الإثنين.. بدء تحصيل الإيجار القديم بالاجرة الجديدة
السبت، 30 أغسطس 2025 11:30 م
"الأثنين المقبل، الأول من سبتمبر" هو الموعد الرسمي لبدء تحصيل أول زيادة مرتقبة للإيجارات القديمة، بعدما دخل قانون الإيجار القديم حيّز التنفيذ يوم 5 أغسطس 2025، بعد التصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية، ولضمان عدالة تحديد القيم الإيجارية، نصّ القانون على تشكيل لجان حصر بقرار من المحافظ المختص، تتولى تقسيم المناطق السكنية إلى: متميزة، متوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، طبيعة المنطقة، مستوى البناء، مساحات الوحدات، إلى جانب المرافق المتاحة وشبكات الطرق والخدمات، فضلاً عن متوسط القيمة الإيجارية للعقارات المبنية وفقاً لقانون الضريبة العقارية.
وتلتزم هذه اللجان بإنهاء أعمالها خلال ثلاثة أشهر، قابلة للمد مرة واحدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، على أن يتم اعتماد قراراتها ونشرها في الوقائع المصرية.
أكد المستشار محمود فوزى، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسى، أن الحكومة لن تسمح ولن ترضى ومن غير المقبول من أي مؤسسة من مؤسسات الدولة أن يضار مواطن بسبب تطبيقات قانون الإيجار القديم، وقال: دعوا الوقت يثبت جدية الحكومة، ففي قانون الإيجار القديم سيتم تحرير العلاقة في الوحدات غير السكنية بعد 5 سنوات، وفي الوحدات السكنية بعد 7 سنوات، وهناك مدة طويلة وكاشفة وليست قصيرة، وقبل انتهاء هذه المدة بفترة طويلة سيتم تسوية الأوضاع الخاصة بالفئات مثل أصحاب المعاشات وكبار السن، وجدية الحكومة واضحة جدا فيما يتعلق بسرعة عقد الاجتماعات الخاصة بإصدار القرارات التنفيذية لأحكام القانون، والأولوية للمستأجر الأصلي وزوجته، وكبار السن والفئات الأولى بالرعاية.
وأقرّ قانون الإيجار القديم مجموعة من الضوابط والآليات التي تحدد مصير العقود القديمة، بما يحقق التوازن بين الطرفين بعد عقود من الجدل حول هذه القضية. وبموجب أحكام القانون، فإن عقود الإيجار السكنية الخاضعة له تنتهي بعد مرور سبع سنوات من تاريخ العمل به، في حين تنتهي عقود إيجار الأماكن لغير غرض السكني الخاصة بالأشخاص الطبيعيين بعد خمس سنوات من نفس التاريخ، ما لم يتم التراضي على إنهائها قبل ذلك.
وبحسب القانون، تُرفع القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكني فور العمل به، بحيث تصبح في المناطق المتميزة عشرين ضعف القيمة الحالية وبحد أدنى ألف جنيه شهرياً، بينما ترتفع في المناطق المتوسطة إلى عشرة أمثال وبحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الاقتصادية إلى عشرة أمثال أيضاً لكن بحد أدنى 250 جنيهاً. وحتى انتهاء أعمال لجان الحصر، يلتزم المستأجر بدفع 250 جنيهاً كقيمة موحّدة مؤقتة، على أن يسدد الفروق لاحقاً بأقساط ميسّرة مساوية للمدة التي استحقت عنها.
أما بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير غرض السكني، فقد حدد القانون زيادة قدرها خمسة أمثال القيمة الحالية، مع تقرير زيادة سنوية دورية بنسبة 15% لجميع الحالات. وفيما يخص حالات الإخلاء، ألزم القانون المستأجر أو من امتد إليه العقد برد العين المؤجرة في نهاية المدد المحددة، كما أتاح للمالك الحق في طلب الطرد الفوري إذا ثبت أن المستأجر ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على عام دون مبرر، أو إذا امتلك وحدة بديلة قابلة للاستخدام في ذات الغرض.
ويصدر قرار الإخلاء في هذه الحالات من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، مع حفظ حق المالك في المطالبة بالتعويض إن وُجد. ومع ذلك، منح القانون للمستأجر حق اللجوء للقضاء الموضوعي دون أن يوقف ذلك تنفيذ قرار الطرد. ولم يغفل المشرّع البُعد الاجتماعي، إذ منح القانون للمستأجرين أو من امتد إليهم العقد الحق في التقدّم بطلب لتخصيص وحدة بديلة سكنية أو غير سكنية، سواء بالإيجار أو التمليك، من الوحدات المتاحة لدى الدولة، ويشترط لذلك تقديم إقرار بإخلاء وتسليم العين القديمة بمجرد صدور قرار التخصيص. كما ألزم الدولة بترتيب أولويات التخصيص واعتمادها من مجلس الوزراء، مع منح الأفضلية للمستأجر الأصلي أو زوجه الذي امتد إليه العقد، على أن يتم التخصيص خلال عام بحد أقصى قبل انتهاء المدة الانتقالية. كذلك، أقرّ القانون أولوية المستأجرين في الحصول على وحدات تطرحها الدولة مستقبلاً، بشرط التقدم بطلب رسمي وإقرار إخلاء، مع مراعاة طبيعة المنطقة التي تقع بها الوحدة الأصلية.
ورسم القانون خريطة واضحة لمرحلة انتقالية تنتهي خلالها عقود الإيجار القديمة، مع تحقيق توازن بين حقوق الملاك وضمان عدم تشريد المستأجرين عبر توفير بدائل مناسبة، ليشكل بذلك خطوة جوهرية نحو تسوية واحدة من أعقد القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي طال الجدل حولها لعقود طويلة.