الانتقام الغريب

السبت، 20 يونيو 2020 06:50 م
الانتقام الغريب
آمال فكار

عندما تتمزق العواطف وتذوب المشاعر ويتمكن الحقد والكره داخل النفوس، يضيع كل شئ حتى الرحمة.. هذا ما حدث في القناطر الخيرية، إحدى مُدن محافظه القليوبية، دخل الحارس على رئيس النيابة ليبلغه أن شخصاً يريد مقابلته في أمر هام جداً.
 
في ثوان كان أمام رئيس النيابة رجل في الستين من عمره، وفي كلمات متقطعة أبلغه أن شقيقه سمير قد قتل أُمهُمَا، وهي الآن ترقد جُثة هامده في البيت، وأكمل بلاغه بأن شقيقه خنق الأم ولم يحدد الشقيق في بلاغه سبب قتل الام.
 
أمرت النيابة باستكمال التحريات، وتشريح الجُثة ومعرفه سبب الوفاة، وانتقل رئيس المباحث إلي مكان الجريمة بصحبه الشقيق المبلغ لمعاينه الجُثة وتصوير كيفيه وقوع الجريمة ومعرفه سبب القتل، وفي منزل مكون من دورين كانت الأم تنام فوق سرير بداخل حجرة نوم، قام رجال البحث بالتحريات لجمع المعلومات وكان بجوار الجُثة رجل يبكي، تخطي الأربعين من عمره وعندما سأل عن سبب وجود رجال الشرطة بالمنزل انهار عندما عرف أن أمه ماتت مقتولة، وكان سؤاله التالى من قتلها؟، وحينما أخبروه أنهم جبروه يبحثون عن سمير لأنه القاتل قدم نفسه على أنه هو سمير و لم يقتل أمه، وكيف يقتلها وهي أغلى إنسان إلي قلبه.
 
سأل سمير في دهشة من الذي اتهمه ولماذا؟، وكان الرد من رجال الشرطة أنه مطلوب القبض عليه وتقديمه إلي النيابة بتُهمه قتل أمه، وتم نقل الجُثة إلي المشرحة لتشريحها ومعرفة سبب الوفاة، فاعترض سمير الشقيق الأصغر على القبض عليه، وطلب من النيابة بالقبض على شقيقه صالح لأنه كاذب ويطمع بميراث الام، وعندما توفيت وقبل إعدادها للدفن ثار عليه وطلب منه التنازل عن البيت وقطعه الأرض لأنه الأخ الأكبر، ويساهم في تعليمه وزواجه، وعندما رفض وطلب منه الانتظار بعد دفن الأم، وبعدها يتم تقسيم الميراث كما شرع الله مناصفه بين الأخوة ثار عليه وأسرع بالخروج من البيت واختفى، مما دفعه إلي تأجيل مراسم الدفن لحين حضوره.
 
وقال سمير أنه ما كان يتصور أن شقيقه يتهمه بالقتل، وأكممل حديثه بقوله أنه تحت أمر النيابة والشرطة، لكن شقيقه كاذب في بلاغه.
 
بعد تشريح الجثة جاء تقرير الطب الشرعي ليؤكد أن الوفاه طبيعية نتيجة مرض الشيخوخة وهبوط في القلب، مما يؤكد أن الوفاة ليست جنائية، وأن سمير الابن الأصغر بريء وأن شقيقه صالح أتهمه انتقاماً منه لرفضه التنازل عن الميراث.
 
أمرت النيابة بالقبض على المُبلغ وتوجيه تُهمه البلاغ الكاذب ضده، والإفراج عن "سمير"، وبعدها أسرع رجال الشرطة عن البحث عن الشقيق (صالح) المُبلِغ الذي اختفى بعد ثورة وغضب أقاربه.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة

الأكثر تعليقا