إخوان تونس بين مطرقة الرئاسة وسندان البرلمان

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019 09:00 ص
إخوان تونس بين مطرقة الرئاسة وسندان البرلمان
تونس
كتب مايكل فارس

ظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس، الأحد الماضي، و لم يحصل أي حزب على أغلبية المقاعد التي تخوله لتشكيل الحكومة المقبلة منفردا، لذا ستلجأ الأحزاب السياسية على الأرجح إلى تشكيل ائتلافات تحت قبة البرلمان من أجل تكوين تحالف يضم 109 أعضاء على الأقل من أجل تشكيل حكومة ائتلافية.

 

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس التى تنافس فيها  نحو 15 ألف مرشح ضمن قوائم أحزاب وائتلافات ومستقلين متنوعين ومن اتجاهات سياسية عدة، حصول حزب النهضة الإخواني على 40 مقعدا، تلاه حزب قلب تونس الذي يرأسه رجل الأعمال الموقوف نبيل القروي بـ35 مقعدا، وحقق ائتلاف الكرامة الذي يرأسه المحامي المحافظ سيف الدين مخلوف، 18 مقعدا، في حين لم يحصل التيار الديمقراطي سوى على 12 مقعدا من أصل 217 مقعدا، هي إجمالي المقاعد في البرلمان التونسي.

 

وهذه النتائج الأولية للانتخابات التشريعية لهذا العام صادمة لحزب النهضة الإخوانية، إذ لم تحقق سوى نسبة 17.5 % من المقاعد، وتمثل هذه النسبة انخفاضا حادا عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2014، عندما حازت الحركة 27.5 من أصوات الناخبين.

 

وقد أعلنت الهيئة العليا للانتخابات، قبل يومين، أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التونسية بلغت 41.3 %، وستعلن الهيئة عن النتائج الأولية الرسمية، وتعد هذه النسبة أقل من تلك التي سجلت في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية، وكانت 49 % من بين أكثر من 7 ملايين ناخب يحق لهم التصويت.

 

وعقب ظهور نتائج  الجولة الأولى بالانتخابات الرئاسية في تونس، ارتبكت حسابات حركة النهضة الإخوانية، فالصدمة قاسية بعد أن انحسرت نتائج الفوز النهائية بين كلًا من المرشح المستقل قيس سعيد ومنافسه السجين نبيل القروي، زعيم حزب قلب تونس، ليصبح الوصول إلى قصر قرطاج أمرا بالغ الصعوبة للحركة التى عولت كثيرا على نفوذهم فى تونس.

 

ومن المقرر أن تجرى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في 13 أكتوبر الجارى، فيما لا يزال وضع القروي داخل الحبس مثيرا للجدل السياسي، ولكن حركة النهضة الإخوانية، لن ترضخ بسهولة لرغبة الشعب الذى أطاح بهم، وقد أكد حاتم المليكي، المتحدث باسم المرشح للرئاسة التونسية نبيل القروي، إن حركة النهضة تسعى إلى تلويث المناخ الانتخابي، وتطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة، كما أن الحركة تستفيد من وجود القروي في السجن، في إطار جهودها لإقصائه عن المشهد الانتخابي وتقليل فرص فوزه.

 

أما الناطقة الرسمية باسم حزب قلب تونس، سميرة الشواش، فقد أكدت أن الحزب يمتلك برنامجا سياسيا واقتصاديا شاملا، ولذلك تتم محاربته، مشيرة إلى أن هدف الحزب تأسيسُ حكومة من دون حركة النهضة وحزب تحيا تونس.

 

وتأتى هذه التصريحات عقب توجيه المرشح للرئاسة التونسية نبيل القروي رسالة من سجنه، انتقد فيها زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، مؤكدا فيها أن حزبه يرفض التحالف مع النهضة، لأسباب عدة، أهمها الشبهات التي طالت الحركة بشأن جرائم خطيرة بحق الوطن والمواطنين، من بينها التورط باغتيال الناشطين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إضافة إلى التواطؤ فيما وصفه البيان بالتغرير بشباب تونس وتسفيرهم إلى سوريا، فأصبحت تونس تصنّف ضمن البلدان المصدّرة للإرهاب.

 

وتعمل حركة النهضة الإخوانية على استغلال الديمقراطية ومؤسسات الدولة في محاولة تمرير قانون إقصائي مخالف للدستور، للتفرد بالحكم، بحسب القروى الذى أكد أيضا أن "النهضة"، لجأت مع حلفائها في الحكومة إلى الجناح القضائي من خلال التنظيم السرّي لإيقافه، والإبقاء عليه مسجونا رغم تمكنه من تخطي الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، كما أن حصيلة حكمها النهضة للبلاد مدّة 8 سنوات أضرّت بالشعب.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا