السادات حياً

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018 09:00 ص
السادات حياً
يوسف أيوب

 
لو كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات بيننا اليوم لما ندم على أى تصرف قام به خلال رئاسته لمصر، فمن هاجموه وخونوه ها هم اليوم يلهثون خلفه.
 
اليوم نحتفل بالذكرى المئوية  لمولد السادات، الرجل الذى ناله الكثير من الانتقادات والهجوم فى حياته وبعد وفاته، لكنه فى حقيقة الأمر هو رئيس أستطاع أن يغير كل المعادلات السياسية، ليس استعراضا كما حاول البعض التقليل مما قام به الرئيس الراحل، وإنما إيماناً بأن قواعد السياسة لم تكن أبداً جامدة، بل هى متغيرة وفق الظروف المحيطة، فالسادات تولى حكم مصر فى لحظة تاريخية، كانت الدولة شبه منكسرة، وجزء غالى من أرضها خاضع للاحتلال الإسرائيلى، كما أن القوى الكبرى فى العالم، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، لم يكن لديهما الرغبة فى إنهاء هذا الوضع، بل من مصلحتهما أن يستمر على ما هو عليه، لأن الشرق الأوسط كانت مسرح مهم للحرب بالوكالة بين واشنطن وموسكو، فاتفقتا العاصمتان فى لحظة معينة على هدنة مؤقتة، كانت مصر هى الخاسر الوحيد من هذه الهدنة، وهى السياسة التى كشف عنه الرئيس السادات بقوله أن الأمريكان والروس يريدان أن يستمر الوضع على ما هو عليه، لا سلم ولا حرب.
 
أمام هذا الوضع  لم يكن أمام السادات الا أن يتخذ القرار الصعب، قرار الحرب لتحريك مياه السياسة الراكدة، وقد كان، ووصلنا إلى المرحلة التى أرادها السادات، فكانت الخطوة التالية هى السلام، ورغم أن تفكير السادت حينها كان معلوم للجميع، لكن يبدو أن المصالح  الخاصة والضيقة كانت هى المتحكمة فى عقول من بالداخل والخارج أيضاً، فتعرض السادات لحملة شرسة وقوية واتهامات بالخيانة، وفتاوى تدعو لقتله، ودعوات لحصار مصر، وتمر الأيام والسنوات ويكتشف العالم أن السادات لم يكن أبداً الرئيس الخائن لوطنه أو لعروبته، بل عمل على أن تكون الحقوق الفلسطينية فى صدارة عملية السلام، وأن يكون إنهاء الاحتلال الإسرائيلى لكل الأراضى العربية المحتلة هو الهدف النهائى، لكنهم للأسف خذلوه، بل خذلوا أنفسهم، وأكبر دليل أن أشقائنا فى فلسطين يريدون الآن التفاوض مع إسرائيل على أقل من 15% مما كان يعمل السادات على تأمينه لهم فى عام 1978.
 
السادات بطبيعة الحال إنسان له أخطاء، منها سماحه لجماعة الإخوان الإرهابية بالعودة إلى العمل العلنى، وفق ظروف رآها السادات حينها أنها كانت ضاغطة عليه وعلى حكمه، لكن من المجحف تحميله وزير الإخوان بمفرده، لأنها كانت جماعة موجودة، ولم يتعامل معها سابقيه بالكيفية اللازمة، نعم هو أخطأ، فى هذه الجزئية تحديداً، لكن كما قلت، كانت الظروف وقتها مختلفة، وربما لم يجد السادات أمامه سوى أن يرتكب هذا الخطأ.
 
 فى النهاية السادات شخصية فريدة فى تاريخ مصر، وهو رمزا حيا للوطنية، والواقعية أيضاً في إدارة الدولة، فهو كان يدرك حقيقة المخاطر التى كانت محيطة بالدولة، وبه هو شخصياً، فكان قراره بوضع مصالح مصر العليا فوق أي مصلحة، متحدياً كثير من الصعوبات، واجتاز كثير من العقبات، وتحمل الكثير من النقد والهجوم، من أجل الوصول للهدف الأسمى الذى كان يسعى له، وهو أن يعيش كل مصري في وطنه مرفوع الهامة، آمن على مستقبله ومستقبل أبنائه، في ظل سلام القوة الذي فرضته على الجميع ولا تزال تفرضه تضحيات وبطولات أبنائنا من قواتنا المسلحة البواسل.. فتحية لروح الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق