الرئاسة المصرية لقمة cop27: نحن صوت أفريقيا وهدفنا الأفعال وليس الأقوال

السبت، 17 سبتمبر 2022 08:00 م
الرئاسة المصرية لقمة cop27: نحن صوت أفريقيا وهدفنا الأفعال وليس الأقوال
محمود علي

الخارجية: مؤتمر شرم الشيخ سيكون نقطة تحول لازمة المناخ الدولية والانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ على الأرض

مناقشة تأثير التغيرات المناخية على الغذاء وخفض الانبعاثات وتوفير الدعم اللازم لتمكين الدول النامية من المواجهة

لا يغفل على أحد الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في الشهور الأخيرة، استعدادا لمؤتمر المناخ cop27 المقرر إقامته في مدينة شرم الشيخ نوفمبر المقبل للخروج بأفضل صورة، حيث تقدم القاهرة أقصى ما في وسعها من أجل إنجاح القمة وتحقيق أهدافها وفق رؤية يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مجال تغير المناخ محورها تعزيز استخدام الطاقة الخضراء والمتجددة في العالم.
من هنا تظهر التحضيرات المصرية المتواصلة للقمة والسعي الدؤوب من كافة قطاعات الدولة بتوجيهات من الرئيس السيسي لتمثيل قارة إفريقيا خير تمثيل وبصورة مشرفة، من خلال التواصل المستمر مع مسؤولي الدول وخبرائهم في قطاع المناخ، لتوصيل رسالة مفادها أن القمة المقبلة ستكون نقطة تحول على صعيد عمل المناخ الدولي، للانتقال من مرحلة الوعود والتعهدات إلى مرحلة التنفيذ وتفعيل خطط مواجهة التغير المناخي، حيث تحاول مصر من خلال رئاستها لهذه القمة أن توصل صوت أفريقيا وموقفها الموحد بقوة، باعتبارها المنطقة الأكثر تأثرًا بقضية تغير المناخ رغم مساهمتها القليلة في تضرر العالم جراء هذه التغيرات.

وضمن الاستعدادات لـ"قمة المناخ" استضافت القاهرة الأسبوع الماضى، منتدى البيئة والتنمية 2022: الطريق إلى شرم الشيخ مؤتمر الأطراف للمناخ COP 27"، الذى نظمه المجلس العربى للمياه تحت رعاية وزارة الخارجية وبالتعاون مع وزارة البيئة، وبمشاركة كبار المسئولين والخبراء وقادة الفكر من 30 دولة، وأكد سامح شكري وزير الخارجية، الرئيس المعين للدورة 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، سعي الرئاسة المصرية لمؤتمر COP27 منذ اللحظة الأولى لتوليها هذه المهمة إلى أن يمثل مؤتمر شرم الشيخ نقطة تحول على صعيد عمل المناخ الدولي للانتقال من مرحلة الوعود والتعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، مستعرضاً رؤية الرئاسة المصرية للمؤتمر لعدد من الموضوعات ذات الأولوية في عمل المناخ.

وقال شكري إن الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ وضعت نصب أعينها الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلية، فيما يخص مواجهة تداعيات تغيرات المناخ، حيث حددت موضوعات التكيف مع التغيرات المناخية، وخفض الانبعاثات، وتمويل مشروعات مواجهة تأثيرات تغيرات المناخ، وتوفير الدعم اللازم لتمكين الدول النامية من مواجهة هذه التغيرات، لافتاً إلى أن مؤتمر المناخ يمثل فرصة لمناقشة تأثير تغيرات المناخ على الغذاء، ومحاولة الرئاسة المصرية لموتمر المناخ طرح حلول لمواجهة أزمة الغذاء.

وتلقت الجهود الرئاسية المصرية في ملف المناخ الكثير من الإشادات الدولية، حيث ثمن الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط السفير ناصر كامل، الجهود الكبيرة التي يقوم بها الرئيس السيسي، لتحقيق الأهداف العالمية لمكافحة المناخ وإنجاح الدورة 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP27، مشيراً إلى انخراط القيادة السياسية المصرية بشكل مباشر وشبه يومي في مراحل الإعداد لتلك القمة المحورية لتأمين نجاحها وتحقيق أهدافها، ولكي يخرج هذا الحدث العالمي بشكل يليق بمكانة مصر الكبيرة وريادتها ودورها المحوري في محيطها، وقال إن مصر بدأت منذ وقت مبكر في التحضير لقمة المناخ سواء فيما يتعلق بالموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر وذلك من خلال المشاورات المكثفة التي أجرتها مع كافة الأطراف الفاعلة في العملية التفاوضية، أو سواء على المستوى اللوجستي من خلال تحضيرات غير مسبوقة لتصبح مدينة شرم الشيخ نموذجًا للاستدامة وحتى يحظى الآلاف من المشاركين في هذا الحدث الدولي بتجربة فريدة لاسيما على المستوى الإنساني.

ورحب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط بالجهود المصرية الكبيرة من أجل حشد الدعم للقارة الإفريقية في مواجهة تغير المناخ، معتبرًا أن قمة شرم الشيخ تمثل فرصة هامة لتفعيل هذا الدعم، وقال أن تلك القمة تنعقد في توقيت بالغ الأهمية بالنظر إلى المرحلة الدقيقة التي تمر بها عملية التفاوض على الصعيد الدولي فيما يتعلق بالالتزامات والواجبات في مجال مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، مذكرًا بأن "جلاسكو" (أي القمة السابقة COP26) كانت محطة مهمة شهدت بعض التأكيدات بالتزام متبادل بشأن الموارد اللازمة لجهود التكيف والمواءمة.

تعزيز التعاون الدولي والشراكة بين الدول والقطاع الخاص

من جهته أكد الدكتور محمود محيى الدين المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولي ورائد المناخ للدورة الـ27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمبعوث الخاص للتمويل بأجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 أن قمة المناخ بشرم الشيخ نوفمبر القادم، تشكل فرصة مواتية لتعزيز التعاون الدولي والشراكة بين الدول والقطاع الخاص لمواجهة التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية، والتي تسببت في خسائر فادحة بدول العالم، وخاصة في الدول الفقيرة.

قال محيى الدين - في كلمة له خلال اجتماع "أولويات مؤتمر (COP-27) ودور القطاع الخاص" الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة - "إن مؤتمر شرم الشيخ سوف يناقش أيضا قضية استدامة التمويل للدول النامية للتكيف مع تغيرات المناخ"، لافتا إلى أن الدول الفقيرة تعد الأكثر تضررا من التغيرات المناخية رغم ضآلة مساهمتها في انبعاثات الغازات، لافتاً إلى أن قضية التكيف مع التغيرات المناخية يجب إدراجها ضمن أجندات التنمية المستدامة للدول، محذرا من أن التغيرات المناخية تهدد بزيادة معدلات الفقر وفقدان الوظائف وتراجع معدلات النمو الاقتصادى، علاوة على الكوارث الأخرى كالجفاف والفيضانات بالدول النامية، مشدداً على ضرورة إشراك القطاع الخاص على نطاق واسع في تمويل العمل التنموي والمناخي باستخدام أدوات التمويل المبتكر، وأهمية تفعيل السندات الخضراء والزرقاء لتمويل إجراءات التكيف مع تغير المناخ مع ضرورة وضع وتنفيذ استراتيجيات لتخفيض الديون.

وأعرب الدكتور محمود محيى الدين عن تطلعه إلى نقل تلك المبادرة الوطنية المصرية إلى المستوى العالمي وتنظيم مسابقة بشكل سنوي لاختيار أفضل المشروعات وتقديم الدعم اللازم لها، وأكد كذلك ضرورة تعزيز الاستثمارات في مجال البنية التحتية والقوى البشرية لتدعيم النمو الاقتصادى بالدول النامية التي تعانى من تداعيات التغيرات المناخية، لافتا إلى ضرورة وضع المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى مواجهة تداعيات تغير المناخ موضع التنفيذ.

المرأة والتغيرات المناخية

من جهة أخرى قال مسؤولون حكوميون واقتصاديون فى هيئات اقتصادية دولية إن دور المرأة مهم للغاية للتصدي للتغيرات المناخية، وأنها الأكثر تأثرا بالانعكاسات السلبية الناجمة عن قضايا التصحر والجفاف أو الفيضانات أو الغذاء، وأكدوا خلال ورشة عمل للتمكين الاقتصادي للمرأة فى أجندة العمل المناخي ضمن فعاليات مؤتمر منتدي مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي إن التعامل مع قضايا المناخ يتطلب دعما للمشروعات التى تنفذها المرأة والتى من ضمن إجراءاتها العمل على خفض الانبعاثات الكربونية.

وقالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، إن النوع الاجتماعي والمناخ موضوعان هامان للغاية ومترابطان وقد أكدت مصر خلال هذه الأيام الثلاثة ومن خلال الاستراتيجيات المختلفة ورؤية 2030 واستراتيجية المناخ الوطنية 2050 واستراتيجية تمكين المرأة أن المناخ مكون هام وأساسي في كل هذه الاستراتيجيات وفي كل هذه الأهداف الوطنية كان المناخ لا يشكل عائق في طريق النمو ولكنه شكل مكون هام في كل مشاريعنا مع شركائنا الدوليين.

وأضافت "المشاط"، أن ما نقوم به الآن بخصوص تحقيق واستيعاب الأهداف العالمية للنوع في كل مشروع هو روح المشاركة والشمولية والروح الخضراء.

وقالت إن الأمر الهام الثاني الذي قمنا به هو مطابقة التمويلات التنموية مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وقد أظهرت نتائج المطابقة أن التمويلات التنموية للعمل المناخي تبلغ 11.8 مليار دولار من إجمالي محفظة التمويل الإنمائي.

من ناحيتها قالت الدكتورة  مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، إنه من دواعي سروري أن أرى الاستعدادات الجارية لمؤتمر المناخ COP27، يشارك فيها بفاعلية عدد من السيدات مثل د. رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، التي تقود أجندة تمويل المناخ الهامة، ود. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتى تقود أجندة التمويل المستدام، ود. نيفين قباج وزيرة التضامن الاجتماعى والتي تقود أجندة الضمان الاجتماعي، ود. ياسمين فؤاد وزيرة البيئة وغيرهم الكثير من النساء  بالإضافة إلى المجموعة الفنية  التى تعمل مع د. محمود محيي الدين رائد المناخ المصري لمؤتمر cop27 ".

وأشارت رئيس المجلس القومي للمرأة إلى أن  النساء حول العالم يواجهن أشكال من عدم المساواة وعوائق تحد من قدرتهم على تحقيق أجندة تمكين المرأة، موضحة أن الفتيات والنساء يعانين من عدم القدرة على الوصول إلى الموارد بالإضافة إلى نقص الفرص الاقتصادية المتوفرة لهن.

شرم الشيخ جاهزة

تنظيمياً، واصلت مؤسسات الدولة المصرية استعداداتها المكثفة لاستضافة COP27، حيث تفقد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولى الأسبوع الماضي مشروعات التطوير الجاري تنفيذها في شرم الشيخ، لتكون المدينة في أبهى صورة لها أثناء استضافة مصر لتلك الدورة، وقال مدبولي "عندما بدأنا التجهيز لهذه القمة كان لدينا تكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإخراج الحدث العالمي الضخم (قمة المناخ)، على نحو يعكس للعالم التقدم الكبير الذي تشهده مصر في مجال البيئة والتحول لاستخدامات الطاقة النظيفة، في إطار جهود الدولة الحثيثة للوفاء بالتزاماتها تجاه الإنسانية بحماية البيئة، وكذا عرض صورة الدولة الحديثة في مصر وجهودها في تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة (مصر 2030)".

وأكد مدبولي إن هذا الحدث يمثل أكبر وأهم مؤتمرات الأمم المتحدة على الإطلاق، من حيث عدد المشاركين ومدة انعقاده؛ وهو ما يستوجب ضرورة الحرص على استثمار انعقاد هذه القمة لتحقيق أكبر عائد اقتصادي ممكن، من خلال الترويج السياحي لمصر، بصفة عامة، ولمدينة شرم الشيخ أرض السلام بصفة خاصة.

كما تفقد مدبولى أعمال تطوير مطار شرم الشيخ الدولي، التي شملت تطوير كفاءة المنشآت والطرق، وأعمال البنية التحتية والمرافق الخاصة بالمطار؛ وأكد كامل الوزير، وزير النقل أن مشروع تطوير مطار شرم الشيخ الدولي يُعد من المشروعات التنموية المستدامة التي يتم تنفيذها بمدينة شرم الشيخ الخضراء، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية لاستضافة مؤتمر المناخ، مؤكدا أن المدينة، التي تعد أيقونة السياحة المصرية ووجهة المؤتمرات العالمية، تشهد تحولاً مهما يتمثل في استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة، والنقل المستدام، واستخدام البدائل صديقة البيئة.

وتفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، موقع المنطقة الخضراء المقرر إقامتها بحديقة السلام خلال قمة المناخ (Cop27)، وكذا المنطقة الزرقاء التي تتولى إدارتها سكرتارية الأمم المتحدة، خلال فعاليات القمة، واستمع رئيس مجلس الوزراء لشرح من الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، حول المنطقة الخضراء، موضحة في هذا الإطار أنها منطقة مقرر إقامتها بحديقة السلام خلال قمة المناخ، وهي مخصصة للمعارض والأحداث الجانبية، التي يعقدها القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والشباب، والوزارات المختلفة، لعرض قصص النجاح والمشروعات والابتكارات والمنتجات ذات الصلة في مجال التصدي لآثار تغير المناخ، بالإضافة إلى العروض الموسيقية والفنية والاستعراضية لرفع الوعي بقضية التغيرات المناخية وأهميتها للإنسان.

وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي أن المشروعات الجاري تنفيذها خلال الفترة الحالية في مدينة شرم الشيخ ضمن الاستعدادات لقمة المناخ، تعتبر فرصة حقيقية لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المدينة خلال المرحلة المقبل، وقال "بدأنا بالفعل في تنفيذ عدد من المقترحات لجذب المزيد من السائحين من أنحاء العالم خلال الفترة المقبلة"، مشيرا إلى أن هناك تعاونا قائما بين وزارتي السياحة والآثار والطيران المدني بشأن ملف الطيران منخفض التكاليف.

وأضاف، موجها حديثه لرجال الأعمال، أن "مؤتمر COP27 فرصة حقيقية لرفع مستويات الخدمات المقدمة بالمدينة، وهناك ملف آخر يحتاج منا جميعا إلى التكاتف، وهو مسألة المباني السياحية غير مكتملة البناء في المدينة، باعتبار أن هذه المنشآت هي ثروة يجب استغلالها وتشغيلها"، لافتا إلى أنه ناقش موقف العملاء المتعثرين أصحاب هذه المشروعات مع البنك المركزي، كما يجري بحث عدد من الحلول الأخرى للإسراع بتجاوز تلك المشكلة، مشدداً على أهمية الاستثمار في البنية الأساسية في مختلف المجالات لخدمة قطاع السياحة وتنشيطه، مبينا أنه لن تحدث نقلة نوعية لهذا القطاع إلا من خلال تكاتف جهود المستثمرين مع الجهود التي تبذلها الدولة، كما يتطلب الأمر تحديد ما هو المطلوب من الدولة في إطار رؤية واضحة من جانب المستثمرين لمضاعفة حركة السياحة خلال الفترة المقبلة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق