بشارة "قائد معركة الجزيرة الخضراء"

الثلاثاء، 08 أكتوبر 2019 11:31 ص
بشارة "قائد معركة الجزيرة الخضراء"
أحمد إبراهيم

 
رحل عن دنيانا في شهر يوليو الماضي العميد" مجدي بشارة" أحد أبطال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، وارتبط اسمه بمعركة «الجزيرة الخضراء» في السويس وأطلق عليه اسم «صائد الطائرات الإسرائيلية»، نظراً لبطولاته في معارك سلاح الدفاع الجوي في السبعينات، التي كانت وراء إسقاط طائرات إسرائيلية في مواقع مختلفة، وهو من أبطال سلاح الدفاع الجوي ويشاء القدر أن يكون رحيله في الذكرى الـ50 لقيادته معركة الجزيرة الخضراء، وانتصار الجيش المصري على القوات الإسرائيلية.
 
وسبق للبطل مجدى بشارة الاشتراك في حرب يونيو 1967 رئيساً لعمليات كتيبة مدفعية مضادة للطائرات، وفي حروب الاستنزاف ومعاركها الشرسة منذ عام 1968 إلى عام 1970، وفي معركة، الجزيرة الخضراء بخليج السويس كان قائداً للفوج 63 مدفعية مضادة للطائرات، حيث أرغم قوات العدو على الابتعاد عن الجزيرة، بعد الدخول معها في معركة مريرة.
 
أول مرة اسمع عن العميد "مجدي بشارة "كان من الفنان "هاني رمزي" حينما أخبرني عن بطولاته ثم تشرفت بإجراء حوار إذاعي معه، وحكى لي تفاصيل المعركة الشرسة لدرجة أنه طلب من قيادة الجيش المصري ضرب الجزيرة حينما شعر بأن العدو الصهيوني قد يستولى عليها مفضلاً الموت على أن تحتل إسرائيل شبراً من أرض مصر، وأن يستشهد على أيدي جنودنا اشرف من الموت برصاص العدو.
 
"بشارة" شارك في حرب أكتوبر 1973 بمنطقة فايد، قائد كتيبة 572 صواريخ دفاع جوي سام 3، حيث كبّد العدو خسائر فادحة، وحمل روحه على كفه في سبيل بلده ولم يخشى الموت، واستمرت معركة الجزيرة الخضراء ثمانية أيام، براً وبحراً وجواً استخدمت فيها إسرائيل للمرة الأولى في تاريخها العسكري، القنابل الفوسفورية الحارقة، ويقول "بشارة" حينما كانت الجزيرة على وشك السقوط، طلب من جنوده التطوع للدعم، وعندما اختار 30 منهم، فوجئ بتطوع 150 جندياً يرغبون في المشاركة على الرغم من أنهم يعلمون أن الذاهب إلى الجزيرة في حكم الشهيد، لكن هذه كانت الروح السائدة عند الجميع.
 
معركة الجزيرة الخضراء خاضها 90 مقاتلاً مصرياً، في مواجهة 350 جندياً إسرائيلياً و60 ضفدعاً بشرياً، انتهت بفشل الهجوم الإسرائيلي، بعد خسارته الفادحة حيث سقط لهم 67 قتيلاً و18 قطعة بحرية وطائرة حربية، وبدأت العملية فى الساعة الثانية عشرة ليل 19 يوليو، كانت قواتنا نحو مائة جندى و5 ضباط، و30 صندوقا لقنابل يدوية، بالإضافة إلى قذائف لهب وذخائر وألغام بحرية تم زرعها تحت المياه لمواجهة ضفادع إسرائيل البشرية. 
 
واجهت هذه القوات إنزال حوالى 800 جندى إسرائيلي حاولوا التسلل للإجهاز على كل الجنود المصريين، لتبدأ مواجهة عنيفة عجز الإسرائيليون خلالها عن دخول الصخرة بدماء شهدائنا.
 
وعلى المستوى العلمي والتخطيطي، قام" بشارة "باقتراح خاص بتعديل في محطة توجيه صواريخ سام 3، لكي تعمل بنظام جديد وبكفاءة أعلى عام 1976، كما قام بتصميم وتصنيع طائرة موجهة باللاسلكي بدون طيار، لتدريب وحدات المدفعية والرشاشات المضادة للطائرات، وكذلك تأليف كتابين في التاريخ العسكري، يتم تدريسهما في الكليات والمعاهد العسكرية، الأول باسم «معركة الجزيرة الخضراء - يوليو1969»، بتكليف من هيئة البحوث العسكرية، تمت طباعته عام 1979، والثاني باسم «نشأة وتطور قوات الدفاع الجوي»، وتمت طباعته عام 1983، كما قام بوضع المادة العلمية لإنتاج فيلم عسكري عالمي يمجد بطولات القوات المسلحة.
 
"بشارة" أطلقوا عليه صائد الطائرات حيث قام بإسقاط طائرة مروحية إسرائيلية، طراز «سوبر بايبر» بتاريخ 8 /‏ 4 /‏ 1969 بمنطقة السويس وإسقاط طائرة هليكوبتر طراز سكورسكي يوم 20 /‏ 7 /‏ 1969 أثناء قيامها بإخلاء القتلى والجرحى الإسرائيليين صبيحة معركة الجزيرة الخضراء، وأيضا إسقاط طائرة «ميراج 3 س» يوم ‏‏‏‏20 /‏‏‏‏‏ 7 /‏ 1969 أيضاً بموقع الجزيرة الخضراء خليج السويس، وإسقاط أول طائرة مقاتلة إسرائيلية، طراز سكاي هوك، بتاريخ 24 /‏ 10 /‏ 1969، وأسر الطيار النقيب/‏‏‏‏‏نسيم عازر أشكينازي بجبل عتاقة وإسقاط طائرة «ميراج 3 س» صباح يوم 8 /‏ 10 /‏ 1973 بمنطقة الإسماعيلية شرق القناة.
 
ختاما انتصار أكتوبر العظيم كان ملحمة وطنية شارك فيها جميع المصريين ولم يكن هناك فرق بين مسلم ومسيحي، فالكل تكاتف وسارع لتقديم روحه وحياته للوطن، وقدمت عائلة واحدة قبطية أرواح ثلاثة أبطال دافعوا عن تراب مصر، وهم اللواء طيار وصفي بشارة بالقوات الجوية، واللواء كمال بشارة بسلاح المدفعية، والعميد مجدي بشارة قائد معركة الجزيرة الخضراء.
 
التحية والتقدير لهؤلاء الإبطال وغيرهم الذين قدموا أرواحهم فداءا للوطن من استعادة الأرض والكرامة
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا