هنا سوريا العربية رغم أنف الديكتاتور أردوغان

الخميس، 10 أكتوبر 2019 02:30 م
هنا سوريا العربية رغم أنف الديكتاتور أردوغان
العدوان التركي
محمود علي

هنا سوريا العربية رغم أنف الديكتاتور أردوغان
"جنون العظمة" يدفع رئيس تركيا إلى احتلال الاراضى السورية لتحقيق حلم الخلافة و"المنطقة الأمنة"
العدوان التركى هدفه تأسيس دويلة تجمع إرهابى العالم فى الشرق السورى
أنقرة تستدعى جيرانها وحلفائها القدامى وتبدأ مرحلة جديدة من العزلة تحت قيادة حزب العدالة والتنمية

 
على أرض سوريا العربية ستكون نهاية ديكتاتور تركيا، رجب طيب أردوغان، هذه هى الحقيقة التى يغفلها رئيس تركيا الذى كتب الأربعاء الماضى السطور الأخيرة لنهايته بخط يده، عندما أعلن بدء العدوان العسكرى على شمال شرق سوريا، لتغيير هويتها العربية وجعلها منطقة مليئة بالدواعش والجماعات المسلحة المتطرفة التابعة للنظام التركي مستغلاً الانسحاب الأمريكي.
 
العدوان العسكرى التركى على الأراضى السورية العربية، لاقى رفضاً دولياً، خاصة أن هدفه الواضح هو احتلال سوريا، وقالت مصر فى بيان صدر عن وزارة الخارجية أن ما قامت به تركيا هو اعتداءً صارخاً غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة استغلالاً للظروف التي تمر بها والتطورات الجارية، وبما يتنافى مع قواعد القانون الدولي، مؤكدة على مسئولية المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن، في التصدي لهذا التطور بالغ الخطورة الذي يُهدد الأمن والسلم الدوليين، ووقف أية مساعٍ تهدف إلى احتلال أراضٍ سورية أو إجراء "هندسة ديمغرافية" لتعديل التركيبة السكانية في شمال سوريا، محذرة فى الوقت نفسه من تبعات الخطوة التركية على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية أو مسار العملية السياسية في سوريا وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. 
 
وجاءت هذه الخطوة من جانب ديكتاتور تركيا، فى إطار مساعيه لفرض سيطرته على دول الجوار، وفى تناقض واضح للسياسة التى سبق وأعلنتها تركيا قبل سنوات وأطلق عليها "صفر مشاكل"، ففى 2013 كتب أحمد داوود أوغلو وزير خارجية تركيا، حينها، ورئيس الوزراء فيما بعد، والذى استقال مؤخراً من حزب العدالة والتنمية اعتراضا على سياسات رجب طيب أردوغان، مقالاً فى مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قال فيه أن تركيا بصدد انتهاج سياسة خارجية جديدة تقوم على مبدأ "'صفر مشاكل"، وأنها تتوق لفتح صفحة جديدة مع جيرانها أولا، ثم المجتمع الدولي ثانيا، واصفا مستقبل علاقات تركيا بالدول الأخرى بـ "المرحلة الجديدة"، ضمن سياق عملية التغيير الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
 
وبعد 6 سنوات، وبالنظر إلى ما قاله داود أوغلو، سنجد أن أردوغان حول هذه السياسة، من صفر مشاكل إلى صفر جيران، بعدما تغيرت سياسة تركيا إلى النقيض وأصبح اسمها يتكرر في بؤر التوتر، فى العراق وسوريا وليبيا ودول الخليج، واليونان وقبرص وروسيا، حتى الدول التي لا تربطه معها علاقات عدائية حالية ولا تتصادم معه في المصالح، حاول أردوغان استفزازها بتذكيرها بأي مشكلة تكون قد عاشتها أو تسببت فيها قبل سنوات عديدة.
 
لا يمر يوم إلا ونسمع ونقرأ عن أزمة تركية مع دولة، إلى أن وصلنا إلى ما يمكن وصفه بالعزلة التركية، فالاتحاد الأوربى احتار فى إيجاد طريقة للتعامل مع أنقرة، بعد الأزمات المتكررة التى تسبب فيها مع دول فى الاتحاد، منها على سبيل المثال المانيا وهولندا، كما أن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة أشبه بالقطيعة السياسية والدبلوماسية مع تركيا لأسباب مختلفة، ومؤخراً دخلت أنقرة فى أزمة دبلوماسية مع ايطاليا، وهو ما أثر سلبيا على الوضع الداخلى فى تركيا، وفى تقرير لمراسل إذاعة" BBC " البريطانية فى أنقرة، مارك لوين، قال إن الشعب التركي بات محبطاً تجاه سياسات رئيسه وعربدة حاشيته، وتلاعبهم بالاقتصاد والسياسة والمجتمع، مشيرين إلى أنه لا سبب لكل هذه التصرفات سوى أن الرجل تملك منه مرض "جنون العظمة"، والبراهين على إصابة الرئيس التركي بمرض "جنون العظمة" لا حصر لها.
 
"جنون العظمة" كان السبب الرئيسى وراء التدخل التركى العسكرى الأسبوع الماضى فى الداخل السورى، حيث تشير الشواهد إلى أن أردوغان يريد تنفيذ مخطط احتلال الأراضي العربية وتحقيق حلمه بإنشاء "تركيا الكبرى" التي لا زالت تدور في الأذهان بعد عقود مضت على إسقاط الدولة العثمانية، ورغم ترويج السلطات التركية بأن إعلان حربها في سوريا يأتي في المقدمة لمحاربة أخطار تنظيم داعش الإرهابي، ويبدو لنا واضحًا حتى من تصريحات المسئولين الأتراك بأن ما يروج له ما هو إلا ذرائع لشرعنة التدخل العسكري في الشمال السوري، من ناحية لإحياء حلم أردوغان بتوسيع نفوذه ورسم ملامح تركيا الكبرى ومن ناحية أخرى لوقف تمدد الأكراد الذين يمثلون شوكة في حلق تركيا وتصفهم الأخيرة بأنهم إرهابيين.
 
اللعب بالمصطلحات هو أحدى أساليب النظام التركي لمحاولة خداع المجتمع الدولي، وإبعاد الأنظار عن خططه التي ينوي تنفيذها فى سوريا، مستخدمًا في هذا الإطار الترويج لخطة "المنطقة الآمنة" التي ظلت مرفوضة لسنوات من قبل عدد من الدول الكبرى كمدخل للتوسع الجغرافي الذي يحلم به الكثير من الأتراك وأردوغان وأجداده، فيما استخدم الرئيس التركي ورقة المهاجرين في هذه الخطة لإرسال صورة للعالم بأنه يحاول توطين المهاجرين المتضررين من الأزمة في هذه المنطقة بدلًا من تهجيرهم إلى أوروبا، ولكن بترجمة الخطة بشكل منطقى سيتضح لنا إنها تستهدف التوسع التركي داخل تراب سوريا، والمنطقة الآمنة لم تكن سوى تكتيك مرحلي نحو التوسع أكثر إلى محافظات سورية أخرى، وهو ما يظهر أكثر وضوحًا في خطابات الرئيس التركي الانتخابية التي يبرز فيها ورقة المنطقة الآمنة التوسعية البعيدة كل البعد عن مصلحة السوريين ولا اللاجئين لكسب ود أكبر عدد من القوميين لإستقطاب الناخب التركي إلى صفه وهو ما كشفته الانتخابات الأخيرة والإستحقاقات كالتصويت على التعديل الدستوري والإنتخابات البلدية الأخيرة.
 
من جانبه أكد رياض درار، رئيس مجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، أن "أردوغان" يريد أن يعيد الميثاق الملي وهو يعني تقسيم سوريا وخطف الأراضي التي تقع تحت الميثاق بما فيها حلب والموصل لصالح تركيا، والتجربة التى قام بها فى عفرين والمناطق السورية الأخرى تدل أنهم لم يعملوا بشكل يؤكد على صفاء المنطقة بأبنائها.. التغيير الديموغرافي جزء من سياسات أردوغان وجزء مما يتحدث عنه بوضع الملايين على الحدود، لأنه يريد وضع خطا فاصلا بين جماعات تتبع له لتقود البسطاء ويفصلوا الحاجز الكردى عن تركيا، هذا الأمر سيغير المنطقة ديموغرافيا وسيثير سحابة من الاشكالات التى لا تنتهي وهذا خطأ يجب ألا يسمح العالم باستمراره".
 
وبخلاف الوضع فى سوريا، فهناك الكثير من الأزمات الخارجية التى سببها أردوغان لتركيا، ويكفى هنا الإشارة إلى الإعلان المشترك الصادر عن القمة السابعة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، التى عقدت بالقاهرة الثلاثاء الماضى، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونيكوس أناستاسياديس، رئيس قبرص، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء اليونان، لنرى حجم الكوارث التى تتسبب فيها تركيا تحت قيادة هذا الديكتاتور، فقد جاء ذكر تركيا فى أكثر من موضع، وهى ما يشير إلى الدور السلبى الذى تقوم به أنقرة فى دول الأقليم، فبشكل غير مباشر تم الإشارة إلى تركيا، من خلال مطالبة "المجتمع الدولي لا سيما الأمم المتحدة على اتخاذ مزيد من الإجراءات المتوافقة مع القانون الدولي ضد جميع الجماعات الإرهابية بغض النظر عن هياكلها وأيديولوجياتها، فضلاً عن اتخاذ تدابير ملموسة لمساءلة الفاعلين الإقليمين المنخرطين في تمويل الجماعات الإرهابية، وتزويدهم بالأسلحة والمقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتوفير ملاذ آمن ومنصات إعلامية لهم"، ومن المعروف أن تركيا هى الداعم والممول الأكبر لتنظيم داعش الإرهابى، والعديد من التنظيمات الإرهابية فى سوريا والعراق وليبيا، ويساندها فى تقديم هذا الدعم إمارة قطر.
 
كما أشار البيان إلى تركيا فى موضع أخر، حينما أكدوا على "التزامهم بوحدة الدولة الليبية وسيادتها وسلامة أراضيها، مع رفض جميع أنواع التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، وقيام بعض الأطراف بتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية وتسهيل نقل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي"، وهنا المعنى واضح، فتركيا ترتبط بعلاقات وثيقة مع الميليشيات الإرهابية فى الغرب الليبى، وتستخدم فائز السراج، رئيس ما يسمى بالمجلس الرئاسى، كحلقة وصل بينها وبين هذه الميليشيات التى تواجه الجيش الوطنى الليبى.
 
الموضع الثالث الذى ذكرت فيه تركيا، لكن دون ذكر إسمها تحديداً، حينما تناول القادة الثلاثة الوضع فى سوريا، و"أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء الوضع في إدلب بوجود الآلاف من الإرهابيين الذين يتلقون المساعدة من أطراف بعينها، فيما يمثل تهديدًا مشتركًا لمنطقة المتوسط"، وهنا يبرز أسم تركيا ذات الرابط القوى مع الإرهابيين الذين تم نقلهم إلى سوريا، ويضاف إلى ذلك العملية العسكرية غير القانونية وغير المشروعة التي أعلنت تركيا شنها في الأراضي السورية، حيث أكد الإعلان المشترك عن إدانة الدول الثلاثة، مصر واليونان وقبرص، "لأي محاولة تركية لتقويض وحدة الأراضي السورية أو القيام بأي تغييرات ديمغرافية متعمدة في سوريا".
 
الموضع الرابع الذى ذكر فيه تركيا، كان متعلق بأفعالها التخريبية فى الداخل القبرصى، حيث طالب القادة الثلاثة "تركيا بإنهاء أعمالها الاستفزازية، والمساهمة بشكل بناء في استئناف المفاوضات التي تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة على مسار التسوية الشاملة والمستدامة للقضية القبرصية"، بالإضافة إلى إعرابهم "عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد الحالي داخل المناطق البحرية في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، مع إدانة الإجراءات التركية المستمرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص ومياهها الإقليمية، والتي تمثل انتهاكا للقانون الدولي، وكذلك المحاولات الجديدة لإجراء عمليات تنقيب بشكل غير قانوني في المنطقة الاقتصادية الخالصة الجرف القاري لقبرص، في مناطق بحرية تم ترسيم حدودها بالفعل وفقًا للقانون الدولي، كما أبدوا شواغلهم إزاء زيادة التواجد العسكري في المنطقة، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار والسلام في المتوسط".
 
 
 
 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق