دينا الحسيني تكتب: عام على الحرب الروسية الأوكرانية.. العالم يدفع فاتورة "عض الأصابع" بين موسكو والناتو

الثلاثاء، 21 فبراير 2023 06:31 م
دينا الحسيني تكتب: عام على الحرب الروسية الأوكرانية.. العالم يدفع فاتورة "عض الأصابع" بين موسكو والناتو
أرشيفية

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الثاني، ولاتزال تداعيات تلك الحرب الأهم تأثيراً في العصر الحديث تُعاني من ويلاتها الدول الكبرى قبل الدول النامية، أو الصغرى، المعاناة لم تُختصر فقط في تدهور الاقتصاد العالمي من ناحية التجارية أو الاستثمارية، بل أمتد التأثير لتهديد الأمن الغذائي، ونقصاً في الوقود والطاقة، وشُح في السلع والبضائع، وزيادة في الأسعار، وخيم شبح التضخم على العالم أجمع.

حرباً وإن وُصفت في بدايتها بـ"المحدودة" بين دولتين، إلا أن قدرتها على إحداث تحولات جذرية في هيكل النظام العالمي فاقت تأثيرات الحرب العالمية الثانية، في مشهد يُعيد إلى الأذهان مجدداً تسارع أقطاب الحرب الباردة التي شهدتها خمسينات القرن الماضي واختفت بنهاية الاتحاد السوفيتي السابق، وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بريادة العالم، ليعود الصراع مرة أخرى مع بزوغ الصين كقوة فاعلة ضمن سباق تعدد الأقطاب في هذا النظام العالمي الجديد بنسخته الأكثر شراسة من تلك التي كانت معهودة بعد الحرب العالمية الثانية.

ملامح النظام العالمي الجديد الذي فرضته الحرب الروسية الأوكرانية، مازال متأرجحاً بين الدول العظمى المتنافسة على إدارة هذا النظام، وسعيها لتشكيلة وفقاً لأهدافها السياسية ومصالحها الاقتصادية، التي تتباين وفقاً لرؤية كل دولة عن الأخرى، ومن هنا تُكمن مخاطر الصراع الدائر بين تلك الدول على باقي دول العالم، خاصة دول منطقة الشرق الأوسط، والدول الصغيرة، والدول التي لازالت تعاني من انقسامات داخلية وصراعات وغياب للمؤسسات، ومخاطر كبرى ايضاً على الشعبين الروسي والأوكراني الذي ناله نصيبا من هذا الخراب والدمار.

الحرب بين روسيا وأوكرانيا وإن كانت تبدو ظاهرياً وأنها في مرحلة بيات شتوي، وسط توقعات بالتصاعد التكتيكي لتلك الحرب مع بداية الربيع ، إلا أنه يتخللها حاليا حرب استنزاف طاحنة تدور في الخفاء بين موسكو وكييف، لا أحد يعرف مداها أو يتوقع نهايتها، تدعمها أطراف حليفه في العلن، وأطراف أخرى خفية تأبي بنفسها الظهور في دعم هذه المعركة، وأخطر هؤلاء الحلفاء هو الحليف الخفي، الذي ربما يجلس على كل الموائد رافضاً في العلن ومؤيدا في الظل، إلا أن المصالح وحدها هي من تُحرك هؤلاء الحلفاء جميعاً.

تعول روسيا على قدرتها على فرض النظام العالمي الجديد ، بدعم أوروبي حتى وإن كان هذا الدعم إجباري لتحكم موسكو في الغاز أحد أهم موارد الطاقة، التي يعتمد عليها الغربيون في هذا الشتاء القارس، إلا أن التقديرات السياسية، وتوقعات الخبراء تؤكد أن الغرب لن يهتز من هذا الابتزاز الروسي، وربما يلجأ إلى دول الخليج، ودول أفريقية مُصنفة كأكبر مُنتج النفط، خاصة في ظل ما تتعرض له خطوط نورد ستريم الناقلة للغاز من روسيا إلى أوروبا من تفجيرات متعمده، الأمر الذي يتبعه سيناريوهات صدامية بين روسيا وتلك الدول البديلة لمسكو، لمنع مد الغرب بالطاقة، ويغيب عن تلك السيناريوهات لجوء روسيا للقوة الناعمة مع تلك الدول المُرشحة كمصدربديل الغاز الروسي.

المشهد الأن على الساحة الدولية بات أكثر تعقيداً في ظل تعنُت روسيا وحلفائها، في إيقاف تلك الحرب والجلوس مع أوكرانيا علي مائدة حوار وتفاوض بواسطة دولية، من أجل استعراض القوة والرغبة في الهيمنة على النظام العالمي المراد فرضة ، ونكاية في حلفاء أوكرانية في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية التي تقف في العلن خلف أوكرانيا في معركتها ضد روسيا تحت لافتة " الناتو"، وتدعمها بالسلاح والعتاد والضغط على روسيا في كل المحافل الدولية لإحراجها وإظهارها بالطرف المعتدى ، الخارق لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

هذا التعنٌت الروسي الأمريكي المتبادل بين الطرفين المتنازعين على الهيمنة فرض تساؤلات في غاية الأهمية أبرزها من يدفع فاتورة هذا التعنت؟، وما انعكاسات هذا التعنت؟، ومن هو الطرف الخاسر والفائز في لعبة سباق الأمم على الريادة؟ فالطرف الروسي يستميت لفرض نظام دولي متعدد الأقطاب، يقابله مقاومة شرة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية للحفاظ على الهيمنة والسيطرة ، وترك أثر سيء غير قابل للتعافي على المدى القريب لكافة الدول الصغرى والمتوسطة ذات الأسواق الناشئة، أثر ليس اقتصادي فقط بل سيُخلف تبعيات اجتماعية وإنسانية على المدى المتوسط والبعيد.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق