قصة منتصف الليل.. كان صرحا من خيال فهوى

الثلاثاء، 22 يناير 2019 09:00 م
قصة منتصف الليل.. كان صرحا من خيال فهوى
إسراء بدر

وقف "سامر" يتأمل ملامح زوجته وهى تبرع فى خلط مستحضرات التجميل على وجهها أمام المرآة ،وتخطط أعينها وتلون شفاها استعداد للخروج من المنزل، فشرد عقله فى فترة خطبتهما وهى تظهر له كالملاك  بملامح بريئة تحمل الكثير من جاذبية الأنوثة الطاغية، ولكن سرعان ما خلعت ثوبها الملائكى بعد الزواج ليراها دوما لا تهتم بمظهرها سوى قبل الخروج من المنزل.
 
فالشعر الحريرى تحول إلى غجرى والملامح البريئة المزينة بمستحضرات التجميل أصبحت عابثة من قلة الاهتمام بها طوال تواجدها بالمنزل، والملابس الأنيقة التى اعتاد عليها تحولت إلى ملابس قديمة من تنظيف المنزل وإعداد الطعام، ناهيك عن الحجاب الذى ظهر بعد الزواج فى المنزل، حيث التزمت ارتداء الحجاب على شعرها بحجة عدم تأثير التراب على شعرها أو تساقطه فى الطعام خلال إعداده.
 
أما الصورة التى رسمها لها فى خياله طوال فترة الخطبة بعد الزواج والتى تظهر بها فى غرفة النوم مرتدية الملابس الفاتنة فوجدها تحولت إلى جلباب فضفاض مهلهل من آثار مهام المنزل دون أن تراعى استبداله، ورائحتها العطرة طوال فترة الخطبة تحولت إلى رائحة البصل والثوم والعرق دون محاولة للاستحمام فى نهاية اليوم أو استخدام عطورها الجذابة التى ملأت غرفتها دون استخدام واتخذها الغبار ملاذ آمنا له من قلة استخدامها.
 
وعندما انتهت زوجته من تزيينها احتضنها بشوق فلاحظ نظرة استنكار منها، فبدأ يخبرها بما كان يجوب عقله وهو يتأملها لتتحول الملامح الملائكية المزينة إلى شيطان رجيم يفتح فمه ليظهر أنيابه وعيونه الحمراء المليئة بالشر والغضب، وترمى اللوم عليه لعدم تقديره مجهودها الذى لم تعتاد عليه قبل الزواج فى رعاية المنزل والاهتمام بنظافته وتدبيره، فحاول "سامر" أن يهدئ من روعها ولكن شعورها بالإهانة كان أقوى ولم تكف عن الصراخ وخلق مواقف توضح تقصيره وإهماله فى أى شئ لتؤكد أن الإهمال ليس من طرفها فقط ولكن هناك تقصير منه أيضا.
 
استمر صراخها لساعات وبدلا من أن تخرج معه لحضور جمع عائلى خرجت بمفردها باكية وهى تقسم بألا تعود إلى حياتها معه من جديد، حاول كثيرا تهدئتها ولكنها أصرت على الخروج فى هذه الحالة فاتصل بها ولكنها لم تجب على اتصالاته فباءت محاولاته بالفشل وجلس طوال الليل يعاتب نفسه على ما ارتكبه فى حقها ربما لا يراعى مشاعرها الرقيقة فى كلماته إلى أن غلبه النوم ليستيقظ على صوت هاتفه ينذره بوصول رسالة فقرأها ليجد زوجته تخبره بقرارها الانفصال عن زواجهما طالبة التطليق بالخلع من المحكمة لإهانته لها وعدم تقديره.
 
ظل ممسكا بهاتفه لدقائق يحاول استيعاب ما قرأه مصدوما فى رد فعلها المبالغ فيه بالأمر وأنها لم تراع اعتذاره ولا تنتظر محاولاته المقبلة فى الاعتذار عما فعله على الرغم من أن الأمر لم يستدع كل هذه النتائج، وخرج ليتحدث مع محامى صديقه عما حدث ليسير فى ذات الطريق الذى سلكته زوجته.
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق