كم "نحمدو" في مصر؟

الجمعة، 14 ديسمبر 2018 03:27 م
كم "نحمدو" في مصر؟
هشام السروجى

 
 
ساق لها القدر موعدًا لتجني ثمار "الشقى" وطول البال، فتصادف على طريق الرزق موكب الرئاسة، فتصبح حديث الساعة بعد أن تعففت «نحمدو» أو «سيدة الميكروباص» - كما لقبها الإعلام - في حديثها مع رئيس الجمهورية عن المطالبة بأي شيء، سوى أن تواصل الجهد والعمل.
 
 «نحمدو» سيدة من أصل 9.5 مليون امرأة مسئولة عن توفير سبل العيش لأسرهن أو مشاركة الزوج في العمل، فهناك من فقدت أسرهن العائل بعد أن أصبحن مطلقات أو أرامل، وهناك من يعيقهن أزواجهن عن العمل، فبحسب الاحصائيات الرسمية فإن المرأة المعيلة تمثل ما بين نسبة 34 : 40% ، أي أن متوسط عدد الأسر التي يعيلها سيدات حوالي 9.5 مليون أسرة من أصل 24 مليون أسرة، بين موظفة ومهنية وعاملة في جميع المجالات والمهن، لتحتل نسبة 20.7% من سوق العمل في مصر حسب مؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، والأرقام تتزايد كل عام لتقترب من المساوة بالرجل في أقل من عقدين تقريبًا.
 
شبيهات «نحمدو» المتواجدت بيننا يستحققن المساندة والتوقير والتشجيع على الاستمرار في بطولاتهن اليومية، كل يوم تخرج فيه «نحمدو» إلى العمل هو بطولة، خاصة وسط مجتمع مازال القطاع الأكبر فيه ينظر إلى المرأة على أنها "ناقصة"، ومكانها الوحيد البيت وخدمة الزوج والأولاد، ليزداد عبء مواجهة الصعوبات على كاهلها، فتخوض معركة إثبات استحقاقها في التواجد في سوق العمل، بجانب مسئوليتها في الإنفاق على أسرتها.
 
المفارقة المدهشة أن أعلى نسبة امرأة عاملة موجودة في محافظات تتسم بالنمط الإجتماعي المحافظ الأقرب إلى القبلية، مثل الوادي الجديد 40% وسوهاج 12% والبحر الأحمر 14%، وهي مناطق لا تحظى فيها النسبة الأكبر من النساء بالحقوق المدنية، وفي نفس الوقت كانت هي العائل المعوض عن دور الرجل في استقرار وتوفير المعيشة للأسر.
 
وضع المرأة في مصر يستحق المزيد من الاهتمام وإعادة صياغة مفهوم ودور المرأة في العقل الجمعي للمجتمع، على الجميع إدارك حقيقة أن المرأة هي الأصل في بناء المستقبل، هي المنبع الأول للتنشئة وبناء الفرد معنويًا، والشريك الإقتصادي المساوي للرجل في سوق العمل، وتوفير مساحة حقيقية لها علي خريطة المجتمع، خاصة أنها أصبحت من الأعمدة الأساسية في منظومة بناء الدولة وتقدمها، بعد أن استطاعت بجهد ومثابرة أن تضع نفسها كرقم أساسي في معادلة المستقبل.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

مصر تستحق وتستطيع

مصر تستحق وتستطيع

الجمعة، 26 نوفمبر 2021 01:44 م
إنها فانية

إنها فانية

الأربعاء، 24 نوفمبر 2021 12:42 م