محمد أنور السادات.. الاستراتيجي

الأحد، 08 أكتوبر 2023 12:00 ص
محمد أنور السادات.. الاستراتيجي
محمد الشرقاوي

استرد الأرض.. وصان العرض.. وأنهى أسطورة الجيش الذي لا يهزم 

طريق الرئيس الراحل نحو الحرب صاغ استراتيجية وطنية خالدة.. وخلق مناورة سياسية أعادت ترتيب الأوراق المصرية.. وتأهب شعبي ودولي لقرار الحرب في أي وقت

 
هل يموت في بلدنا من استعاد الأرض وحفظ العرض؟
 
الإجابة: لا.
 
فمن أدرك حجم المسؤولية، وتحمل مرارة القرار، من أجل أن تزيح شمس الحرية ظلام الاحتلال الذي خيم على أرجاء المحروسة. 
 
فما من كلمات أصدق من كلمات الشاعر محمد حمزة، والتي غناها عبد الحليم حافظ: "عاش اللي قال الكلمة بحكمة وفي الوقت المناسب، عاش اللي قال لازم نرجع أرضنا من كل غاصب".
 
قد يقول البعض إن أي رئيس وطني سيتخذ قرار الحرب لاستعادة الأرض المسلوبة، مدفوعاً بحميته الوطنية، مهما كانت النتائج والعواقب، لكن الأمر أكبر من ذلك، فليس سهلاً أن تدخل ببلد يعاني مرارة الهزيمة والتدهور الاقتصادي والتكالب الدولي حرباً، وتنتصر. 
 
50 عاماً مضت على انتصار أكتوبر العظيم، لكن تظل الأكاديميات العسكرية منهمكة في عقلية صاحب قرار الحرب والسلام، تحاول الوصول إلى تحليل واقعي للشخصية التي لم تعتد بأي مؤشرات سلبية ليست في صالحه، ولا بموازين القوة، ولا الإمكانيات اللوجستية والعسكرية، ولا الوضع الاقتصادي المتراجع بقوة. 
 
الرئيس الراحل محمد أنور السادات، صاحب قرار العبور، يعيش في ذاكرة المصريين والإسرائيليين أيضاً، فهو الذي قال للرجال عدوا القنال، وحول الصبر حرب ونضال، أثبت للعالم حنكته في قرار الحرب والعبور بمصر من النفق المظلم، مستخدماً نظرية التجاوز – قال عنه وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، إنه الزعيم المصري الذي صنع السلام مع إسرائيل وفتح الطريق أمام كل نماذج التسويات في الصراع العربي-الإسرائيلي حتى بعد رحيله بأربعين عاماً.

لماذا يبحث العالم في عقلية السادات؟
 
في عقلية أنور السادات كانت هناك استراتيجيات تحرك من خلالها نحو العبور، جالت فيها دراسات وأبحاث عسكرية، من بينها "استراتيجية الأمن القومي"، والتي تحدثت عنها ورقة بحثية أنتجها باحثون بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية – وهي مؤسسة تمولها وزارة الدفاع الأمريكية تهدف إلى توفير التدريب والتعليم عالي المستوى لمنتسبي الجامعة إضافة إلى وتطوير استراتيجية الأمن القومي في الولايات المتحدة-  بعنوان: "استراتيجية الأمن القومي لأنور السادات في حرب أكتوبر: من الرؤية إلى النصر Anwar Sadat’s National Security Strategy in the October War: From Vision to  Victory.
 
الورقة البحثية التي ترجمتها "صوت الأمة"، أعدها الضابطان بالجيش الأمريكي الكولونيل "درو أ بينيت"، والمقدم مايكل دبليو أرنولد، قالت إنه في حرب أكتوبر 1973 مع إسرائيل، نجح الرئيس السادات في استخدام الوسائل المتاحة لدى مصر لتحقيق غايات وطنية من خلال شن حملة عسكرية محدودة مصممة لتأمين أهداف سياسية محدودة. تحرك "السادات" نحو الحرب لم يكن عبثاً، بل صاغ استراتيجية وطنية تمحورت حول ثلاثة أهداف سياسية: أولها: استعادة الشرف المصري في أعقاب هزيمة 1967، وثانيها: استعادة الأراضي المصرية في سيناء وغزة التي فقدتها في حرب الأيام الستة، وثالثها: إثبات أن إسرائيل لم تكن لا تقهر".
 
وكانت هناك أهداف سياسية انطلق منها السادات لتفتيت أسطورة الجيش الذي لا يهزم، تضيف الدراسة أنه كانت هناك أهداف عسكرية داعمة لوجهة نظر السياسية هي إلحاق خسائر فادحة بالعدو، والهجوم عبر قناة السويس من أجل استعادة السيطرة على القناة، واستعادة أكبر قدر ممكن من الأراضي المحتلة. 
 
وكما سبق وأشرنا إلى أن قرار الحرب وحده كان بإمكان أي قائد اتخاذه، إلا أن الحالة التي صنعها السادات، كان نجاحها مرهوناً بقدرته على تحقيق أهدافه في ظل وضع غير مؤات على المستويين العسكريين والسياسي، وهو ما تتفق معه الدراسة الأمريكية، التي أشارت إلى أن حصول دولة ما على أهداف سياستها الخارجية من خلال القوة والحنكة السياسية ليس بالأمر الفريد، لافتة إلى أن الظروف السياسية الدولية كانت مقيدة (ثنائية القطب)، وبالتالي فإن قدرة السادات على تطوير خطة عسكرية لكسر الجمود السياسي مع إسرائيل كانت نتيجة لصياغة خطط محددة بعناية.
 
وبمفهوم القادة العسكريين، لقد صنع "السادات" المستحيل، فقد مثّلت كيفية تحقيقه لأهدافه السياسية والعسكرية تحدياً هائلاً في بيئة تتسم بموارد وطنية محدودة وخطر كبير، على عكس ما تتسم به البيئة الوطنية، وتقول الدراسة الأمريكية: استفادت استراتيجية السادات إلى أقصى حد من جميع أدوات القوة الوطنية المصرية تقريبًا في سياق أوائل السبعينيات، فلقد قام بتنسيق تنفيذها بعناية وكان له تأثير استراتيجي رائع.
 
تحرك أنور السادات مدفوعاً بطموحات ارتكزت على مصالح وطنية بالمقام الأول، لا خلاف عليها، هي: "الشرف الوطني، والأرض، والأمن"، فقد كانت استعادة الشرف الوطني على رأس القائمة، لتعليم إسرائيل درساً لما فعلته في 1967، والتي لولاه لما استعاد المصريون الأرض والأمن، وهو شعور نجحت الدولة في مداواته بسرعة كبيرة، والدليل على ذلك – وهو ما استندت إليه دراسة جامعة الدفاع الوطني – ما قاله "السادات": "بالنسبة لنا، فإن أراضينا تخضع للاحتلال جزئياً، وبالتالي فإن هدفنا على المستويين المصري والعربي هو إزالة آثار العدوان".  
 
الدليل على ذلك ما قاله السادات في حديثه إلى مجلة نيوزويك الأمريكية في مارس 1973: "إن العرب لن يهزموا هزيمة شاملة. بوسعنا أن نحتمل الهزائم كما في عام 1967 ونبقى وسوف يضطر الغازي إلى الاستسلام آخر الأمر كما فعل الغزاة جميعاً عبر التاريخ".
 
نجح الرئيس الراحل في إثبات أن العدو الإسرائيلي ليس عصياً أمام إرادة المصريين، فواجه مفهوم الأمن الإسرائيلي بقوة غاشمة، وقال في 30 سبتمبر 1973: "الهدف الاستراتيجي الذي أنا مسؤول عنه سياسياً، هو تحدي النظرية "الأمنية" الإسرائيلية بالعمل العسكري وفقًا لقدرات قواتنا المسلحة، وإذا تمكنا من تحدي هذه الفكرة بنجاح، فسوف يؤدي ذلك إلى نتائج معينة في المستقبل القريب والبعيد".

استراتيجية "عام الحسم"
 
تشير الدراسة الأمريكية إلى أن السادات صاغ استراتيجيته في سياق "عام الحسم"، وفي كل فرصة كان يصر على أن الوضع الراهن بعد حرب 1967 لم يكن مقبولاً، والمقصود به أنه كان عام الحسم في العلاقات المصرية السوفيتية، وتحييد البوصلة السياسة المصرية بعيداً عن الاستقطاب ثنائي القطبية، وفتح قنوات اتصال مع الإدارة الأمريكية رغم كونها الداعم الأكبر لإسرائيل. 
 
وبالتالي مضى السادات في تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية، بخلق مناورة سياسية من شأنها إعادة ترتيب الأوراق المصرية، وبالتالي خلق حالة من التأهب الشعبي والدولي لقرار الحرب في أي وقت، تضيف الدراسة إلى أن المغزى الاستراتيجي كان واضحاً رغم أن "عام الحسم" انزلق من عام 1971 إلى عام 1973 بينما كان السادات يهيئ الظروف اللازمة لتحقيق النجاح.
 
وفي حديثه لمجلة نيوزويك قال السادات: "إذا لم نأخذ قضيتنا بأيدينا، فلن يكون هناك أي تحرك.. وليس هناك أي معنى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. كل ما فعلته يؤدي إلى ضغوط من أجل المزيد من التنازلات.. كل شيء في هذا البلد يتم الآن حشده بشكل جدي لاستئناف المعركة - وهو أمر لا مفر منه الآن".
 
وشمل حديث السادات لنيوزويك "السوفيت"، وفى رده على سؤال المجلة حول ما قاله في يوليو الماضي "1972" بعد انسحاب المستشارين العسكريين السوفيت من مصر، بإن الرئيس الأمريكي نيكسون سوف يواجه خريفاً طويلاً ساخناً، قال الرئيس السادات: كانت لدي خططي في ذلك الوقت. لأسباب عديدة. أعطيت كلمتي بأن أنتظر الانتخابات الأميركية قبل أن أتحرك. وانتظرت ولكن خططي تعطلت مرة أخرى، مشيراً إلى أنه اعطى كلمته لدوائر كثيرة، "لكن الوقت قد حان الآن لاتخاذ قرار. وبعد كل الاتصالات التي أجريناها، بات الموقف شديد الوضوح. لقد آن الأوان لصدمة. سوف تستمر الدبلوماسية قبل وأثناء وبعد المعركة".
 
وبلغة قوية، قال الرئيس السادات لنيوزويك إنه ليس خائفاً من الدخول في مفاوضات مباشرة، لكنه قال "لكنني لستُ في وضع أستسلم فيه لشروط إسرائيل. لقد طلب هتلر مفاوضات مشرفة مع تشرشل. ألا تذكر ذلك؟".
 
تلك الاستراتيجية – وفق الدراسة الأمريكية- تطلبت مناورة بارعة ورؤية استراتيجية، فكان على السادات أن يخلق مجموعة من الجهود الداعمة داخل مصر وخارجها، ففي الداخل كان عليه الحفاظ على دعم شعبه، وتعزيز قاعدة سلطته السياسية، وتنشيط الجيش المصري ليصبح قوة قابلة للحياة، وفي الخارج كان عليه أن يحشد الدعم الدولي، ويصلح ويحشد المجتمع العربي المنقسم، ويفكر بعناية في مشاركة القوى العظمى.
 
بقراءة في الدراسة الأمريكية، نجد أنه بالنظر للسياق العالمي عام 1973، كانت استراتيجية السادات محفوفة بالمخاطر للغاية، فلم يكن لدى مصر قوة بقاء حقيقية لحرب الاستنزاف، وبالتالي أدى وجود القوى العظمى إلى زيادة المخاطر بالنسبة لمصر بشكل كبير، مشيرة إلى أن الأمر لم يقتصر على محاولة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي منع الحرب أو التدخل قبل تحقيق أهداف السادات، بل كان هناك احتمال نشوب مواجهة بين القوى العظمى. ولم يخدم أي من هذه السيناريوهات مصالح مصر. 
 
ومما دفع السادات إلى سرعة التحرك مبكراً بعيداً عن المعسكر الشرقي "السوفيتي" دخول العالم في "مرحلة اللا سلام واللا حرب"، والتي كانت نتيجة لـ "سياسة الوفاق"، التي ارتبطت في فترة السبعينات بمحادثات الوفاق بين كل من واشنطن وموسكو، وعلقت بأسماء كلاً من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته هنري كسنجر وليونيد بريجنيف، الأمين العام للحزب الشيوعي السوفييتي، وبالتالي تحرك السادات نحو تخفيف العزلة السياسية المفروضة على مصر وفتح قنوات اتصال أخرى مع واشنطن نفسها والدول الأوروبية، وهي مرحلة اعتبرها الدبلوماسيون أكثر تقدماً، حيث رأى السادات بالفعل إحجام روسيا عن تزويده بالأسلحة الهجومية التي يحتاجها لشن هجوم على الإسرائيليين، وكان يدرك أن أهداف القوى العظمى لم تكن مثل أهدافه، كما لاحظ أنه: "كان من الواضح أن المأزق - لا سلام ولا حرب - يناسب القوى العظمى". 
 
البعض قد يقول إن مصر كانت مرهونة لإشارة الاتحاد السوفيتي، وهو على عكس الحقيقة، فالاتحاد السوفيتي رأى في مصر ضمانة وجوده في الشرق الأوسط ككل، وهو المنطلق الذي تعامل منه السادات، وعبر عنه صراحة، بأن السوفييت كانوا في حاجة إليه بقدر ما كان في حاجة إليهم، وهو ما تتفق معه دراسة بعنوان: "أنور السادات وقرار حرب أكتوبر "بين استراتيجتي المواجهة والسلام" للدكتور سهيل الكثيري، الباحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، جامعة محمد الخامس، التي أكدت إنه فيما يتعلق بالاتحاد السوفيتي، حاول السادات ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط الدبلوماسية عليهم لإجبارهم على اعتبار مصر دولة محورية في المنطقة، ومدها بشحنات الأسلحة والأجزاء التي تحتاجها في حربها المحدودة، لهذا قام بطرد جميع العاملين في المجال التقني وأفراد المساعدة المختصين من السوفيت البالغ عددهم 12 ألف مستشار عسكري، وأعطى هذا الإجراء مع السوفييت "أُكله" فسمح السادات عبر الاتفاقية السوفيتية المصرية باستخدام مرافق الموانئ البحرية في مصر لتجديدها وتوسيعها، وأدى نهج "العصا والجزرة" هذا إلى جعل الكرملين يشعر بالانزعاج، ما دفعه لإرسال الشحنات الإضافية من الأسلحة التي طال انتظارها إلى مصر، ولكن ليس بالكمية أو الجودة التي تمناها السادات".

الاستراتيجي يصيغ الرؤية المصرية 
 
كانت تحركات السادات قائمة على مرتكزات مصرية خاصة، نجحت في تحويل النقص العسكري والسياسي إلى نقاط قوة، وهو أمر لعب السادات نفسه على ترويجه بأن مصر ليست قادرة على الحرب، وهي أحد خطط الخداع الاستراتيجي، بحسب الدراسة الأمريكية. 
 
وبالتزامن مع ترويج الضعف المصري عمل السادات على تعزيز قوة مصر، تقول دراسة جامعة الدفاع الوطني الأمريكية، إن السادات حول النقص الواضح في الوسائل إلى مصدر قوة، وبينما كان العالم يكتفي بمعرفة أن مصر لم تكن قادرة أو راغبة في شن هجوم ذي مصداقية على الإسرائيليين، بدأ السادات في تعزيز قوة مصر، فبدأ بتنسيق القوة الوطنية للبلاد وانتظر حتى يتم وضع قطع اللغز الاستراتيجي لدعم أهدافه.
 
وقتها كان يعتقد الرئيس السادات أن أي نجاح من شأنه أن يكسر الجمود في المفاوضات، وبالتالي فإن تدخل القوى العظمى في الوقت المناسب من شأنه أن يزيد الوعي بالنجاح ويوفر إمكانيات الحل، كما كان يعتقد أنه "إذا تمكنا من استعادة حتى 4 بوصات من أراضي سيناء فإن الوضع برمته سيتغير". وكان توقيت هذا الجهد والإعداد له هو المهم.
 
وهنا نشير لما قاله هنري كيسنجر بعد الحرب بأن "ما لم يفهمه أحد حرفيًا مسبقًا هو عقل الرجل: لم يكن السادات يهدف إلى تحقيق أهداف إقليمية"، لكن من أجل أزمة من شأنها أن تغير المواقف التي تجمدت فيها الأطراف – وبالتالي تفتح الطريق للتفاوض، ومن خلال الحد من غايات أهدافه السياسية، تمكن السادات من توفير التركيز لوسائله المحدودة.
 
لقد أظهر السادات براعة في إدارة العملية السياسية حول الحرب، حتى نجح في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق النجاح، بمهارة عالية قال عنها هنري كيسنجر في مذكراته: "خاض السادات حرباً ليس من أجل الاستيلاء على الأرض، بل من أجل استعادة احترام مصر لذاتها، وبالتالي زيادة مرونتها الدبلوماسية. نادرًا ما يكون رجل دولة لديه في بداية الحرب تصور واضح لهدفها السياسي؛ والأندر من ذلك هو الحرب التي يتم خوضها لوضع الأساس للاعتدال في أعقابها". 
 
وبالنظر في استراتيجية السادات نفسه، فقد اتخذ العديد من الإجراءات المتوازية في السياسة الداخلية، والسياسة الدولية، وقواته العسكرية، وكلها تنبثق من الأهداف الأساسية، فلمدة ثلاث سنوات أعد المصريين للحرب، وتصرف كزعيم سياسي من أجل خلق التغيير للبناء والتخفيف من الضغوط دون انتظار أو تقاعس يجعلها تنفجر لاحقاً، وهو ما تؤكده الورقة البحثية "أنور السادات وقرار حرب أكتوبر". 
 
يجول كتاب "13 يوماً من سبتمبر"، للكاتب الأمريكي لورانس رايت، في عقلية السادات التي خدعت الجميع، بقوله: "كنت هناك عندما أصبح السادات رئيسًا. كان الجميع يعتقد أنه كان رجلا ضعيفا ولن يستمر طويلا. سيبقى لوقت قصير حتى يأتي رئيس آخر قوي مكانه. ولكن السادات قلب الموازين. أثبت أنه الرئيس القوي.. لقد كان صاحب رؤية، جريئًا ومتهورًا ومستعدًا للتحلي بالمرونة طالما كان يعتقد أن أهدافه العامة تتحقق، لقد رأى نفسه كمفكر استراتيجي كبير يتألق مثل مذنب عبر سماء التاريخ"، مشيرا إلى أن سر اختلاف السادات عن بيجن، أن السادات عندما يتعرض للضغط ينخرط إلى العموميات ولكن يظل بيجن متشبثا بالتفاصيل".
 
لقد وقف الأمريكان حائرين أمام عقلية الإستراتيجي بطل الحرب والسلام، فكان في نظرهم "رجل الصورة الكبيرة" يفهم الأمور دون التفاصيل، وهو ما نتاج تحليل للدكتور جيرولد بوست، مؤسس مركز تحليل الشخصية والسلوك السياسي (CAPB) في وكالة المخابرات المركزية "CIA"، لقد كانت الصورة الكبيرة أحد أهم محاور سلوك السادات السياسي، التي تحرك عقله، قادراً على تجاوز التفاصيل في مقابل الوصول لأهدافه الشاملة وتحقيقها، وبالتالي كان لثقته بنفسه ونظرته الخاصة لنفسه دورا فعالا في تطوير سياسته الخارجية المبتكرة، والسبب الرئيسي لمرونته وقدرته على التحرك خارج العزلة الثقافية للعالم العربي.
الآن بإمكاننا أن نقول: لقد عاش السادات في قلب كل مصري، بعقلية أدركت حجم التحديات وحتمية المصير، حول الهزيمة إلى فرح، وانتصار، ودرسًا لكل من تسول له نفسه الاقتراب من مصر.
 
لقد استعاد السادات برجال الجيش العظيم صورة مصر الرائدة، راية الحرية والعروبة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق