رفعت سيد: الإخوان رحم كل الجماعات العنيفة ومنها داعش والأفكار المتطرفة تموت بتفنيدها

الأربعاء، 23 أغسطس 2023 02:30 م
رفعت سيد: الإخوان رحم كل الجماعات العنيفة ومنها داعش والأفكار المتطرفة تموت بتفنيدها

قال رفعت سيد أحمد، الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إنّ جماعة الإخوان هي الرحم الذي أنجب كل الجماعات العنيفة مثل داعش، مشيرًا إلى أن التاريخ هو من يحسم صحة أو خطأ هذه النتيجة.

وتابع: "مقالات تكفير المجتمع التي أبدع فيها سيد قطب في كتابه معالم في الطريق وفي كتبه الأخرى بين السطور وحتى في ظلال القرآن الكريم أسست للجماعات التالية للإخوان وعلى رأسها جماعة التكفير والهجرة، وسيد قطب أُعدم في عام 1966م، وكان من بين الشباب الذين يجمعون التبرعات لجماعة سيد قطب شكرى مصطفى الذي ألقي القبض عليه وشكل في السجن عام 1969 نواة تنظيم التكفير والهجرة، حيث سمى هذه النواة بجماعة المسلمين وكفّر ضابط السجن ثم المأمور ثم رئيس الدولة والمجتمع، ودعا إلى تأسيس يثرب جديدة خارج هذا المجتمع والهجرة إليها، فقد أخذ فلسفة التكفير من كتابات سيد قطب، وشكري مصطفى أسس جماعة التكفير والهجرة التي قتلت الشيخ محمد الذهبي وزير الأوقاف في عام 1977، متأثرا بأفكار سيد قطب.

وعن الإرهابي صالح سرية، قال: "حصل على الدكتوراه من جامعة عين شمس، والتقى بزينب الغزالي التي كانت أهم كادر نسائي إخواني، وخرج من السجن في عهد الرئيس محمد أنور السادات، وأسس من خلال علاقاته بالإخوان الذين وظفوه في جامعة الدول العربية، تنظيم الفنية العسكرية، وكان هدفه الاستيلاء على الكلية ويأخذ الطلاب ويذهبون إلى مجلس الشعب كي يقضوا على الرئيس السادات وهو يخطب هناك".

وتابع: "عندما أفرج السادات عن الإخوانَ من السجونِ، أخرج معهم مجلة الدعوة وتشكيل الجماعة الإسلامية في جامعة القاهرة، وأعاد الإخوان إلى مناصبهم، ونشرت المجلة الفكر الإخواني في الجامعات، وتولى الإشراف عليها عمر التلمساني، أي أن النصف الأول من السبعينيات شهد شهر عسل بين النظام الساداتي والإخوان بصفة خاصة، ومن داخل الإخوان خرجت تلك التنظيمات، مثل تنظيم الجماعة الإسلامية التي قتلت السادات نفسه".

وقال الكاتب والباحث رفعت سيد أحمد متخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إنّ عقيدة التيارات المتطرفة أنه لا صديق لها ولا سقف لإرهابها، وبعد أن تحالفت مع السادات وأعطاها مساحة كبيرة من الحرية والدعم المادي والسياسي والوجود الثقافي العلني انقلبت عليه في أقل من 10 سنوات ثم انقلبت على القوى السياسية الأخرى، موضحا أن من يدرس الحركات المتطرفة يعلم وشائج التداخل والقرب والتقاطع السياسي والتنظيمي بينها وبين بعضها، فعنصر حركة الجهاد لديه معرفة بجماعة الإخوان وتتطور المعرفة إلى علاقة تنظيمية في بعض الأحيان أو علاقة سياسية.

وقال: "التقاطع الإخواني مع حادث اغتيال السادات واردة جدا، لأن طبيعة الأحداث والسيولة السياسية التي كانت موجودة في مصر خلال تلك الفترة والعنف والعنف المضاد يرجح وجود تقاطعات تنظيمية وسياسية وبين تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية المسلحة بخصوص حادث اغتيال الرئيس السادات"، موضحا أهمية إظهار الفكر المتطرف ومحاججته بالتاريخ والاجتهادات التاريخية الإسلامية والنص القرآني، من قبل علماء ثقات مثل الشيخ جاد الحق.

وقال: "مصر قادرة على التفنيد العلمي والسياسي للأفكار المتطرفة، وبالتالي، فأنا مع تقديمها وتفنيدها ستموت إن رأت شمس المعرفة الحقيقية، ولكنها تعيش في الظلام في ظل قدرة هذه التنظيمات على تصدير المظلومية وإضفاء القداسة والشهادة على أصحاب هذا الفكر".

وعن تخاذل بعض المثقفين المصريين والعرب أكثر مما ينبغي أمام أفكار هذه الجماعات، أوضح أن قطاعات منهم تخاذلت أمام تلك الأفكار، قائلا: "لكي نكون منصفين، نقول إن هناك قطاع فضّل السلامة لأنه يعلم أن الثمن قد يكون تعرضه للعنف مثلما حدث مع فرج فودة ونجيب، وهناك فريق آخر كان انتهازيا وغازل تلك التيارات رغم أنه ليس منهم تاريخا أو كتابات أو رؤى أو مصلحة مستقبلية على غرار ما حدث في فترة صعود الإخوان، وهناك فريق تخاذل لأنه لا يقرأ او يتابع من المثقفين والسياسيين حيث تشغلهم النظرة الراهنة والتحالفات السريعة الراهنة، إنّ محمد عبدالسلام الفرج، مؤسس جماعة الجهاد استند إلى مقولات ابن تيمية في كتابه "الفريضة الغائبة"، حيث أسقط تلك المقولات على واقع مغاير ومختلف، وقلنا من قبل إن سيد قطب انقطع عن المجتمع والتاريخ، نفس الأمر يُقال على شكري مصطفى ومحمد عبدالسلام فرج، فقد انقطع فرج عن تاريخ من الاجتهادات الإسلامية والموروث الإسلامي المتراكم والمنفتح بشدة على الجهاد ومفهوم الجهاد الحقيقي في السياق التاريخي، ومؤلف كتاب الفريضة الغائبة أخذ من 1400 عام جزءً وطبقه دون أن يحرره زمانيا ومضمونا، فقد أخذ من رأي ابن تيمية في قتال التتار وأسقطها على الواقع، وبعض الباحثين المختلفين معه قالوا إن الذي اغتال السادات ابن تيمية".

 

وأشار الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إلى أن كتاب الفريضة الغائبة منشور ديني سياسي منقطع عن التاريخ أخذ مقولات منتزعة من سياقها وموضوعة في غير سياقها، لكنها وجدت الجهلاء والجنود الملبين لهذه الدعوة، ووجدت من ينفذ تلك المقولات على الأرض ويرى فيها حلا، موضحا أنّ مصر كانت عمود الخيمة للشرق الأوسط الجديد الذي كانت تبغيه الإخوان بفروعها الإقليمية في سوريا والعراق وتونس وبلاد المغرب العربي وليبيا.

وقال: "هذا الشرق الأوسط أمريكي إسرائيلي جديد بلحية، وكان من الصعب القضاء على هذا المشروع الذي كان سيشهد صهينة المجتمعات العربية بشكل أقوى وأشرس، وعندما لم يكن يستطيع أحد أن يرد عليها لأنهم سيتم تكفيره لأن المختلف مع هذه الجماعة كان ينقل إلى خانة الحلال والحرام وليس الصواب والخطأ، جاءت ثورة 30 يونيو وهدمت هذا المشروع، ونتيجة انهيار المشروع والصدمة استخدام العنف، لأن هذه الجماعة لم تختلف في السياسة أبدا، بل كان العنف هو طريقها للاختلاف، اعتصاما رابعة والنهضة كانا من أشكال العنف وتعطيل مرافق الوطن بالكامل، إنّ ثورة 30 يونيو كانت انتصارا للإسلام الحقيقي والفكر الحقيقي والحرية بمعناها الحقيقي، بعد ثورة 30 يونيو التي خرج فيها الشعب المصري في الشوارع رفضا للحكم الإخوان الفاشل والفاشي، وكان ذلك الخروج بشكل طبيعي ما مثّل صدمة للإخوان لأنهم جهلاء وربنا مش بيحبهم، لأن الله لا يحبهم، فقد جاءت هذه الجماعة على رأس السلطة في بداية حكم الثورة فظهرت عوراته أمام الناس، وكانت الأنهار تجري تحت أقدامها والسلطة معها والقصر الجمهوري كان أحد أفرع مكتب الإرشاد، وعندما حدثت الثورة أصيبت الجماعة بالصدمة، بعد الثورة، أنتج الجهاز الخاص للإخوان 3 تنظيمات معروفة بأحداث العنف ووقائع على الأرض ومحاكمات حقيقية هي حسم، أجناد مصر، ولواء الثورة، بالإضافة إلى كتائب حلوان، وكانت هناك جماعات متقاطعة وظيفيا مع الإخوان وهي داعش بولاية سيناء الذي أثبت العلاقة العضوية بهم محمد البلتاجي الذي قال إنه إذا عادت الجماعة إلى حكم مصر فإن العنف في سيناء سيتوقف".

وتابع:  إنّ الله سبحانه وتعالى لم يمنح جماعة الإخوان نعمة الذكاء السياسي، ولم يكن عليها أن تسفه كل المصريين الذين نزلوا في الشوارع في ثورة 30 يونيو، ولم تستجب للأحداث بطريقة صحيحة، وكان من الطبيعي أن تنتهي الجماعة على يد خيرت الشاطر لأنه شخص عنيف بطبعه وشكله ولم يمنحه الله بسطة في العقل كما في بسطة الجسم، ولم يتمتع بنعمة الحوار والنقاش لأنه كان صداميا ويعاني من الأنانية السياسية، وامبراطورية البيزنس التي بناها جعلتها ذا بُعد نفعي في طريقة تشكيل التنظيم، وكل هذه العوامل شكلت شخصية لا يمكن أن تقود حزبا أو تنظيما إلا للهلاك، فقد تقدم بالجماعة ولكن على طريق مغلق، وجزء كبير من القضايا التي أتهم فيها خيرت الشاطر وحُبس في شأنها كان من الممكن أن يتجاوزها أو يلتف عليها بأساليب كثيرة، فقد منحه نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ومنح غيره مساحة حرية حتى إن الجماعة كان لها 88 عضوا في مجلس الشعب وكان من الممكن أن يتمتع بالمرونة السياسية والعمل على تقوية التنظيم والحزب، لكن هذا لم يتم، وأخذتهم العزة بالإثم في عام 2011، وكان يريد ترشيح نفسه للرئاسة، وفي النهاية وصل إلى مسار مغلق ضد المجتمع".

 

وواصل: الكاتب والباحث رفعت سيد أحمد متخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إنّ اعتصامي رابعة والنهضة كانا محاولة لقول "لا" بطريقة خاطئة وعُنفية وغير ديموقراطية وتعطيل مصالح لخلق الله وأمن البلد، حتى في أثناء الاعتصام، عُرضت حلول سياسية كثيرة، وقُوبلت كلها بكبرياء وتكبر ورفض وغرور ووهم القوة التي كانت تتضاءل، وفي أثناء الاعتصام بدأت كتائب التنظيم الخاص تظهر على السطح، وهي الوجه الحقيقي والتاريخي لهذه الجماعة ويلغي أي مقالات للجماعة بخصوص الاختلاف السياسي، الذي يلجأ إلى هذه الأساليب غير ديموقراطي من جيناته ومنبعه وعند المحاكاة تظهر الحقيقة، لأن هذه الجماعة لو كانت سياسية بشكل حقيقي ومرنة لقبلت تغيير الظلم بأساليب ديموقراطية حتى لو كانت مظلومة، إنّ الإرهاب الفكري والمعنوي واستخدام الشائعة دون تقوى سمة أساسية في الإخوان وأغلب التشكيلات والتنظيمات المتقاطعة معها".

وأضاف:"من المفترض أن السياسي أو المثقف بشكل عام يكون لديه احترام لخصوصيات الآخرين، فما بالك بالمثقف الإسلامي، عندها الوازع يجب أن يكون أشد، ولكن الشاهد خلال فترات طويلة، فإن لدى أغلب التنظيمات الإخوانية والمتسلفة التي تعاونت مع الإخوان في العنف والسياسة أنهم يغتالون المختلفين معهم معنويا قبل الإجهاز عليهم جسديا، هذا الأمر يرجع إلى أنهم فقراء ثقافيا، هذه الجماعة بلا خيال أو فكر أصيل حقيقي، هي ببغاوات فكر، حيث تكرر المقولات دون أن تتمحصها في عمق، وبالتالي، ليس من المصادفة ألا نجد أديبا في قيمة نجيب محفوظ في هذه الجماعة"، مشددا على أن هذا الفقر الثقافي والمعرفي والفكري سهّل لديهم إلقاء التهم على المختلفين سياسيا وفكريا مع الإخوان، وأصبح هذا الأمر عادة وإدمانا، ويقولون الاتهامات بالكفر والعمالة والتجهيل كأنها حقيقية.

وقال: إنّ جماعة الإخوان كانت تعمل على تشويه الأديب الراحل نجيب محفوظ لأنها ليست لديها مثله، ثم حاولت قتله، مشيرًا إلى أن مَن حاول قتله لم يقرأ أي شيء لنجيب محفوظ، لكنه برر محاولة القتل بأنه أُخبر أن الأديب الراحل كان علمانيا، فاستلّ السكين وحاول قتله، هؤلاء يتوسلون بالعنف اللفظي والجسدي وسيلة لقمع المعارضين لهم من شرائح المثقفين والمفكرين والإعلاميين كما يحدث الآن، مثلما حدث في حصار مدينة الإنتاج الإعلامي قبل ثورة 30 يونيو .. هذه كانت محاولة لاغتيال نجيب محفوظ جديدة ولكن بجاهلية وبدائية حتى إنها ذبحت القرابين على أبواب المدينة، الجماعة أعدت قائمة بالإعلاميين المعارضين لها رغم مساحة الحرية التي كانت متاحة للجماعة، كان يمكن لإعلاميين أن يردوا عليهم، ولم يكن عليها أن تقيم مراحيض وحصارا حول المدينة، وبالتالي، فإن هذه الرسالة تعني أن الجماعة ومن تحالف معها مثل حازم صلاح أبو إسماعيل مفلسين، إنّ الجزأين اللذين جرى إنتاجهما وعرضهما لمسلسل الجماعة للسيناريست الراحل وحيد حامد عمل رائع ومبدع وفيه جهد، لأن محاولة رصد تاريخ ومعارك وتفاصيل هذه الجماعة ليست مسألة سهلة أبدا، ومعالجتها دراميا شيء أكثر صعوبة، وقيادات هذه الجماعة لم تتسم بالمثالية والنبل، فقد غلبت الصراعات والصورة السيئة عليها"، وتطرق إلى مفهوم الإرهاب السيبراني واستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة بصفتها الأسرع والأرخص والأكثر تأثيرا.

وتابع: "هذا الشكل من الإرهاب وغيره يحتاج إلى المعرفة والمواجهة بالمعرفة من أجل كشف الحقيقة وتفنيدها بجلاء حتى لا يتم تصيد المظالم والتحولات -التي يعتبر جزءً منها عالميا لا يد لنا فيه- من قبل تلك التنظيمات وذلك الفكر فيستطيع أن يوجهها ويأخذ من الحقيقة 10% ويشيع الباقي أكاذيب بعد ذلك كما درسنا وتعلمنا في فن الشائعة"، مؤكدا أن الأزهر الشريف في مصر كنز علّم الدنيا الإسلامَ، ولم يُستفاد منه بشكل تام بعد، وبالتالي، فإن استحضاره كمؤسسة دعوية تاريخية لها ثقل ومصداقية في فكر الإسلام الوسطي الحقيقي وتحديث وسائل التعبير منها وعنها نحتاجه في هذه الاستراتيجية الكبيرة لمواجهة الأفكار المتطرفة، فمازالت هناك مصداقية كبيرة للأزهر وعندما تُذكر مصر يُذكر الأزهر، مشيرا أن استحضار الأزهر في معاركنا الكبيرة مع هذه التيارات يصغرها ويقلل من شأنها وحججها، هؤلاء يريدون تفكيك الأوطان من أجل بنائها على هوى أجهزة ودول ومخططات أخرى أعداء لمصر، وليس الإصلاح أو إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق