بوتين وتغيير قواعد اللعبة مع أردوغان

السبت، 29 فبراير 2020 05:17 م
بوتين وتغيير قواعد اللعبة مع أردوغان
سعيد محمد أحمد

 
المغامرة العسكرية التى يقودها أردوغان فى تنفيذ وعده بالهجوم الشامل على الجيش السورى، تشكل حلقة خطيرة بكل المقاييس فيما يجرى من صراع على الأرض السورية، وربما قد تؤدى بأردوغان إلى الهاوية لانتهاجه أساليب تتسم بالرعونة والغباء، وهو ما يبدو فى تصريحاته الهيستيرية التى تعبر عن فشله الذريع فى عدم تحقيق أية مكاسب عسكرية على الأرض فى المعارك التى يخوضها مع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي والفصائل المعاونة لهم ، وتتلقى دعما عسكريا تركيا مباشرا.
 
وأيضا فشله سياسيا مع موسكو بعدم تنفيذ ما اتفق عليه فى اتفاق سوتشي، والقاضي بإخراج كل التنظيمات الارهابية من محافظة ادلب، وبالتالي عدم تحقيقه أى تقدم فيما يجرى أدلب، ومما يجعل الفرص ضئيلة للوصول إلى تفاهم مع الجانب الروسي .
 
سياسة أدروغان وتصريحاته العنترية وضعته فى مأزق وموقف حرج، بل وفى فخ نصبه له الروس وشجعه الأمريكان على المضى فى رعونته وتحديه للقوى العظمى، سواء فى رفض أمريكا لمطالبه بشأن صواريخ "باترويت"، او من قبل الدب الروسى برفضه بالسماح له باستخدام صواريخ " اس 400 "، وهى الصفقة التى لم ترضى عنها واشنطن وأوقفت بسببها صفقة الطائرات الأمريكية مع وقف كل برامج التدريب ووقف التعاون المخابراتى بين الجانبين.
 
المؤكد أن أنقرة فى وضع صعب، وفى مأزق حقيقى خاصة وأن التصريحات النارية والهيستيرية موجهه فى الأساس للاستهلاك المحلى فى الداخل التركى وتأثيرها الكبير على الجبهه الداخلية والمتمثلة فى المعارضة التركية، والتى تتسع دائرتها المعارضة لهذا التدخل العسكرى سواء فى سوريا أو فى ليبيا، خاصة بعد سقوط عشرات القتلى فى أدلب وطرابلس بليبيا، وهو الأمر الذى دفع تركيا الى إغلاق شبكات التواصل الاجتماعي " فيس بوك وتوتيتر وا واتس آب "، ومع انخفاض فى قيمة الليرة التركية .
 
المؤكد أن تهديد انقرة بالهجوم الشامل على الجيش السورى سيكون له عواقب وخيمة على أرودغان وعلى قواته فى الداخل السورى، وقيام القوات الروسية الجوية بضرب أحد نقاط المراقبة التركية فى أدلب، وسقوط أكثر من 50 جنديا تركيا  قتيلا فضلا عن المصابين ما هى الا رسالة واضحة وصريحة إلى أردوغان، وبما يقوم به هو وقواته ومن يحاربون معه من التنظيمات الإرهابية من جبهة النصرة ومعاونيهم بمختلف مسمياتها، بأنهم  جميعا أصبحوا هدفا صريحا للغارات الجوية الروسية والسورية وللجيش السورى على الأرض الذى يقاتل بكل قوة لاستعادة أراضيه من قبضة تلك العناصر الإرهابية المدعومة تركيا . 
 
ويبدو غضب موسكو واضحا بدعم اردوغان عسكريا وبصواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف لمساعدة تنظيم النصرة باستعادة مدينة "سراقب" والمتحكمة فى طريق "ام فور " على طريق ادلب حلب اللاذقية ، والتى كان الجيش السورى استعادها   ويقاتل حاليا بكل قوة لاستعادتها مرة أخرى، ويحقق فى الوقت ذاتة نجاحات فى ريف أدلب الجنوبى باستعادة 20 قرية فيها .
 
هناك حقيقة يدركها العالم بوضوح، أن أردوغان هو الراعى الأول للإرهاب فى العالم، وهو الأمر الذى أدى إلى اتساع الفجوة الكبيرة بين الموقف الروسى والموقف التركى، وقناعة موسكو أن أردوغان يتلاعب بمواقفة وتعهداته وفقدان مصداقيته مع الرئيس الروسى فلادمير بوتين، بهدف كسب الوقت وإطالة أمد الأزمة السورية عوضا عن الدخول فى  جانب الحل السياسى لحلها، وهو الأمر الذى بدى فى عدم موافقة بوتين على لقاء أردوغان واعتباره الحشود العسكرية التركية تدخلا عسكريا مباشرا وتهديده بالهجوم الشامل على الجيش السورى، وهو الأمر الذى دفع بوتين إلى تغيير قواعد اللعبة من المنظور الروسى، وبانه لا جدوى من المفاوضات بين النظام السورى والمعارضة والمتمثلة فى جبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية التابعة لها مع سماح تركيا للترويج لقائد تنظيم  النصرة" الجولاني"، بالظهور على شبكات التفلزة التركية الرسمية والتسويق له وهو مدرج ضمن القيادات الارهابية المصنفة فى العالم .
 
وتبقى السياسة والدعاية التركية سواء ما يخرج من تصريحات رسمية لمسئولين عسكريين أتراك أو مما يصدر عن أرودغان، لا علاقة لها بالواقع ولا بما يجرى على الأرض، وما هى إلا نوبات انفعال وغرور يقابلها على الطرف الأخر تعقل وكياسة وتجاهل لكل تلك الهيستيريا الصادرة من أنقرة.
 
والمؤكد أن الأوضاع الراهنة ستشهد تطورا بالغ الأهمية فى تعديل قواعد اللعبة فى فرض حل كامل ونهائى يقضى بطرد كل التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام وكل الفصائل الإرهابية المعاونة لهم، وأن الهدنة الجديدة التى ستفرضها موسكو  هى اخلاء كافة النقاط التركية من محافظة ادلب والمتواجدة فى شمال سوريا  ونقلها على الحدود التركية، ونقل النزاع إلى مرحلة التسوية السياسية، وخاصة وأن اتفاقية أضنة الموقعة عليها تركيا تقضى بدخول القوات التركية 5 كم فى الأراضى السورية لملاحقة اى تنظمات تهدد الامن التركى فى مقابل دخول القوات السورية 5 كم فى الأراضى التركية اذا كان هناك ما يهدد أمنها القومى من تنظيمات إرهابية تستهدف الأمن السورى، وهى الأتفاقية التى جرى التوقيع عليها من قبل الجانبين أبان  أزمة  "عبد الله أوجلان" زعيم حزب العمال الكردستانى والتى انتهت بتسليمة إلى تركيا فى تسعينات القرن الماضى .
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق