في 2013.. رئيس المنتدى الأمريكي الإسلامي يكشف كواليس لقائه قيادات الإخوان

الأربعاء، 01 يناير 2020 09:00 ص
في 2013.. رئيس المنتدى الأمريكي الإسلامي يكشف كواليس لقائه قيادات الإخوان
اردوغان

كشف دكتور زهدي جاسر رئيس ومؤسس المنتدى الأمريكى الإسلامى للديمقراطية عن كواليس لقائه قيادات من الإخوان والسلفيين خلال زيارته لمصر عام 2013 كعضو فى اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، وتحدث عن دعم السفيرة الأمريكية للإخوان وإدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما لهذه الجماعة، كما تحدث عن تركيا فى ظل حكم رجب طيب أردوغان والذى وصفه بأنه الوجه الآخر لتنظيم داعش، متوقعا ثورة ضد حكمه.

وحول زيارته مصر فى ظل حكم الإخوان ولقاءه أعضاء من حكومة المعزول محمد مرسى قال :"زرت مصر عام 2013 خلال حكم جماعة الإخوان لمصر كعضو ضمن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، التى تم إنشاؤها من قبل الكونجرس قبل 22 عاما كمجموعة استشارية تتعلق بالتمويل والأمور المتعلقة بالمساعدات الأجنبية المتعلقة بالحريات الدينية لأننا نؤمن أنه إذا كان وضع الحرية الدينية فى بلد ما سيئا فالديمقراطية ستفشل".

 
 أضاف الدكتور زهدي جاسر :"وكانت مصر فى هذا الوقت فى قائمة الدول الأسوأ على صعيد الحرية الدينية بسبب ما بتعلق بمعاملة المسيحيين الأقباط فى ذلك الوقت وعدد من القضايا الأخرى، وبعد الثورة عندما سيطر الإخوان على الحكم أصبحنا أكثر قلقًا، لذا قررنا زيارتها وقضينا 3 أيام هناك التقينا فيها بمسؤولين من الحكومة الجديدة وكان على رأسهم رئيس فريق موظفى مرسى، لا أتذكر أسماء ولكن أحد مساعديه كان سلفيا وآخر يحمل الجنسية الأمريكية".
 
تابع الدكتور زهدي جاسر:" أخبرت زملائى فى هذا الوقت أن أحد أكثر الرجال تشددا ممن يعملون مع مرسى هو أمريكى، إنه أكثر إسلامية من أى شخص آخر، وشعرت وقتها إنهم يسعون لنيل مزيد من الاحترام من خلاله لأنه أمريكى وتحدثنا إليهم عن حقوق الأقليات كمواطنين كاملين مثلهم مثل غيرهم، لكنهم لم يكونوا مقتنعين بذلك، فهم لا يرون أن الحرية منحة من الله للبشر، بل تنبع مما يمنحونه وفقا لتأويلهم للإسلام". 
 
زهدى-جاسر
 
زهدى جاسر
 
وحول انطباعكم عنهم؟ قال :" أول شىء عرفته من لقائى بهم أن هذه الجماعة غير ناضجة سياسيا ولا يعرفون حقاً كيفية إدارة حكومة، استندت أفكارهم إلى حد كبير على تأويلهم للإسلام وضرورة أن تتحول مصر إلى دولة تحكمها الشريعة، وإذا ما نظرت إلى الدستور الذى كتبوه، فإنهم سعوا لعدم وضع حقوق متساوية بشكل واضح، وهذا ما أوضحناه فى تقريرنا للكونجرس فى ذلك الوقت هو أن مرسى وحكومته لا يريدون تساوى الحقوق للجميع ولا يؤمنون بذلك". 
 
أضاف :" الأمر المثير للاهتمام هو أن المساعد السلفى نفسه أخبرنى عن الخلاف بين الإخوان والحزب السلفى، ولماذا انتهوا إلى العمل معًا، وأخبرنى أن جماعة الإخوان يستخدمون الدين للوصول إلى السلطة السياسية، بينما يستخدم السلفيون التحالف السياسى معهم للحصول على القوة الدينية، وذلك هو السبب وراء تعاونهم معا وقتها، لأن كلا منهما يسعى للحصول على السلطة وسيستخدم الدين كأداة للسلطة.
 
وحول موقف السفيرة الأمريكية الذى كان داعما قويا للإخوان وقتها، فكيف كان موقفها عندما أبلغها بانطباعه؟ قال:" التقيت آن باترسون وصرخت وجهى عندما واجهتها بهذا الكلام، وأشارت لى بأصبعها قائلة «هذا هو حكم الديمقرطية والشعب صوت لهم، انه ليس لأمريكا أن تقرر للشعب من ينبغى عليه انتخابه»، ثم أجبتها أن حماس أيضا تم انتخابها ديمقراطيا من قبل الفلسطينيين وحكومتنا صنفتها جماعة إرهابية، هم ليسوا متفقين مع قيمنا، أمريكا تأسست على مكافحة الحكم الثيوقراطى فى المسيحية، والآن تقولون للمسلمين أنه ينبغى عليهم قبول الثيوقراطية!. 
 
اردوغان
 
اردوغان
 
تابع :" لا أعنى رفض العملية الديمقراطية، لكن لا يمكن معاملة أولئك كحلفاء لنا، الإخوان يسعون فقط للهيمنة الدولية، وكان على الإدارة الأمريكية أن تنظر إلى كل ما فعله الإخوان خلال حكمهم لمصر من انتهاك للديمقراطية، وهو نفس الخطأ الذى نرتكبه الآن حيال النظام الحالى فى تركيا. الاختلاف الوحيد هو أن تركيا عضو فى حلف شمال الأطلسى «الناتو» مما يجعل الأمور أكثر تعقيدا، لكننا نرتكب نفس الخطأ مجددا. 
 
وبشأن تفسر علاقة التقارب بين الإدارة الأمريكية الحالية وتركيا خاصة ما يتعلق بسوريا؟ قال :"الرئيس ترامب يهتم بالجانب الدبلوماسى، فلقد التقى أيضا زعيم كوريا الشمالية الذى يصفه العالم بالمجنون.. بالطبع أرفض التحرك العسكرى التركى فى شمال شرق سوريا وقتل وتدمير الأكراد. لكن علينا أن نفهم أن ترامب تم انتخابية بأغلبية، لأنه جزء من حملته كان قائما على أن أمريكا تعبت من الحروب الطويلة فى العراق وأفغانستان، ومع ذلك لا أتفق مع قراره بسحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، نحن لم نفقد سوى 3 جنود فى سوريا خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل فقدان الكرد 11 ألفا من قواتهم، قواتنا كانت تعمل على استقرار المنطقة، وأعتقد أننا سارعنا نحو عملية قتل أبوبكر البغدادى، لأننا فقدنا بعض الاستقرار مع دعم تركيا لزعيم داعش فى إدلب. 
 
وجماعات التمرد الإرهابية المدعومة من تركيا، أردوغان وقطر حولوا الأمر فى سوريا إلى كارثة، فمثلما خطف الإخوان الثورة فى مصر كذلك فعلوا فى سوريا. 
 
وحول تفسر نجاح الإسلاميين للبقاء فى حكم تركيا؟ قال :"ما ساعد سرطان الإخوان على الصعود فى تركيا هو التطرف فى العلمانية، بمعنى أن مصطفى كمال أتاتورك حظر القرآن واللغة العربية فلقد كان زعيما قوميا علمانيا وخطأه أنه دفع الإسلاميين للعمل فى الخفاء، وهذا هو الخطر لأنه عندما تدفع فصيل للعمل سرا لا يمكنك متابعتهم أو انتقادهم، ولا يتمكن الشعب من مشاهدة مناظرة ناقدة، ومن ثم تمكنوا من الصعود، ومع الأسف تسير تركيا فى نفس السيناريو الإيرانى، وربما يبقى أردوغان لنحو 23 عاما لكن فى نهاية المطاف أتوقع ثورة ضخمة ضده". 
 
ان-باترسون
أن باترسون
 
وبشأن تفسيره الدعم الكبير من إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما لهم؟  قال :" أوباما كان لديه توجه غير قابل للتفسير حيال الإخوان، كان يزعم أنه احترام للديمقراطية، لكن أعتقد أن الأمر أعمق كثيرا من ذلك. أعتقد أن الأمر يتعلق بدعم اليسار المتطرف للإسلاميين فى إطار ما يسمى «تحالف أخضر أحمر» والذى يتعلق بتحالف الاشتراكيين عالميا مع الإسلاميين، فعلى سبيل المثال، داخل الأمم المتحدة دائما ما تدعم فنزويلا إيران، وعلى المستوى المحلى داخل الولايات المتحدة وتحديدا فى الكونجرس نجد أن النائبتين المسلمتين رشيدة طليب وإلهان عمر، والأخيرة علاقتها صريحة بالإسلاميين، تتحدان فى العمل مع النائبة اليسارية المتشددة ألكسندرا أوكازيو كورتيز، وكذلك المرشح الديمقراطى بيرنى ساندرز، وليس ذلك فقط، فالناشطة الإسلامية المتطرفة ليندا سرسور تعمل ضمن حملة ساندرز الانتخابية، وإذا نظرت إلى تاريخ أوباما قبل أن يصبح سيناتور فإنه كان يذهب على كنيسة القس رايت المقربة من جماعة أمة الإسلام المتطرفة". 
 
 
 
تابع :"الأمر يعتقد بنظرة اليسار المتطرف للشرق الأوسط بما يمكن وصفه بالتعصب للتوقعات المنخفضة، فعندما عقد أوباما الاتفاق النووى مع إيران كانت أولويته عقد صفقة ولم يعبأ لممارسات النظام الإيرانى فى المنطقة أو بالداخل، فإنهم ينظرون بطريقة متعصبة تحمل توقعات منخفضة للمسلمين. كما أن مستشارى أوباما كانوا من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية CAIR، الذى يعمل واجهة للإخوان فى أمريكا. فعلى سبيل المثال، حسن شيبلى، وهو أحد أعضاء هذه المنظمة وكان من نفس الحى الذى تنتمى له عائلتى فى حلب، عمل مستشارا داخل المكتب البيضاوى بين عامى 2014 و2015، وهو سورى الأصل، وتوقعت الجالية السورية أن يضع سوريا على رأس أجندته، لكنه بدا يعبأ بالفلسطينيين فقط، وعلى الرغم من أنها قضية إنسانية وعلى رأس أولويتنا جميعا، إلا أنه كان ينفذ الأجندة الدعائية للإخوان".
 
وحول اعتقاده  أن الإسلاميين استطاعوا خداع اليسار الغربى أم أن اليسار وجدوا مصالحهم مع الإسلاميين؟قال :"بالضبط، اليسار يجدون مصالحهم مع الإسلاميين، إذ إن عدوهم السياسى مشترك، لذا فضلوا العمل معا، فجزء من الديماجوجية اليسارية هو استغلال الأقليات وتحويلهم لعرق، لذا فهم يمنعون التفكير الناقد داخل المجتمعات، وعلى سبيل المثال هم لا يعبأون بحقوق المرأة بقدر استغلال القضية سياسيا، وهنا لابد أن نلفت إلى أن الإسلاميين منذ زمن حسن البنا كانوا منظمين ومنهجهم القائم على برنامج «التربية» وتلقين الشباب ودفعهم بشكل دائم للعمل السياسى والتسلل إلى جميع مؤسسات المجتمع والحكومة، يساعدهم فى السيطرة، بينما العلمانيون لا يهتمون بهذا كثيرا، لذا أقول دائما إنه لمواجهة برنامج التربية الخاص بالإخوان علينا أن يكون لدينا برنامجنا الخاص ضد أفكار هذه الجماعات". 
 
أضاف :"بالنسبة لى فإننى نشأت على أن الأمر الوحيد الذى يستحق أن أموت من أجله هو وطنى وخدمت فى البحرية من هذا المنطلق، لذا على المسلمين الأمريكيين أن يعيشوا ذلك، فالهوية الأمريكية القائمة على ضمان حقوق كل شخص بموجب الدستور هو ما وجدته عائلتى عندما هربت من سوريا، عندما زرت مصر فى 2013، طرحت سؤال «ماذا يعنى أن تكون مصريا Egyptianism؟.. إذا كانت مصر فكرة ماذا يعنى ذلك؟» ولم أحصل على رد. فداعش والجماعات الجهادية تنشئ أطفالها على الهوية الدينية والموت من أجل الدين فقط، وللأسف لم تنجح عملية الأزهر للإصلاح أو ما يسمى تجديد الخطاب، إذ هناك حاجة لتصحيح معنى الجهاد". 
 
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق