على رأسهم شركة «جهينة».. كيف يتصدى القانون للاتجار بقوت وصحة المصريين؟

السبت، 27 أكتوبر 2018 12:00 ص
على رأسهم شركة «جهينة».. كيف يتصدى القانون للاتجار بقوت وصحة المصريين؟
حملة أمنية
علاء رضوان

«ارتفاع أسعار البطاطس هنا.. غش تجارى فى لبن جهينه هناك».. حالة من البلبلة والفوضى يحاول قطاع عريض من المنتجين والموزعين والصُنّاع خلقها فى الأسواق المحلية المصرية، وذلك عن طريق عدم وضع تسعيرة البيع على المنتجات الغذائية، أو عدم كتابة الأسعار، وذلك من أجل استغلال المستهلك «المسكين» ليكون فريسة للممارسات والجشع، فضلاَ عن استنزاف جيوب المصريين بأسعار مرتفعة غير مبررة وهوامش ربح خيالية تحصل عليها التجار والموزعين.

بالأمس، أحال النائب العام المستشار نبيل صادق، البلاغ المقدم من المحامى محمد حامد سالم ضد رجل الأعمال صفوان أحمد ثابت السميري، رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائي، يتهمه فيه بإنتاج وتوزيع أغذية فاسدة وعرضها للبيع وتحقيق أرباح بمئات الملايين من الجنيهات على حساب صحة المصريين، لنيابة أكتوبر لمباشرة التحقيق. 

اقرأ أيضا: تفاصيل جديدة في بلاغ يتهم الجبلاية بإهدار المال العام.. والنيابة تتسلم المستندات 

فيما قامت أيضا، وزارة الداخلية- ممثلة فى الإدارة العامة لشرطة التموين، فى مواصلة حملاتها الرقابية المستمرة على الأسواق، بغرض مراقبتها وضبط الأسعار، وملاحقة محتكرى السلع الغذائية خاصة البطاطس، بعد رفع أسعارها بالمخالفة للقانون، مما ساهم خلال الفترة الماضية في زيادة الأعباء على المواطنين.    

download (1)

ومنذ عدة أيام، تمكنت مباحث التموين بالقاهرة، من ضبط 3 ملايين من أقراص فيتامينات للأطفال، وما يقرب من 20 طن بودرة أدوية مجهولة المصدر، داخل مصنع لإنتاج الأدوية بمدينة بدر، حيث يدير المصنع بدون ترخيص مستخدمًا مواد رديئة ومجهولة المصدر فى تصنيع الأدوية، بغرض طرحها بالأسواق لتحقيق أرباح غير مشروعة. 

87664-قرار-الوزير-1

كل هذه الممارسات الخاطئة بغرض الربح والإتجار بالمواطن وصحته وصفها المراقبون بـ«تجارة الموت» التى ستبوء بالفشل الذريع لا محالة، وذلك يُعد محاولة من المنتجين والموزعين والصُناع لتجاهل وإغفال القرارات الخاصة بشأن وزارة التموين والتجارة الداخلية بضرورة إلزام المنتجين بكتابة الأسعار على المنتجات الغذائية الصادرة منذ بداية عام 2018.

فى هذا الشأن، يقول ياسر سيد أحمد، الخبير القانونى والمحامى بالنقض، أنه من الناحية القانونية يجب تغليظ العقوبات الخاصة بعملية غش التجار للسلع المعروضة واحتكارهم لها حيث أن المرسوم بالقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح فى المادة 9 منه المعدلة بالقانون رقم 28 لسنة 1975، أن العقوبة المقررة فى حالة عدم الالتزام بكتابة الأسعار على المنتجات تكون كالأتى:

الحبس والغرامة

نصت المادة 13 من القانون على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات، ولا تزيد على خمسين جنيهاً، أو بإحدى هاتين العقوبتين من خالف أحكام القرارات التى تصدر بإعلان الأسعار والأجور.

تدوين سعر السلع

ووفقا لـ«أحمد» فى تصريح لـ«صوت الأمة»، تضمن قرار الوزير رقم 217 لسنه 2017 أن تلتزم كل الجهات والشركات المنتجة والمستوردة «لمنتجات تعبأ محليا» والمصنعة والمعبأة والموردة للسلع الغذائية بتدوين «سعر البيع للمستهلك» على كل عبوة، وذلك باللغة العربية وبخط واضح لا يقبل الإزالة والمحو، بالإضافة إلى كل البيانات الأخرى الواردة بالقرارات الوزارية المنظمة، ومنها القرار الوزارى رقم 107 لسنة 1994م. 

88696-قرار-2

وتضمنت المادة الثانية، من قرار الوزير، أن يحظر على كل الجهات، التي تتعامل في تداول السلع الغذائية الواردة بالمادة الأولى الاتجار والتوزيع والتخزين والعرض والبيع لعبوات هذه السلع بدون أن يكون مدون عليها سعر البيع للمستهلك.  

وأكدت المادة الثالثة -الكلام لـ«أحمد»- أن يتم منح مهلة تنتهى فى 31/12/2017م لكل الجهات التى تتعامل على هذه السلع لتصريف منتجاتها غير المدون عليها «سعر البيع للمستهلك»، على أن يتم الإعلان للمواطنين عن أسعار بيع هذه السلع خلال فترة المهلة على واجهة محلاتهم، ومكان عرض السلعة بخط واضح وظاهر.

مصادرة المنتجات حال المخالفة

وأوضح القرار-بحسب «أحمد»- فى المادة الرابعة أن كل مخالفة لإحكام هذا القرار يعاقب عليها بالعقوبات المنصوص عليها بالمادة (9) من المرسوم بقانون 163 لسنة 1950م، وفى جميع الأحوال تضبط الكميات موضوع المخالفة ويحكم بمصادرتها.  

قانون حماية المستهلك

وعن قانون حماية المستهلك، قال أشرف فرحات، المحكم الدولى والمحامى بالنقض، أنه لابد من التصدى لمثل هذه الوقائع من قبل الجهات الرقابية والمختصة خاصة أن قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 200، والذي ينص في الفقرة «ب» من المادة الثانية منه على حق المواطن في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن المنتجات التي يشتريھا أو يستخدمھا أو تقدم إليه، فيما تنص الفقرة «ز» من نفس المادة على الحق في رفع دعاوى قضائية على من شأنه الإخلال بحقوق المستهلك والإضرار بها، وذلك بإجراءات سريعة وميسرة دون تكلفة.     

3-بريطانية

طريقة حساب المتلاعبين

للمواطن-بحسب «فرحات» فى تصريح خاص- حق أصيل فى اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك، دون البوح ببياناته أو دخوله في خصومة شخصية مع المخالفين وأصحاب المنتجات الفاسدة أو المرتفعة السعر، وذلك لأن المادة 18 من قانون جهاز حماية المستهلك تحظر على العاملين بالجھاز إفشاء أو إفصاح البيانات والمعلومات ومصادرھا المتعلقة بالحالات الخاصة بتطبيق أحكام ھذا القانون، والتي تم تقديمھا أو تداولھا أثناء فحص ھذه الحالات واتخاذ الإجراءات وإصدار القرارات الخاصة بھا، ولا يجوز استخدام ھذه المعلومات والبيانات ومصادرھا لغير الأغراض التي قدمت من أجلھا، كما يحظر على العاملين بالجھاز القيام بأي عمل لمدة عامين من تاريخ تركھم للخدمة، لدى الأشخاص الذين خضعوا للفحص أو الخاضعين له في ھذا التاريخ.

قانون قمع الغش والتدليس

وعن سؤال كيفية محاسبة القانون المتلاعبين بالأسعار أو باحتياجات ومتطلبات المواطن العادى؟ أجاب «فرحات»: القانون رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 والمسمى بقانون قمع الغش والتدليس، يكفل معاقبة تجار الفساد والموت، بعقوبات تبدأ من الحبس سنة حتى مدة لا تجاوز 7 سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز أربعين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر إذا كانت الأغذية أو العقاقير أو النباتات الطبية أو الأدوية أو الحاصلات أو المنتجات المغشوشة أو الفاسدة أو التي انتهى تاريخ صلاحيتها أو كانت المواد التي تستعمل في الغش ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان.    

اقرأ أيضا: ضبط 1400 طن مخزنة في الغربية وحدها.. هل تقضي الحملات الرقابية على أزمة البطاطس؟

ثغرات قانونية للعودة للنشاط

وكشف «فرحات» أن مواد القانون على الرغم من كونها رادعة للجناة حال تطبيقها، إلا أن هناك خلل ملحوظ في المنظومة القانونية بشكل عام، ما يؤدى بدوره إلى فتح العديد من طرق التحايل، التي تتيح لبائعي المنتجات الفاسدة، فرصة العودة إلى أنشطتهم مرة أخرى، مقابل مبلغ من 50 إلى 200 جنيه فقط وكأن شيئاً لم يكن. 

ضرورة الفصل بين الغش في الأدوية والمنتجات

المحكم الدولى طالب بصورة ضرورية وعاجلة بالفصل بين الغش في الأدوية والمنتجات الأخرى؛ لأن القانون لم يفرق في العقوبة بين تلك الجريمتين، حيث أن أغلب الأحكام القضائية لا تفّعل العقوبة المشددة بالقانون، علاوة على إتاحة درجات الاستئناف فرص تخفيض العقوبة للغشاشين، وعادة ما تقضي أحكام الاستئناف بإلغاء الحبس، وتكتفي بالغرامة، وأحياناً غلق النشاط التجاري وتشميع المكان في حالة تكرار الجريمة، وهو ما اعتبره أمراً هيناً لأنه ما أحب على التاجر أن يدفع غرامة، ولذلك فهم يسددون الغرامة ولا يتورعون عن العودة إلى الفساد مرة أخرى. 

70511-44502969_556844358087868_4658496149726953472_n

الفساد الإدارى

الأزمة -وفقا لـ«فرحات»- ليست في منظومة القانون وحدها، لكن تكمن كذلك في الفساد الإداري، وتغاضي مسئولين عن التفتيش على السلع الغذائية عن مهام عملهم، وانتدابهم للعمل لفترات طويلة من ستة أشهر إلى عام مع احتمال مد الفترة، في مكان واحد، بما يخلق نوعًا من الود بين الطرفين، مطالبًا بالرقابة على المختصين للتأكد من تطبيقهم للقانون. 

حالات الغش

فيما أوضح محمد الصادق، الخبير القانونى والمحامى، أن قانون الغش حدد عدة حالات تمثلت فى التالى:

1-  حقيقة البضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة، وبوجه عام العناصر الداخلة فى تركيبها.

2-  ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها غير ما تم التعاقد عليه.

3- عدد البضاعة أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها أووزنها أو طاقتها أو عيارها. 

4- نوع البضاعة أومنشؤها أوأصلها أو مصدرها فى الأحوال التى يعتبر فيها  بموجب الاتفاق أو العرف النوع أوالمنشأ أوالأصل أوالمصدر المسند غشا إلى البضاعة سببا أساسيا فى التعاقد.

عقوبة الغش

عقوبة الغش-بحسب «الصادق» فى تصرحات خاصة،  تكون الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر أو بإحداى هاتين العقوبتين إذا ارتكبت أو شرع في ارتكابها باستعمال موازين أو مقاييس أو مكاييل أو دمغات أو آلات فحص أخرى مزيفة أو مختلفة أو باستعمال طرق أو وسائل أو مستندات من شأنها جعل عملية وزن البضاعة أو قياسها أو كيلها أو فحصها غير صحيحة.

محكمة النقض

محكمة النقض المصرية قررت ذلك في أحكامها: «يكفى لتحقق الغش خلط الشئ أو إضافة مادة مغايرة لطبيعته أو من نفس طبيعته و لكن من صنف أقل جودة بقصد الإيهام بأن المادة المخلوطة خالصة لا شائبة فيها أو بقصد إظهارها فى صورة أحسن مما هى عليه» . 

download (2)

الاحتكار

وعن جريمة الاحتكار فى الأسواق للسلع، قال «الصادق» أن المشرع وضع عقوبات أخري للبائع الذي يتبين احتكاره للسلع فحدد قانون حماية المنافسة الذي عدل بموجب قرار من الرئيس عبدالفتاح السيسى فى يوليو 2014، العقوبات بفرض غرامات نسبية بدلاً من فرض غرامة ثابتة على من قام بممارسة احتكارية، بخلاف العقوبات التي وصلت إلى 2% من إجمالي الإيرادات للمخالفين للمادة 6 و التي نصت على انه يحظر الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسة في أية سوق معنية إذا كان من شأنه إحداث أي مما يأتي:

1- رفع أو خفض أو تثبيت أسعار البيع أو الشراء للمنتجات محل التعامل.

2- اقتسام أسواق المنتجات أو تخصيصها على أساس من المناطق الجغرافية أو مراكز التوزيع أو نوعية العملاء أو السلع أو المواسم أو الفترات الزمنية.

3- التنسيق فيما يتعلق بالتقدم أو الامتناع عن الدخـول في المناقصات والمزايدات والممارسات و سائر عروض التوريد.

4- تقييد عمليات التصنيع أو التوزيع أو التسويق أو الحد من توزيع الخدمات أو نوعها أو حجمها أو وضع شروط أو قيود على توفيرها.

وفى حالة تعذر حساب إجمالى الإيرادات تقدر الغرامة بحيث لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 مليون جنيه، بينما تضمنت عقوبة مخالفة المادتين 7 و8 واللتين تنصان علي أنه يحظر الاتفاق أو التعاقد بين الشخص وأي من مورديه أو من عملائه، إذا كان من شأنه الحد من المنافسة. 

download (3)

يحظر على من تكون له السيطرة على سوق معنية القيام بأي مما يأتي:

1- فعل من شأنه أن يؤدى إلى عدم التصنيع أو الإنتاج أو التوزيع لمنتج لفترة أو فترات محددة.

2- الامتناع عن إبرام صفقات بيع أو شراء منتج مع أي شخص أو وقف التعامل معه على نحو يؤدى إلي الحد من حريته في دخول السوق أو الخروج منه في أي وقت.

3- فعل من شأنه أن يؤدى إلى الإقتصار على توزيع منتج دون غيره، على أساس مناطق جغرافية أو مراكز توزيع أو عملاء أو مواسم أو فترات زمنية و ذلك بين أشخاص ذوى علاقة رأسية.

4- تعليق إبرام عقد أو اتفاق بيع أو شراء لمنتج على شرط قبول التزامات أو منتجات تكون بطبيعتها أو بموجب الاستخدام التجاري للمنتج غير مرتبطة به أو بمحل التعامل الأصلي أو الاتفاق.

5- التمييز بين بائعين أو مشترين تتشابه مراكزهم التجارية في أسعار البيع أو الشراء أو في شروط التعامل.

6- الإمتناع عن إنتاج أو إتاحة منتج شحيح متى كان إنتاجه أو إتاحته ممكنة اقتصاديا.

7- أن يشترط على المتعاملين معه ألا يتيحوا لشخص منافس له استخدام ما يحتاجه من مرافقهم أو خدماتهم، رغم أن إتاحة هذا الاستخدام ممكن اقتصاديا.

8- بيع منتجات بسعر يقل عن تكلفتها الحدية أو متوسط تكلفتها المتغيرة.

9- إلزام مورد بعدم التعامل مع منافس.  

اقرأ أيضا: تأكيدا لما نشرته «صوت الأمة».. جهينة تعترف بفساد بعض منتجاتها بسبب «هزة كهربائية» 

download

عقوبة الاحتكار

وتكون العقوبة دفع 1% من إجمالى الإيرادات بحيث لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 300 مليون جنيه وأن تتم مضاعفة الغرامة إذا عادت الشركة لارتكاب المخالفة أو عدم الالتزام بتنفيذ قرارات الجهاز-بحسب «الصادق».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة