بكش «المصرية للاتصالات»

الإثنين، 10 ديسمبر 2018 01:00 م
بكش «المصرية للاتصالات»
هشام السروجي يكتب:

«عانيت عانيت، لا حزن أبوح به، ولست تدرين شيئًا عن معاناتي».. لو سمح لي الأستاذ كاظم الساهر أن اقتبس من رائعته «أنا وليلى» بيتًا، كي أبث همى وشكواى عبر هذا البيت، وأعاتب الشركة المصرية للاتصالات، فعلى مدار الشهر أعانى، ومعي عدد لا بأس به من الجمهور، من تردّي خدمة الإنترنت المنزلي التي تقدمها الشركة التابعة لوزارة الاتصالات. 
 
عشرات المكالمات مع خدمة عملاء الشركة، حتى أوشكت أن تربطني بهم علاقات صداقة ونسب، ولكن دون أية جدوى. لا أنكر أن الشيء الوحيد الناجح في منظومة الوزارة، وبالتحديد قطاع الإنترنت، هو الذوق واللباقة الذين يتحلّى بهما موظفو خدمة العملاء، لكن هذه «الشياكة» لا تُمثل للأسف في سوق عمل الشركات الكبرى إلا حالة من «البكش»، أو «تثبيت الزبون» حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.
 
يأتيني عبر أثير الموبايل حديث معسول من موظف الدعم الفني: «وعد يا أفندم خلال 48 ساعة بالكتير هتكون الخدمة زي الفل»، أتاري فيها وعود وعهود وصدود وآلام، وعود لا تصدق ولا تنصان، عهود مع اللى ملوهش أمان، على رأي الست حينما انجرحت في حبيب غالٍ، فأكتشف سريعًا أن الـ48 ساعة كألف سنة ممّا تعدّون، فيزداد الطين بلّة، وتتسع داخلي فجوة انعدام الثقة والمصداقية في موظفي خدمة العملاء، وأتمادى في خصامي، وأكتفي بالعزلة أنيسًا ورفيقًا.
 
«ومشيت من الحارة على الشارع وإلخ إلخ».. وموظف يُسلمني إلى موظف آخر، وشكوى مفتوحة تحمل رقم، ومُبرِّرات عديدة أكثرها تكرارا أن هناك أزمات في المعدات والأجهزة المُشغلة لخدمة الإنترنت، مرّة كان الفاعل مجهولا والعيب في ضعف كابلات البحر المتوسط، ومرة أخرى كانت كابلات الخدمة في السنترال الذي أتبعه، رغم أن الخدمة كانت جيدة في أول 3 شهور اشتراك، وأخيرًا سألت مستنكرًا: «هل صيانة خدمة حيوية على الأقل بالنسبة لي كصحفي يتغذى ويقتات على خدمة الإنترنت بهذا السوء والإهمال؟».
 
لن أتبع خطوات الشيطان الرجيم وأقارن خدمة الشركة الموقرة بخدمات بلاد الفرنجة والحبش والسند والهند وبلاد تركب الأفيال، كل ما في الأمر أنني أتضرر من هذه الممارسات، وأطالب بأن تكون الخدمة بقدر ما أتحمله من أعباء وتستخرجه الشركة من جيبي، وحقيقة أخشى على «المصرية للاتصالات» التي تحمل اسم مصر أن تكون أموال اشتراكاتها فيها «شبهة حرمانية» فيأكلها «الوبا» كما أكل «هنادي» ومن تبعها من مسؤولين مقصرين في حقوق الجماهير.
 
على المسؤولين القائمين والقاعدين في الشركة المصرية للاتصالات إدراك أن الإنترنت لم يعد رفاهية، أو سلعة غير ضرورية يمكن الاستغناء عنها، بل هو إكسير الحياة ونواة العمل وأساسه، حتى في عربات الفول، والعبد الفقير إلى الله يجب عليه التواجد على الشبكة العنكبوتية 100 ساعة في الـ24 ساعة، لمتابعة ونقل أخبار الدولة ومؤسساتها، ومنها أخبار ونشاطات سعادتكم، فضلا عن رصد ما يدور في كل بقعة من بقاع الأرض، ومن ثمّ وأستعطف سيادتكم فى النظر إلى رعاياكم بعين الرأفة والرحمة، علشان نسيب الأستاذ كاظم الساهر يرتاح شوية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

ده واقع وده واقع!

ده واقع وده واقع!

الجمعة، 22 أكتوبر 2021 12:10 م