العصور، ويوليوس قيصر أحد أكثر الرجال نفوذا فى التاريخ، "نابليون بونابرت" وهو قائد عسكرى وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، وقائد الحملة الفرنسية على مصر، و"ألفريد نوبل" وهو الصناعى السويدى العالمى، ومخترع الديناميت، وصاحب الجائزة العالمية الشهيرة "نوبل"، والرئيس الأمريكى الخامس والعشرين "تيودور روزفلت" وهو أصغر رئيس تولى حكم الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى اثنين من أهم الفلاسفة والعلماء اليونانيين وهما "سقراط وأرسطو".

يمكن تشخيص مرض الصرع من خلال التاريخ المرضى والفحص السريرى، وقد يلجأ الأطباء إلى رسم المخ الكهربائى، ويتم تكرار هذا الفحص لرصد درجات المرض والموجات الكهربائية خلال نوبات الصرع، وقد يتطلب الأمر إجراء فحوص أخرى مثل الأشعة المقطعية، أو أشعة الرنين المغناطيسى، والتى تساعد بدرجة كبيرة فى اكتشاف وتحديد الأماكن المصابة فى المخ، وتحديد البؤر الصرعية التى نتجت عن الإصابة بالصرع، إلى جانب فائدتها فى معرفة ما إذا كانت هناك أوراما بالمخ من عدمه.

نوبة شديدة من الصرع

تستجيب معظم الحالات المصابة بالصرع للعلاج بنسبة لا تقل عن 70%، إلا أن هناك نسبة كبيرة من أسباب الوفيات بالدول النامية تتعلق بالمرض، ولكن ما زال علاج الصرع سهل باستخدام الأدوية المضادة للصرع وبعض العقاقير الأخرى والتى تساعد على تخفيف آثار أعراض المرض، كما أقرت منظمة الصحة العالمية بأن الصرع يمثل مصدرا كبيرا للقلق فى مجال الصحة العمومية، وأطلقت مبادرة عام 1997 لمكافحة الصرع تحت عنوان "الخروج من الظلال"، من أجل تحسين المعلومات حول المرض، وتعزيز الوعى بشأنه، ودعم الجهود العامة والخاصة الرامية إلى تحسين الرعاية والحد من أثر هذا المرض.

وتجدر الإشارة إلى عدة نصائح يقدمها الأطباء حول كيفية التعامل مع مريض الصرع أثناء النوبة، حيث يجب حماية رأس المريض من الأذى حال سقوطه، كما يجب إفراغ الأماكن من حوله وإبعاد الأشياء الخطيرة أثناء حدوث التشنجات المصاحبة للنوبة، وخلال فترة الغيبوبة يجب إبقاء المريض فى وضع آمن بتمديده على أحد جانبيه مع جذب الرأس بعناية إلى الخلف للسماح للعاب بالخروج ولتمكينه من التنفس، ومحاولة تهدئته بعد النوبة، بجانب ضرورة استشارة الطبيب بعدما يفيق المريض تماما.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق