«حياة كريمة» تحمي مياه الترع من الهدر.. تبطين الترع يحفظ 30% من المياه المهدرة

السبت، 26 فبراير 2022 07:30 م
«حياة كريمة» تحمي مياه الترع من الهدر.. تبطين الترع يحفظ 30% من المياه المهدرة
مشروعات تبطين الترع
سامي بلتاجى

80 مليار جنيه لتبطين ترع المستوى الثاني والثالث.. وتأهيل 1511 كم وجارى العمل في 1513 كيلومتر
 
زيادة مساحة الرقعة الزراعية وتحقيق إنتاجية عالية من المحاصيل بالإضافة للحفاظ على مياه الرى من الأهدار.. فوائد مهمة ينتظرها الجميع من المشروع القومى الذى يستهدف تأهيل الترع وإعلاء كفاءتها كمحور أساسى لإقامة اقتصاد مصرى قوي، والذى تم الإعلان عنه ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
 
كما أن الارتقاء بكفاءة الترع وتبطينها يؤدى الى نتائج إيجابية تحافظ على الصحة العامة للفلاح ونظافة البيئة، ويحقق فوائد غير مباشرة وأخرى مباشرة تستهدف وصول مياه الرى الى نهايات الترع وتقليل الفاقد منها بنسبة تصل الى 30% أو 40 %.
 
وتستكمل المحافظات على قدم وساق يومياً العمل فى مشروعات «حياة كريمة»، وأبرزها المشروع القومى لتطوير القرى المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومن بينها مشروعات تبطين الترع فى القرى المختلفة والتى تتم تحت إشراف المحافظين، حيث إن مشروع تأهيل وتبطين الترع والمصارف أحد أهم المشروعات القومية الذى أطلقه الرئيس فى جميع محافظات مصر، والذى يساهم فى الترشيد وتقليل الفاقد من المياه التي يتم هدرها فى الشبكة المائية، بما يحقق وفراً فى مياه الرى بحوالى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، كما يعتبر المشروع القومى لتأهيل الترع من المشروعات التى ستحقق العديد من المكاسب للمزارعين ولمنظومة الرى، مثل حدوث تحسن كبير فى عملية إدارة وتوزيع المياه، وحسم مشاكل نقص المياه بنهايات الترع، وحصول كافة المزارعين على الترعة على حصتهم من المياه فى الوقت المناسب، وتحسين نوعية المياه بالترع وإزالة الحشائش، ومنع إلقاء المخلفات، وتحقيق المردود البيئى والجمالى والتأثير الإيجابى على الصحة العامة واحتواء انتشار الأمراض، ويتم متابعة كافة العمليات التى يتم تنفيذها على الطبيعة لضمان تنفيذ المشروع بمعدلات زمنية مرتفعة وبأعلى مستوى من الجودة.
 
وقال الدكتور محمد عبد العاطى وزير الرى والموارد المائية: بلغت أطوال الترع التى تم تأهيلها بمراكز حياه كريمة حوالى 1511 كم ، وجارى العمل في ترع بأطوال تصل إلى 1513 كيلومتر، ليصل بذلك إجمالى أطوال التأهيل بمركز حياه كريمة لـ 3024 كيلومتر.
 
الحقيقة التي واجهتها الدولة المصرية أن الترع من الداخل أصابتها الشيخوخة لذا كان لابد من تبنى مشروع قومى لإعادة الشباب الى هذه الترع مرة أخرى، بتبطينها وتأهيلها، وهناك فرق بين التبطين والتأهيل، فالتبطين يعنى عمل تكسية فى قاع الترع والجوانب، حيث تأخذ الجوانب الميل المصمم عليه الترع أو القنوات بالشكل المضبوط، وهذا يكون بالأحجار (فيما يعرف بالدبش الغشيم او المنحوت).
 
أما التأهيل فهو عبارة عن استخدام الدبش الغشيم والخرسانة العادية، حيث يتم تغليفه بها بالكامل. وهذا يؤدى إلى تعديل شكل الترع لتأخذ الشكل الهندسى، الذى تم التصميم عليه، كما يقلل تكلفة نزع الحشائش ويضمن وصول المياه الى نهايات الترع بأسرع وقت ممكن. وكان من الدوافع الرئيسية لهذا المشروع، انخفاض كفاءة النظم المتبعة في استخدام المياه في الزراعة، وارتفاع نسبة الفاقد منها، خاصةً في ظل نظم الري التقليدية المتبعة.
 
هذا كله كان محل إشارة دراسة حول «تبني بعض الأفكار والأساليب المتعلقة بالمحافظة على مياه الري بين الزراع في قريتي إبيار وسجين الكوم بمحافظة الغربية»، أعدها الباحث محمد صبري مصطفى، منشورة بمجلة الإسكندرية للتبادل العلمي، «مجلد 42 عدد 1»، يناير - مارس 2021؛ حيث لفتت إلى أن نظم الري التقليدية المتبعة، تهدر ما بين 30% إلى 70% من المياه، نظراً للتدني الواضح في كفاءة منظومة الري الحقلي، والارتفاع الكبير في الفواقد المائية، من خلال منظومة نقل وتوزيع المياه.
 
وفي ضوء ما تواجهه مصر من أزمة مائية حادة، ومع تزايد شح المياه، يصبح الاستثمار في في قطاع المياه، ولا سيما في البنية التحتية، من الأولويات القصوى، للحفاظ على الموارد المائية، كماً ونوعاً، وزيادة إنتاجيتها وكفاءة استخدامها؛ وذلك، بحسب ما ورد في تقرير نشره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، من إعداد الدكتور جمال محمد صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي المتفرغ، بكلية الزراعة، جامعة القاهرة، حول الاستثمار في البنية التحتية، في مجال المياه والصرف الصحي؛ لافتاً إلى أن المشروع يستهدف تقليل الفاقد نتيجة تسرب المياه، إجمالي أطوال الترع والمصارف بالمشروع، يبلغ 30 ألف كم، بتكلفة 80 مليار جنيه؛ وتقوم الحكومة، في الفترة الحالية، بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع التبطين، لتأهيل وتبطين 7 كم، بتكلفة 18 مليار جنيه؛ تضمنت تدبير 8.4 مليار جنيه، لتطوير 383 ترعةً، في 19 محافظةً؛ في حين تم تخصيص ميزانية قدرها 12 مليار جنيه، لتطوير المساقي.
 
كان المشروع قد انتهى من تبطين 3.2 آلاف كم، في مارس 2021؛ وفي 29 يناير 2022، كان قد وصل إجمالي الأطوال المنفذة بالمشروع 4150 كم، وذلك، بحسب مؤشرات المشروع، الصادرة من وزارة الموارد المائية والري، ما يعني تنفيذ 950 كم في 10 شهور.
 
وفي إطار الاستثمار في البنية التحتية لشبكة الموارد المائية، كان الدكتور محمد عبد العاطي، في 24 أكتوبر 2021، وفي كلمة له، ضمن فعاليات أسبوع القاهرة الرابع للمياه، خلال جلسة «حوارات السياسة بالمناطق شحيحة المياه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في المياه»، قد أوضح أن المشروع القومي لتبطين وتأهيل الترع المتعبة، يستهدف تبطين ترع المستوى الثاني والثالث، وصولاً إلى الحقل، مما يخفض تكاليف صيانة الترع، ويطمئن الفلاح بتوافر المياه، فلا يضطر إلى السحب الزائد عن الحاجة أو الصرف المخالف على الترع، إلى جانب تقليل الإصابة بالأمراض المتوطنة؛ مضيفاً أن المشروع يشمل إعادة تصميم بعض الترع، وتعديل زماماتها، مع التبطين وحساب الاحتياجات الفعلية المطلوب تصريفها وتوزيعها في شبكة الترع، وتقليل فاقد المياه، والذي كان يتم بسبب الاستبحار والحشائش، فضلاً عن تحقيق زيادة 30% في قيمة الأرض.
 
وشدد عبد العاطي، على أن الدولة هي التي تتحمل نفقات المشروع القومي لتبطين الترع، كما تتحمل نفقات شبكات مياه الشرب والصرف الصحي؛ وهو ما يمثل دعماً غير مباشر تقدمه الدولة للمواطنين والمنتفعين بالخدمات.
 
وكانت وزارة الموارد المائية والري، وعلى موقعها الإليكتروني الرسمي، قد عددت فوائد المشروع القومي لتبطين وتأهيل الترع المتعبة، وتتمثل في: الحفاظ على المياه المستخدمة كماً ونوعاً، رفع كفاءة استخدام وحدة المياه وتقليل الفواقد خلال شبكة الترع، تحسين حالة الري عند نهايات الترع وتوصيل المياه لري الزمامات المقررة والمناطق المتعبة، تقليل تكلفة عمليات التطهير ونزع الحشائش، وزيادة المساحات المخصصة للمنافع العامة واستغلال جسور الترع في إقامة الزراعات على ضفافها.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا