الأعياد الكنسية القادمة حتى نهاية العام.. النيروز رأس السنة القبطية والصليب المقدس فى سبتمبر.. بدء صوم الميلاد نهاية نوفمبر

السبت، 30 أغسطس 2025 03:51 م
الأعياد الكنسية القادمة حتى نهاية العام.. النيروز رأس السنة القبطية والصليب المقدس فى سبتمبر.. بدء صوم الميلاد نهاية نوفمبر

تُعتبر الأعياد الكنسية فى التقليد القبطى الأرثوذكسى محطات روحية متجددة، تربط المؤمنين بالسماء وتذكرهم بعمل الله في تاريخ الخلاص. فالأعياد ليست مجرد مناسبات زمنية أو طقوس متكررة، بل هي "أيقونات روحية" تحمل رسائل إيمانية عميقة، تعيد إلى الأذهان حياة القديسين، وتؤكد حضور الله الدائم في حياة كنيسته. وبعد أن اختتم الأقباط احتفالاتهم بعيد إصعاد جسد العذراء مريم في الثاني والعشرين من أغسطس، تتجه أنظار الكنيسة الآن إلى سلسلة من الأعياد والاحتفالات الكبرى التي تمتد حتى نهاية العام، وتشكل معًا لوحة غنية من الإيمان والتقوى.
 
عيد النيروز.. رأس السنة القبطية (11 سبتمبر)
 
ويعتبر أول الأعياد الكنسية بعد عيد العذراء هو عيد النيروز، الذى يوافق أول توت بالتقويم القبطي (11 سبتمبر)، ويُعرف هذا اليوم بأنه "عيد الشهداء"، إذ يرتبط ببداية "عصر الشهداء" عام 284م مع تولي دقلديانوس الحكم. يحتفل الأقباط في هذا اليوم بذكرى الشهداء الذين سطروا تاريخ الكنيسة بدمائهم، وتقام القداسات الخاصة التي تُقرأ فيها السنكسار (سير القديسين) لتذكر الأجيال الجديدة بقوة الإيمان التي غلبت الاضطهاد. كما يتميز الاحتفال بأطعمة تقليدية مثل البلح والجوافة، رمزين للحلاوة والنقاء.
عيد الصليب المقدس (27 سبتمبر)
وبعد أسبوعين من النيروز، يأتى عيد الصليب فى 27 سبتمبر (17 توت)، ويستمر الاحتفال به 3 أيام، حيث يعد هذا العيد من أعظم الأعياد السيدية الصغرى، حيث تحتفل الكنيسة بذكرى العثور على الصليب المقدس على يد الملكة هيلانة فى القرن الرابع الميلادى، وترفع خلاله الصلوات الخاصة، وتزين الكنائس بالزهور والشموع والصلبان، تعبيرًا عن الفرح بقوة الخلاص التي حملها الصليب للعالم.
تذكار الملاك ميخائيل (12 نوفمبر)
ومع تقدم العام، تحل ذكرى تذكار رئيس الملائكة ميخائيل في 12 نوفمبر (12 هاتور). ويعد الملاك ميخائيل أحد أعظم رؤساء الملائكة في التقليد الكنسي، إذ يُنظر إليه كحارس للإيمان ومدافع عن شعب الله. يتجمع المؤمنون في هذا اليوم لإقامة القداسات وتقديم الذبائح، ويحرص كثيرون على نذر "ذبيحة الملاك" التي توزع على الفقراء والمحتاجين.
عيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل (3 ديسمبر)
وفى مطلع ديسمبر، تحتفل الكنيسة بعيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل (3 ديسمبر – 24 هاتور)، وهو أحد الأعياد السيدية الصغرى. يذكر هذا اليوم تقديم العذراء مريم ويوسف النجار الطفل يسوع في الهيكل بعد أربعين يومًا من ميلاده، حسب الشريعة اليهودية. ويبرز العيد مفهوم الطاعة للشريعة والقداسة منذ الطفولة، ويؤكد حضور المسيح كنور للأمم كما شهد سمعان الشيخ في الإنجيل.
 
صوم الميلاد المجيد.. انتظار الفرح (25 نوفمبر – 6 يناير)
ومن أبرز المحطات الروحية في نهاية العام صوم الميلاد المجيد، الذي يبدأ في 25 نوفمبر ويستمر 43 يومًا حتى عيد الميلاد في 7 يناير. يعد هذا الصوم زمنًا روحيًا مميزًا يتجه فيه المؤمنون إلى حياة التوبة والصلاة والصدقة، استعدادًا لاستقبال ميلاد المسيح. وتحرص الكنائس خلال هذه الفترة على إقامة القداسات اليومية وتقديم العظات الروحية التي تهيئ القلوب للعيد.
 
عيد الميلاد المجيد (7 يناير)
ويُختتم العام الكنسي بواحد من أعظم الأعياد السيدية الكبرى، وهو عيد الميلاد المجيد، الذي يحتفل فيه المؤمنون بميلاد السيد المسيح في بيت لحم. ويعتبر هذا العيد ثاني أهم الأعياد المسيحية بعد القيامة، حيث يمثل تجسد كلمة الله وفداء البشرية. تضاء الكنائس بالأنوار والشموع، وتُقام القداسات الاحتفالية في ليلة العيد، وسط أجواء من الفرح الروحي الذي يملأ القلوب بالسلام.
الأعياد كمسيرة حياة
وهكذا، تمتد الأعياد الكنسية بعد عيد العذراء مريم لتغطي ما تبقى من شهور العام، متنقلة بين ذكرى الشهداء، وتمجيد الصليب، وتكريم الملائكة، والتهيؤ لميلاد المخلص. وهي ليست مجرد تقويم زمني، بل رحلة إيمانية تعكس غنى الكنيسة القبطيّة وتقاليدها العريقة، وتفتح أمام المؤمنين فرصة متجددة للارتباط بالله والقديسين. وبين صلوات القداسات وبهجة الاحتفالات، يعيش الأقباط هذه المناسبات كجسر يربط الأرض بالسماء، ويغذي قلوبهم بالسلام والرجاء.
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق