أسرار "وحدة الشرائح".. الإخوان تعد خطة لتجنيد أطفال مصر عن طريق المدارس ومراكز الشباب

الثلاثاء، 25 أغسطس 2020 10:39 ص
أسرار "وحدة الشرائح".. الإخوان تعد خطة لتجنيد أطفال مصر عن طريق المدارس ومراكز الشباب
حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية

- الإخوان تحاول العودة من باب الصغار.. وقيادات تركيا وقطر توفل تمويل الشرائح

- التنظيم يسعى إلى تكرار تجربة يحيى موسى مع مجموعة اغتيال النائب العاموإخفاق دعوة المقاول محمد على سبب التعجيل بإنجاز الخطة وتوجيه القواعد ببدء التنفيذ

«جهادى جهادى...» هكذا تبدّل النشيد الوطنى، وردَّده مئات التلاميذ فى أروقة المدارس المملوكة للإخوان بعد عدة أشهر من فض اعتصام رابعة المسلح. ورغم صدور قرار أواخر ديسمبر 2013 بوضع تلك المدارس تحت إشراف وزارة التعليم، وتسلُّم الأخيرة قائمة بـ84 مدرسة فى 16 محافظة ثمّ وضعها تحت مجهر فاحص،

على مدار سنوات بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة المسلحين، لم تخل مدارس الإخوان من التوجيهات والخروقات وتلقي التعليمات من قيادات الجماعة بالخارج، رغم قرار ديسمبر 2013 بوضع تلك المدارس تحت إشراف وزارة التعليم.

قائمة من 48 مدرسة سيطرت عليها وزارة التربية والتعليم كاملة وأحكمت القبضة، لكن ظلت خروقات الجماعة مُتصلة شهورا.

على أرض الواقع لم تتوقف أنشطة الأفراد من المعلمين والإداريين الملتزمين تنظيميًّا، سواء بمدارس الإخوان، أو فى عموم مدارس مصر. والآن تُعد الجماعة برنامجا لاستعادة سطوتها على الحواضن التربوية، واختراق مؤسَّسات التعليم والتثقيف والرياضة، وتجنيد قاعدة جديدة من الأطفال والمراهقين!

 
عندما أعلنت الأجهزة الأمنية صبيحة 20 فبراير 2019، تنفيذ حكم الإعدام بحقّ 9 من المتورطين فى اغتيال النائب العام الأسبق، المستشار هشام بركات، نشطت قنوات جماعة الإخوان فى الدفاع عن أعضائها الشباب، وادّعت براءتهم؛ رغم ثبوت التهمة ومسؤولية القيادى الهارب يحيى موسى عن المجموعة والعملية، لكن كانت المفارقة أن أعمار المجرمين التسعة وقت إعدامهم تتراوح بين 21 و26 سنة فقط، ما يعنى أنهم نفذوا عملية الاغتيال وقتما كان أصغرهم أقل من 18 سنة، وبالنظر إلى مستوى الثقة المطلوب للتكليف بعملية نوعية بتلك الخطورة، فإن هؤلاء الشباب انخرطوا فى صفوف الجماعة منذ طفولتهم المُبكرة، ومن ثمّ فالأرجح أنهم أبناء أُسَر إخوانية راسخة، أو أنهم نتاج مُباشر للعمل داخل المدارس والمساجد ومكاتب تحفيظ القرآن والأندية ومراكز الشباب!
 
وقتها، استرعى الأمر انتباهنا، فحاولنا تتبُّع المعلومات المتاحة عن هذا المسار التنظيمى، أو ما عُرف سابقًا داخل الجماعة بـ«لجنة الأشبال والزهراوات»، وطوال 18 شهرا تقريبا تشابكت الخيوط بشأن أنشطة هذا الجناح المهم داخل التنظيم خلال السنوات الأخيرة. كانت أبرز الحكايات من نصيب القيادى المسجون محمد وهدان، الذى تولى مسؤولية قسم التربية، وزوجته وكيلة المعهد الأزهرى التى عاونته طويلا فى إعداد البرامج التربوية والإشراف على تنفيذ أنشطتها ومُعسكراتها، يليهما القيادى أيمن عبد الغنى، زوج ابنة خيرت الشاطر ورئيس قسم الطلبة بالجماعة ثم أمين شباب حزبها «الحرية والعدالة». لكن أهم ما عثرنا عليه فى رحلة البحث والحديث مع عناصر حالية ومُنشقّة عن التنظيم، ومع كوادر تنظيمية وإعلاميين مصريين بالدوحة وإسطنبول، مُقرّبين من التنظيم ومُستقلّين عنه، أن الجماعة تعمل على خطة جديدة لإحياء لجنة الأشبال، وتُعدّ برنامجا تربويا يتجاوز إخفاقات المرحلة السابقة، ويزيد قدرات التنظيم على الوصول إلى القاعدة الواسعة من الأجيال الجديدة، بدءا من مراحل عُمرية مُبكّرة، وبعيدا عن الربط الواضح أو العلاقة المباشرة لتلك الأنشطة بالجماعة ومكاتبها!
 
فى بادئ الأمر تحدثنا مع «محمد. ع»، 31 سنة، نجل قيادى بالمكتب الإدارى للإخوان بإحدى محافظات الصعيد، تأسيسا على علاقة شخصية ممتدة لسنوات، ويقول «ع» إنه لم يُعد إخوانيا بعدما سافر شقيقه إلى سوريا وورّطت الجماعة والده فى أعمال عنف دخل بسببها السجن بعد فض رابعة، لكنه يُخفى انشقاقه خوفا من رد انتقامى يضر والدته وإخوته، ويطال نصيب والده فى مشروع يتشارك فيه مع زملاء بالجماعة.
 
وإلى جانبه امتدّ التواصل لثلاثة من الصحفيين المصريين فى تركيا، أحدهم منخرط تنظيميا بالجماعة. طالت الحوارات بين مارس وأكتوبر 2019 عن لجنة الأشبال، وعن الأنشطة التربوية وإعداد الأفراد داخل التنظيم. المُصادفة وحدها طوّرت الأمر خلال أحد النقاشات مع أحد المصادر الخارجية «م. ر»، قال فى ثنايا حديثه إن «مشكلة التربية داخل الجماعة موروثة عن رسائل البنا، وليست مرتبطة بأخطاء الأجيال اللاحقة، لهذا تُوجد فى الأدبيات والإفرازات الأولى للإخوان، بدرجة وجودها فى برنامجها التربوى الجديد لإعداد الشرائح». استفسرنا عن الأمر فقال إنها «خطة أعدتها الجماعة لاجتذاب النشء ووضع برامج جديدة لتربية الصف»، وأنه سمع بها من صديقه الشاعر «ى. ع»، الذى كان ينتقدها ضمن انتقادات عديدة لممارسات قادة الجماعة فى إسطنبول، ووعد بتزويدنا بنسخة حال حصوله عليها من العمدة. انتقلنا بتلك التفاصيل إلى مصدرنا الشاب بالداخل، فقال إنه لا يعرف عن تلك الخطة شيئا، لكن لديه صديق منخرط فى أنشطة الدعوة والتربية ومُنتم لأسرة إخوانية بارزة بالدلتا.
 
تعرّفنا من خلال مصدرنا إلى محمد مصطفى «اسم مُستعار»، بوصفنا فريقا بحثيا يُعد دراسة أكاديمية عن مناهج التربية داخل التيار الإسلامى، لا سيما الإخوان والتيار السلفى. تنامى النقاش عن تراث الدعوة والتربية بالجماعة، وعن رسائل البنا ومناهج التأهيل، بعدها زودنا «م. ر» من إسطنبول بملف pdf قال إنه «خطة الإخوان الجديدة». عرضنا الأمر على المصدرين المحليين فأكده «محمد. ع» جازما، ونفاه محمد مصطفى فى بداية الأمر، لكنه عاد بعد مناقشات ممتدة لأسابيع إلى تناول الخطة بجدية باعتبارها ورقة تنظيمية، لكنه قال إنها مجرد مقترح حتى الآن. بالتزامن كنا على تواصل مع مصدر رسمى يتابع أنشطة الإخوان، قال إنه تحصل على خطة انتشار جديدة من خلال أحد المتعاونين خارج مصر، وإنها دخلت حيز التنفيذ مؤخرا. منحنا نسخة منها، وبمطابقتها بالملف فى حوزتنا تأكدنا من تطابقهما. عُدنا إلى «مصطفى» بالمعلومات الجديدة، وبينما بدت معلومات المصدر الأول غير كاملة، ومُحمّلة بموقفه المشحون من الجماعة، كان الأخير أكثر هدوءا وإحاطة، كما بدا تنظيميا مُطلعا ومخلصا لجماعته، فرأينا أن اعتماد روايته واتخاذه مصدرا عمّا تحمله الكواليس سيكون أكثر موضوعية وحيادًا من جانبنا، بعدما تأكدنا من صحة الورقة، ومن دخولها حيز التنفيذ بالفعل!
 
 
أُعدّت الورقة الموزعة على 4 محاور: خطة الإعلام والوعى لوحدة الشرائح، ورؤية لتطوير الوحدة، والعمل فى المدارس، وأماكن بديلة للمدرسة، من خلال لجنة مُزدوجة ضمّت عناصر من كوادر لجنة الأشبال والزهراوات فى الشُّعب والمكاتب الإدارية بالمحافظات، وخليط من الإعلاميين والتربويين والكوادر التنظيمية من المكتب الإدارى بالخارج، وفى ضوء استطلاع موسع للرأى شاركت فيه رموز تنظيمية متخصصة فى مجالات عمل مُنوَّعة، سواء بالداخل أو الخارج.
 
مدارس-5
 
يقول المصدر إن الأمر بدأ باقتراح من بعض عناصر الداخل لقيادات المكتب الإدارى بالخارج، بشأن إعادة تنظيم لجنة الأشبال، وتحديث آليات العمل داخل الصف وفى المحيط الاجتماعى، بما يسمح بتطوير أنشطة المتابعة والفرز وانتقاء عناصر من الأجيال الجديدة، تكون نواة مستقبلية لإعادة بناء هياكل الجماعة ولجانها النوعية. وتضمن الاقتراح عرضا لما حققته طلائع الجماعة فى المرحلة التالية لثورة 25 يناير وما بعدها، وكيف كانوا الجسم الصلب للجماعة بعد 2013، والأساس الذى قامت عليه الأنشطة التنظيمية والحركية وجهود اللجان النوعية فى مواجهة «القبضة الأمنية للدولة» وحصارها الخانق للجماعة.
 
خضع المقترح للدراسة منذ رفعه أواخر العام 2018، وبعدما أقره الأمين العام محمود حسين ومعاونه أحمد عبد الرحمن، بدأ العمل على وضع أطره التنظيمية ومسارات تنفيذه اعتبارا من منتصف 2019، وتسارعت وتيرة العمل عليه بعدما أظهرت دعوات المقاول محمد على للتظاهر خلال سبتمبر الماضى وما بعده، أن قدرات الحشد لدى الجماعة تآكلت عمّا كانت عليه بين 2011 و2013، وأن هناك حاجة ماسّة لبدء تكوين قاعدة شعبية جديدة حتى لا ينعكس هذا التآكل على فرص وجود التنظيم نفسه. هكذا يُؤكّد المصدر.
 
 
الرسالة المرفقة بملفات خطة العمل على مجموعة بتطبيق «واتساب» للمراسلات تقول إن مخطط وحدة الشرائح وحملتى الصف والمجتمع وخريطة المدارس والأنشطة المُستهدفة أعدتها لجنة من الأكاديميين والخبراء التربويين، وتشير إلى إشراف أستاذ العلوم السياسية سيف الدين عبد الفتاح، ورئيس «المجلس الثورى المصرى» مها عزام الأستاذ بجامعة كامبريدج البريطانية. بسؤال المصدر عن ذلك قال إنه لا يعرف تكوين اللجنة التى أعدت الورقة فى صورتها النهائية، لكن المعلومات التى وصلته من أصدقاء عديدين داخل الجماعة، سواء من مصر أو تركيا، أنها شهدت مشاركة من كل أجيال الإخوان وخبراتهم، ومن الوجوه التى سُئلت عن اقتراحاتها لتطوير وحدة الشرائح والعمل على الأشبال والزهراوات: خالد القزاز مستشار الرئيس السابق محمد مرسى ووالده عدلى القزاز مستشار وزير التعليم، ووائل مصباح، وياسمين حسين، وعصام تليمة، وسامح الحناوى، وأكرم الزند، وأشرف عبد الغفار، ومعتز الفجيرى «أمين صندوق الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان»، ومهند صبرى من فريق «هيومان رايتس ووتش»، وعمرو دراج، وعزب مصطفى، ووجدى العربى، وإسلام زعبل، وسندس عاصم شلبى، ومنال أبو الحسن، وأيمن عبد الغنى، وحشمت خليفة الرئيس السابق لهيئة الإغاثة الإسلامية، ورجلا الأعمال محمود وهبة وعبد العزيز الكاشف، وأحمد عبد العزيز مستشار مرسى، وقطب العربى، وعلى بطيخ، ويحيى موسى، ومصطفى المصرى، ومحمد العقيد، وأحمد الشيخ، وعطية عدلان، والعراقى أحمد كاظم الراوى، والتونسية سمية الغنوشى، إضافة لآخرين بعضهم من خارج الجماعة وبينهم إعلاميون وكتاب يعيشون فى إسطنبول ولندن وعدة عواصم عالمية.
 
بعيدا من صحة تلك الأسماء، ومدى الاستعانة بوجوه غير تنظيمية فى إعداد خطة عمل تتصل بأحد مرتكزات الاستقطاب وانتقاء العناصر وبناء هياكل الجماعة، فإن الثابت من واقع الرسائل المتداولة عبر مجموعات تابعة للتنظيم (بحسب الصور التى اطّلعنا عليها)، وما أكّده المصدر الذى تحدث لنا، أن الورقة المعروفة باسم «وحدة الشرائح» ومرفقاتها، هى ورقة تنظيمية وخطة عمل محل التنفيذ بالفعل، وأنها ليست جديدة فى فكرتها العامة الرامية إلى اختراق المدارس والمحافل التربوية، واجتذاب الأطفال والمراهقين؛ بغية انخراطهم فى أُسر ولجان تربوية تابعة، لكن الجديد فيها أنها تبتكر بعض المداخل غير المُتبعة من الجماعة سابقا، وتمنح «وحدة الشرائح» التى تُمثّل بديلا عصريا عن لجنة الأشبال القديمة هيكلا كاملا، وبنية شبه مُغلقة، لتبدو وكأنها مستقلة نوعا ما عن جسم الجماعة! 
 
 
يصف كاتبو الخطة ورقتهم فى مقدمة تعريفية بأنها «منهج تربوى وتنظيمى مستحدث، لإعداد جيل ربانى على منهاج الإخوان الصافى، يستجيب للحاجة الناشئة عن المحنة الحالية والابتلاء الإلهى للجماعة، ويستلهم مسلك التربية والدعوة المستقى من أفكار الإمام الشهيد حسن البنا ورسائله، لا سيما الدعوة والمهمة والتعاليم والمؤتمر الخامس وطلبة الإخوان ونظام الأسر»، ويشير التعريف إلى أن آلية العمل الجديدة تراعى تحولات الواقع على صعيد التنظيم وفى حاضنته الاجتماعية، كما تتوسل المسالك والأدوات العصرية فى ضوء مستجدات تقنيات الاتصال وتطور نظريات التربية والتعليم والإعلام وعلم النفس والحشد والتوجيه السلوكى.
 
لا تُحدد تقدمة الخطة إطارا زمنيا واضحا، وإنما تُشير إلى أنها برنامج استراتيجى طويل المدى يشتمل على مفاصل تكتيكية ذات محددات مرحلية، بعضها مكثف لا يشغل أكثر من عدة أشهر، وبعض آخر يتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات. كما لا تُفصح الورقة عن ميزانية محددة أو كُلفة مالية تقديرية، لكنها توضح أن المكتب الإدارى فى الخارج يتولى تدبير 50% من النفقات والاحتياجات اللوجستية، وتتكفل المكاتب وشُعَب الداخل بالنسبة الباقية من خلال مواردها المباشرة من الاشتراكات والتبرعات وعوائد المشروعات غير المرصودة من أجهزة الدولة. وبسؤال المصدر عن طبيعة تلك المشروعات قال إنها تعنى الأنشطة التجارية والخدمية الصغيرة لآلاف من أعضاء الجماعة، مثل محلات البقالة والصيدليات ومخازن الأدوية ومعارض الأجهزة والمحلات التجارية والمطاعم وغيرها، وهى أنشطة تتشارك فيها الجماعة مع عناصرها العاملة على غرار الشركات والمستشفيات والمدارس الخاضعة لإشراف الدولة فى الوقت الحالى، لكنها تأخذ طابعا أهليًّا؛ لتبدو أنشطة شخصية مملوكة للقائمين عليها، دون رابط بالتنظيم أو أجنحته المالية والاقتصادية!
 
أوراق ومحطات «تجنيد الأطفال»
 
تُعيد الورقة الجديدة صياغة لجنة الأشبال والزهراوات. ومع منحها اسم «وحدة الشرائح» فإنها تُحدّد مجال عملها بالأساس فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وسنوات ما قبل المدرسة، من خلال دُور الحضانة ومكاتب تحفيظ القرآن والأندية والمؤسَّسات الاجتماعية والخدمية، مع إسناد ومعاونة وإنجاز لبعض الأنشطة التربوية والتثقيفية بين طلاب المرحلة الثانوية وطلائع المجالات الرياضية ومجموعات المراكز التعليمية الخاصة.
 
300899_143405882427294_100002736500195_152983_914776750_n

 
تنقسم مكونات خطة العمل إلى أربعة مسارات: الأول ورقة تُحدّد الوصف الوظيفى والمهام التنفيذية للوحدة الجديدة، ثم ورقة فرعية باسم «خطة الإعلام والوعى لوحدة الشرائح 2020»، والثالث «دورة العمل بالمدارس»، وأخيرًا «أماكن بديلة للمدرسة». وتُنفذ أفكار تلك المسارات من خلال 4 لجان نوعية: «المدارس» التى تُشرف على التحرّك داخل الأماكن التعليمية بكل فئاتها والنوادى ومراكز الشباب والمراكز الثقافية ومكاتب القرآن والمؤسّسات الأهلية، و«التربية» المسؤولة عن إعداد مناهج وأفكار الأنشطة والمسار التربوى والتثقيفى للطلاب المُختارين، ثم «الإعلام والوعى» وتعمل على تنشيط حلقات الاتصال وتسويق الخطط التربوية وربط فرق «إعلام الظلّ النوعى»، من خلال المجموعات التاريخية والثقافية والدينية والصفحات الترفيهية والكوميدية الخفيفة على مواقع التواصل الاجتماعى، وأخيرًا «التنمية» التى تلعب دور قسم الموارد البشرية «HR» فى اختيار مجالات العمل، وانتقاء العناصر المؤهّلة للانخراط فى الأنشطة، ثمّ اقتراح توزيعها داخل هياكل الوحدة، عبر تحديد صلاحيتها للعمل الدعوى والتربوى والتنظيمى، أو العمل الإعلامى واللجان الإلكترونية، أو العمل السياسى والحراك على الأرض.
 
تُشدد ورقة العمل على أهمية الصفحات ومجموعات «فيس بوك» النوعية فى خطة وحدة الشرائح، مع حاجتها لمناهج ذكية تتماشى مع طبيعتها التاريخية أو الثقافية أو الترفيهية، وتلفت إلى نجاح تجارب مثل صفحات «الضفدع كيرميت» و«خمسة بالمصرى» وبعض «الجروبات التاريخية» المختصة فى الصور القديمة وتاريخ الملكية ونقد الناصرية و«انقلاب يوليو» بحسب الورقة. سألنا المصدر عن تلك النقطة، فقال إن الجماعة اعتمدت على فكرة الصفحات النوعية عقب ثورة يناير، وزاد الأمر بعد 30 يونيو، وكان معروفا بين المجموعات الإخوانية أن كل مكتب إدارى لديه عدد من الصفحات غير السياسية بغرض اجتذاب الشباب وترويج أفكار الجماعة بشكل ناعم، ويُكمل: «آخر رقم سمعته من صديق فى ملف الإعلام بمكتب القاهرة إن فيه أكتر من 120 صفحة كبيرة، كذا واحدة منهم عندها متابعة من 5 مليون لحد 15 مليون». بعيدا من تلك النقطة، كان أخطر ما حوته أوراق «وحدة الشرائح» أن لدى الجماعة عشرات المدارس التابعة حتى الآن، وأن عناصرها يحضرون بقوة داخل منشآت تعليمية ذائعة الصيت وباهظة التكلفة، ويُسيطرون بدرجة ما على أعداد أكبر ذات صبغة دولية أو تابعة لبعض الجمعيات والمؤسَّسات الأهلية الإسلامية!

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة