علشان نفهم.. لماذا تراجع سعر الدولار في السوق السوداء وتأثيره على أسعار السلع

الأحد، 04 فبراير 2024 06:35 م
علشان نفهم.. لماذا تراجع سعر الدولار في السوق السوداء وتأثيره على أسعار السلع
انخفاض سعر الدولار فى السوق السوداء
كتب أحمد سامى وهبه جعفر

 
أسباب كثيرة تقف خلف التراجع الكبير في سعر الدولار في السوق السوداء، خلال الساعات الماضية، الذى شهد هبوطاً حادا، بوصوله إلى ما دون الـ55 جنية للدولار بعدما تخطى حاجز السبعين جنيها في المضاربات غير الرسمية بالسوق السوداء، وسط توقعات باستمرار الهبوط إلى ما دون الخمسين جنيها.
 
بداية يؤكد خبراء أن هذا الهبوط كان متوقعاً، خاصة أن سعر الدولار في السوق السوداء لم يكن يعبر عن القيمة الحقيقية للجنية المصرى، وأدت المضاربات غير الرسمية إلى وصول سعر الدولار إلى أسعار غير حقيقية، تتناسب مع قيمته مقابل الجنية المصرى، وهو ما دفع الكثيرين إلى وصف ما حدث بالفقاعة الدولارية، وتسبب فيها تجار السوق السوداء، الذين أرادوا تحقيق مكاسب غير شرعية على حساب المواطنين.
 
ومن واقع قراءة حقيقة لوضع السوق، يمكن التوصل إلى مجموعة من الأسباب التى أدت إلى انهيار فقاعة الدولار بالسوق السوداء.
 
رفع سعر الفائدة 
ومن أهم أسباب حدوث الانفراجة الكبيرة فى ازمة الدولار، قرار البنك المركزى الخميس الماضى برفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 2% ليصل إلى 21.25%، 22.25% و21.75%، على الترتيب، وكذلك رفع سعر الائتمان والخصم 2% ليصل إلى 21.75%.
 
ودفع قرار البنك المركزى الأخير العملاء إلى ضخ أموالهم فى البنوك والابتعاد عن المضاربة فى سعر الدولار بالسوق السوادء، التى اصيبت اليوم بضربة قوية، تزامنا مع بدء البنوك المصرية فى ضخ الدولار بكميات معقولة قادرة على استيعاب الطلبات الدولارية وفقا للأسس والمعايير التى سبق الإعلان عنها من جانب البنك المركزى.
 
مشروع تنمية رأس الحكمة يزيد ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصرى
كما أن الإعلان عن الاتفاق بين الحكومة المصرية وعدد من الشركات والجهات الأجنبية على تنمية مدينة رأس الحكمة في الساحل الشمالي، خاصة بعدما تردد أن هذا الاتفاق سينتج عنه ضخ كم ضخ من مليارات الدولارات في البنك المركزي المصري قدرت بنحو 22 مليار دولار.
 
والخميس الماضى تم الإعلان عن مخطط تطوير منطقة رأس الحكمة فى الساحل الشمالى، وهو ما منح المستثمرين مزيد من الثقة فى الوضع الاقتصادى المصرى، خاصة وأن مخطط التطوير شهد اشادة كبير من المطوريين العقاريين العرب والاجانب وابدى كثيرون رغبته بالمشاركة فى المخطط.
 
وأشار مصدر مسئول إلى أنه في اطار مخطط التنمية العمرانية لمصر 2052 والذي استهدف ضمن أولوياته التنمية العمرانية المتكاملة لمنطقة الساحل الشمالي الغربي باعتباره من أكثر المناطق القادرة على استيعاب الزيادة السكانية المستقبلية لمصر من خلال خلق أنشطة اقتصادية متميزة توفر فرص عمل لأعداد كبيرة من الشباب المصري خلال العقود القادمة وتسهم في مضاعفة الرقعة المعمورة ، فقد حدد المخطط بالفعل ضرورة انشاء عدد من المدن الجديدة المستدامة والذكية من الجيل الرابع التي تستطيع كل واحدة منها استقطاب عدة ملايين من السكان بالاعتماد على أنشطة السياحة والخدمات الترفيهية والصناعات التكنولوجية المتقدمة والمقاصد التجارية والمراكز الإدارية للشركات العالمية مع توفير الخدمات التعليمية والصحية المتميزة ، ومن هذه المدن التي حددها المخطط مدينة العلمين التي بدأت الدولة المصرية بالفعل خطوات تنميتها بصورة متسارعة وكذلك مدن رأس الحكمة والنجيلة وجرجوب بالإضافة لتطوير المدن القائمة مثل مرسى مطروح والسلوم.
 
وفي هذا الاطار فتعكف الدولة حالياً على انهاء مخطط تنمية مدينة رأس الحكمة لتكون ثاني المدن التي يتم تنميتها في اطار المخطط بحيث يتم تنميتها من خلال الشراكة مع كيانات عالمية ذات خبرة فنية واسعه وقدرة تمويلية كبيرة تمكن الدولة من وضع المدينة على خريطة السياحة العالمية خلال 5 سنوات على الأكثر كأحد ارقى المقاصد السياحية على البحر المتوسط والعالم في ضوء البنية الأساسية الكبيرة التي اقامتها الدولة لخدمة المنطقة.
 
كما أكد المصدر المسئول أنه جارى بالفعل التفاوض مع عدد من الشركات وصناديق الاستثمار العالمية الكبرى للوصول إلى اتفاق يتم إعلانه قريباً عن بدء تنمية المنطقة التي تبلغ مساحتها اكثر من ۱۸۰ كم مربع.

قرب الاتفاق مع صندوق النقد الدولى 
كما أن الإعلان عن قرب الاتفاق بين مصر وصندوق النقد الدولي، أعطى ثقة في الاقتصاد المصري، أخذا في الاعتبار أن هذا الاتفاق المبدئي سيشمل زيادة قيمة برنامج التمويل من 3 مليارات إلى 7 مليارات دولار أو أكثر مع تمديد أجله، وهو ما يمثل شهادة دولية بقدرة الاقتصاد المصرى على مجابهة كافة الصعاب.

حزمة دعم مالي واقتصادي أوربية إضافية لمصر
وأمس الأول الجمعه أقر الاتحاد الأوروبي حزمة دعم مالي واقتصادي إضافية لمصر، وفقا لما أكد عليه مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع " أوليفر فارهيلي"، في اتصاله مع وزير الخارجية سامح شكري.
 
وهنا نستدعى ما قيل بشأن خطة الاتحاد الأوروبي لضخ استثمارات مباشرة في الاقتصاد المصري بقيمة تقترب من 10 مليار دولار، فهذه الخطة وفق متابعين، لا تزال قائمة وستترجم عقب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، خاصة مع تأكيدات مسئولى الاتحاد الأوروبي أنهم يعنيهم دعم أمن واستقرار مصر، لأن أي بوادر لعدم استقرار مصر ستكون له تأثيرات مباشرة على الأمن الأوروبي، فضلاً عن أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري واقتصادي لمصر.
 
حملات الداخلية على السوق السوداء 
•كما أحدثت الحملات الأمنية الواسعة التي قامت بها وزارة الداخلية والأجهزة الرقابية خلال الأيام الماضية على تجار العملة الصعبة في السوق السوداء، أثراً كبيراً في استقرار السوق، فقد أظهرت هذه الحملات قوة الدولة وكان لها آثر كبير تحجيم نشاط الاتجار في الدولار خارج البنوك.
واللافت أن وزارة الداخلية أكدت استمرار هذه الحملات وأنها لن تتوقف.
 
انخفاض متتابع في أسعار السلع
ومن المتوقع أن ينسحب انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء على الارتفاع الجنوني في الأسعار الذى في طريقه للتوقف، خاصة أن قرب الاتفاق مع صندوق النقد وقرب دخول مدخلات دولاريه للبنك المركزي ستكون له نتائج سريعة على خفض نسبة التضخم بشكل كبير، كما سيسمح ذلك بإنهاء أزمة تراكم السلع والمنتجات في الجمارك.
 
ما حدث يؤكد أن الدولة تبذل أقصي ما في وسعها للتخفيف من تبعات الأزمة الاقتصادية علي المواطن المصري، عبر اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجادة والحازمة التي تسعي من خلالها لضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار بها، واتاحة السلع ومواجهة الممارسات الاحتكارية وجرائم الاتجار في النقد الاجنبي، إلي جانب جهود الدولة لتوفير السلع الغذائية واتاحتها، وتوفير احتياطي استراتيجي منها.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة