الأكاذيب تحاصر مصر.. ادعاءات إنشاء مصر منطقة عازلة على حدودها مع غزة يثير غضب نواب البرلمان

الإثنين، 19 فبراير 2024 04:07 م
الأكاذيب تحاصر مصر.. ادعاءات إنشاء مصر منطقة عازلة على حدودها مع غزة يثير غضب نواب البرلمان
رفح

سيطرت حالة من الاستنكار على عدد من أعضاء مجلس النواب بغرفتيه النواب والشيوخ، بسبب ما تناولته بعض التقارير الصحفية الأجنبية، بشأن إنشاء مصر منطقة عازلة على حدودها مع غزة، وهو ما اعتبروه عار من الصحة ويستهدف الضغط على مصر بسبب موقفها الرافض للتهجير.

وفى هذا السياق أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، أن موقف الدولة المصرية قيادة وشعبا تجاه مخطط التهجير القسرى للفلسطينيين واضح وراسخ منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فى أكتوبر الماضى، فلم تترك مصر مناسبة دون التأكيد على الرفض القاطع للتهجير ومحاولات اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم ونقلهم إلى سيناء أو إلى أى مكان آخر من أجل تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدا أن التهجير يمثل أيضا تهديد مباشر للسيادة والأمن القومى المصرى الذى يمثل المساس به خط أحمر لا يمكن لأى مصرى قبوله.

ورفض «محسب»، ما تداولته بعض وسائل الإعلام الدولية، مؤكدا أن هذا الادعاءات عار من الصحة، فمصر موقفها ثابت وراسخ ولن تتراجع عن رفض التهجير، مشددا على أن مصر لديها من الوسائل ما يمكنها من التصدى والتعامل مع أى نشاط عسكرى إسرائيلى داخل رفح الفلسطينية، والذى يمثل دخولها اعتداءات صريحا على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل.

وقال عضو مجلس النواب، إن مصر تتعرض لأكبر حملة أكاذيب وتشكيك فى الفترة الماضية، فالبعض يحاول الترويج أن مصر تشارك فى جريمة التهجير التى تتبناها حكومة نتنياهو، وهى مجرد أكاذيب تستهدف شق الصف المصرى والعربى الداعم للقيادة السياسية، مؤكدا أن التهجير القسرى جريمة حرب يدينها القانون الدولى والإنسانى، ولا يمكن لمصر أن تكون طرفا فيها، مؤكدا أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدى أمام محاولات تهجير الأشقاء الفلسطينيين ولكنها ستتخذ كل ما يجب عمله من أجل منعها، وحماية حقوق أشقائنا فى إقامة دولتهم المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح النائب أيمن محسب، أن مصر تقوم بالفعل منذ اندلاع الحرب بإنشاء منطقة عازلة وأسوار من أجل تأمين حدودها وسيادتها على أرضها، مؤكدا أن مصر لعبت دورا مهما فى توضيح جوهر القضية الفلسطينية أمام العالم فقد خاضت حربا دبلوماسية من أجل حشد رأى عام عالمى داعم لوقف الحرب، وبدء مسار سياسى وتفاوضى ينتهى إلى الاعتراف بدولة فلسطين كون ذلك الحل الوحيد للخروج من المأزق الحالى، وإيجاد حل جذرى للقضية التى أرهقت المنطقة والعالم على مدار أكثر من 7 عقود.

كما أبدى المهندس حازم الجندى، عضو مجلس الشيوخ، ومساعد رئيس حزب الوفد، استياءه من تعمد نشر هذه الأكاذيب، التى تعمدت تفسير أعمال البناء التى تقوم بها الدولة المصرية على طول حدودها مع قطاع غزة، بأنها تستهدف إنشاء منطقة عازلة لإيواء المدنيين الفلسطينيين الفارين من رفح الفلسطينية حال نفذت دولة الاحتلال الإسرائيلى تهديداتها باجتياح المدينة عسكريا، موضحا أن الدولة المصرية منذ اندلاع الحرب فى أكتوبر الماضى تقوم تقوم بإنشاء منطقة عازلة وأسوار فى هذه المنطقة، وهى الإجراءات والتدابير التى تتخذها أية دولة فى العالم للحفاظ على أمن حدودها وسيادتها على أراضيها.

وأكد «الجندي»، أن موقف مصر الثابت والذى لن يتغير هو رفض التهجير القسرى لأهالى غزة إلى سيناء أو إلى أى مكان آخر بالعالم، وهو الموقف الرسمى للدولة المصرية منذ إندلاع شرارة الحرب فى السابع من أكتوبر الماضى، مشددا على أن التهجير جريمة إنسانية ومصر لن تكون شريكة فى هذه الجريمة بأى شكل، وستقف بكل الوسائل الممكنة من أجل إجهاض هذا المخطط، وحماية حقوق الشعب الفلسطينى فى العيش فى أرضه، وأن ينال أبسط حقوقه كباقى شعوب العالم والتى تتمثل أن يعيش آمنا فى دولته المستقلة.

وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن مصر عملت منذ اندلاع الأزمة الحالية، على توضيح الأزمة للكثير من دول العالم، وفضح الأكاذيب التى تروج لها دولة الاحتلال من أجل تبرير حربها اللا إنسانية على المدنيين فى قطاع غزة، والحصار والتجويع الذى تمارسه على مدار الشهور الماضية من أجل دفع السكان للنزوح، وهو ما تحقق لها بالفعل حيث يقدر عدد النازحين إلى المناطق الجنوبية بنحو 90% من السكان، حيث يعيش فى فرح الفلسطينية وحدها ما يقدر بمليون و400 ألف فلسطينى أغلبهم من النازحين.

وأكد النائب حازم الجندى، أن أى نشاط عسكرى لإسرائيل داخل المدينة الصغيرة المكتظة بالسكان يعنى جرائم إنسانية لا يمكن للعالم تصورها، مؤكدا أن هذه التحركات تمثل تهديد واضح لأمن مصر القوى ومساسا باتفاقية كامب ديفيد، وبذلك ستكون كل الخيارات متاحة أمام الدولة المصرية لحماية أمنها واستقرارها والحفاظ على سيادتها وحدوها، مشددا على أن حل القضية الفلسطينية جذريا لن يكون إلا بتنفيذ الرؤية المصرية بشأن تطبيق حل الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 67 وفقا للمقررات الأممية فى هذا الشأن.

كما استنكر النائب فرج فتحى فرج، أمين سر لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ، هذه الادعاءات، مشددا على موقف مصر الراسخ منذ بدء العدوان والذى أعلنه رئيس الجمهورية وكل مؤسسات الدولة المصرية، بالرفض التام والذى لا رجعة فيه لأى تهجير قسرى أو طوعى للأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصا للأراضى المصرية.

وقال "فرج"، أن هناك حملة أكاذيب شرسة على مصر للتشكيك والتقليل من كل ما تقوم به فى سبيل دعم القضية الفسطينية، ومحاولات دامية لشق الصف المصرى خلف القيادة السياسية، التى فوضها الشعب المصرى منذ اندلاع الحرب على اتخاذ ما يلزم من أجل حماية الأمن القومى المصرى، مؤكدا أن التهجير القسرى إلى جانب أنه تصفية متعمدة للقضية الفلسطينية، فإنه أيضا تهديد مباشر للسيادة والأمن القومى المصرى، الذى يمثل خطا أحمر.

وشدد عضو مجلس الشيوخ، على أن مصر تمتلك من الأدوات ما يمكنها من مواجهة هذه التهديدات، وحماية أمنها القومى وسيادتها على حدودها الشرقية، مشيرا إلى أن التهجير القسرى جريمة إنسانية ومن المستحيل أن تكون مصر طرفا فى هذا المخطط، بل على العكس تماما، حيث ستتخذ كل ما يجب عمله من أجل وقف ومنع من ارتكاب هذه الجريمة، خاصة أنها نجحت على مدار الشهور الماضية فى خلق رأى عام عالمى مناهض للتهجير ومدافعا عن حق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم المستقلة.

وشدد النائب فرج فتحى، على أن مصر كثفت تحركاتها على المستوى الدولى لحشد موقف رافض لاستمرار التصعيد فى قطاع غزة، خصوصا فى ظل الإصرار الإسرائيلى على اجتياح مدينة رفح المحاذية للحدود المصرية، رغم الرفض الإقليمى والدولى، لافتا إلى أن الأيام الماضية شهدت حراكا دبلوماسيا، إذ استقبل الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى نظيريه التركى رجب طيب إردوغان، والبرازيلى لولا دا سيلفا، كما تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الكندى، جاستن ترودو، ركز جميعها على الموقف فى غزة، حيث دعا الجميع إلى ضرورة وقف فورى لإطلاق النار فى قطاع غزة وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كبيرة وكافية لأهالى القطاع، كما حذرت من خطورة التصعيد واتساع رقعة الصراع.

وطالب «فرج»، بتكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية، التى باتت تؤوى قرابة من 1.4 مليون فلسطينى نزحوا إليها لكونها آخر المناطق الآمنة فى القطاع، لافتا إلى الجهود المصرية المبذولة من أجل دفع «الوساطة» المتعلقة بوقف القتال فى غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، ومنع انزلاق قوى إقليمية فى احرب الدائرة ومن ثم توسيع دائرة الصراع الإقليمى، وهو ما حذرت منه مصر منذ اليوم الأول للحرب.

فى نفس الصدد، قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير الشؤون الدولية بالأهرام، أن حديث بعض التقارير الصحفية الدولية عن إنشاء مصر منطقة عازلة بموازة قطاع غزة لاستقبال المهاجرين الفلسطينيين فى حال القيام بغزو برى لمدينة رفح الفلسطينية يمثل كذبا وادعاءا، ويستهدف ممارسة الضغوط على مصر والتأثير على موقفها الرافض لمخطط التهجير الذى أعلنته منذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى 8 أكتوبر الماضى، مشيرا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أعلن اللاءات الثلاثة وهى لا للتهجير القسرى، ولا للعدوان الإسرائيلى، ولا لتصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف «أحمد»، أن التهجير القسرى جريمة حرب تستوجب المحاكمة لكل من يرتكبها أو يدعمها، ومصر لن تكون طرفا فى هذا المخطط، كما أن التهجير يعنى تصفية القضية الفلسطينية، لأن التهجير يعنى تفريغ القطاع من السكان، الذين لن يعودون مرة أخرى بأى حال إلى أراضيهم، وهو ما يمثل تكرارا لما حدث فى 48، مشيرا إلى أن الدولة المصرية كانت واعية تماما بالمخطط الخبيث وأعلنت رفضها تماما له، وانعكس موقفها على خطابها السياسى مع دول الغرب وهو ما ساهم فى تغيير موقف بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وتابع الخبير السياسى، أن مصر تدرك تماما أبعاد المخطط الإسرائيلى، وتتحرك بكل الوسائل لحماية أمنها القومى وتعزيز وجودها على الحدود واتخاذ الإجراءات اللوجستية من أجل فرض سيادتها على الحدود، محذرة من أى عملية عسكرية داخل مدينة رفح التى تأوى ما يقدر بمليون ونصف فلسطينى نازح من مناطق مختلفة بالقطاع، رغم أن مساحتها لا تتعدى الـ 60 كيلو متر مربع، الأمر الذى يهدد بحدوث مجازر جماعية، قد تدفع الفلسطينيين نحو الحدود المصرية للهروب من الموت.

وأشار «أحمد»، أن مصر أطلقت عدد من الرسائل خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن أى عملية عسكرية داخل رفح الفلسطينية يهدد عملية السلام بين مصر وإسرائيل، كونه يمثل انتهاك واضح لاتفاقية السلام، واتفاقية فلادلفيا التى تم الاتفاق عليها بعد الانسحاب الإسرائيلى من قطاع غزة، مشددا على أنه رغم الضغوط السياسية التى تُمارس على مصر إلا أن الرد المصرى حاسم والثوابت المصرية راسخة ولن تتغير وأن مصر مستعدة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها القومى، ودعم حقوق الشعب الفلسطينى.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق