شكرًا للأمم المتحدة ولكن
الأحد، 31 أغسطس 2025 09:00 ص
ما الذي يجري في غزة، منذ يوم السبت السابع عشر من أكتوبر من العام 2023؟يا رجل إنها الحرب.هل تهزل يا صاحبي، عن أي حرب تتحدث، أنت الآن تهدر دلالة الألفاظ على المعاني، الذي يحدث ويجري كل دقيقة ولا أقول كل ساعة هو الإبادة التي لم يسجل التاريخ الإنساني لها سابقة.
رفض صاحبي استكمال الحوار، لأنه يؤمن بأن ما تشهده غزة ليس إلا الحرب، بينما لا أرى أنا سوى الإبادة.
كذب العدو كذبة أولى وقال إنه يحارب، ولكي يغطي على الكذبة الأولى فقد تبعها بثانية وبثالثة وعاشرة، وسيظل يكذب إلى أن يخسر أو يحقق هدفه.
كانت الأمم المتحدة على معرفة بأكاذيب المحتل وراحت تكشفها كذبة بعد أخرى.
ليس في الحروب تجويع وحرمان من الماء والدواء والوقود، وعندما يلجأ طرف إلى حرمان الآخر من أبسط مقومات الحياة فهو لا يحاربه إنه يقوم بإبادته، الفرق بين الحرب والإبادة أوضح من أن نشير إليه، الأمم المتحدة ولأول مرة أعلنت قبل أيام قلائل أن ما يجري في غزة، هو إبادة ولكن بالتجويع وليس بالقصف فحسب.
قالت وسائل الإعلام: "أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن المجاعة في غزة ينبغي أن "تؤرقنا جميعا"، وكان من الممكن تفاديها بالكامل لو لم تمنع الأمم المتحدة "بشكل ممنهج" من إدخال المساعدات الغذائية.
وصرّح فليتشر في إحاطة إعلامية في جنيف: "هي مجاعة كان من الممكن تفاديها لو تسنّى لنا القيام بذلك. غير أن المساعدات الغذائية تتكدّس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل"، معتبرا أن هذه المجاعة "ينبغي أن تؤرقنا جميعا".
وأضاف: "إنها لحظة عار جماعي، وأعتقد أننا جميعنا نشعر بهذا بشكل من الأشكال".
وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن: "المجاعة في غزة نتيجة مباشرة لإجراءات الحكومة الإسرائيلية"، مضيفا أن "الوفيات الناجمة عن التجويع في غزة قد تمثل جريمة حرب هي القتل العمد".
وقال خبراء الأمم المتحدة إن 500 ألف شخص يواجهون جوعا "كارثيا".
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنه "لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب"، مضيفا أن "المجاعة في غزة كارثة من صنع الإنسان".
شكرًا للأمم المتحدة فقد كشفت الكذبة، ولكن ماذا بعدُ؟
لا شيء يا صاحبي، معالي الأمين العام قال: "لن يستمر هذا الوضع بدون عقاب!".. كم مرة سمعنا هذه الجملة.. كم مرة قرأناها؟.. فأي عقاب نزل على جيش الإبادة لأنه ليس جيش احتلال؟
جيش الإبادة محمي ومحصن بالفيتو الأمريكي، ومادام الفيتو قائمًا وفاعلًا فستستمر الإبادة وتتواصل وتتوغل ولن يقف في وجهها أحد.
أما فيليب لازاريني المفوّض العام لوكالة "الأونروا" فقد خطا خطوات أبعد في كشف أكاذيب جيش الإبادة عندما قال: "شهور من التحذيرات لم تُجدِ نفعا. المجاعة مؤكدة الآن في مدينة غزة.. هذه مجاعة مُصممة ومن صنع الإنسان من قِبل حكومة إسرائيل.. هي النتيجة المباشرة لحظر الغذاء وغيره من الإمدادات الأساسية لأشهر، بما في ذلك من قِبل وكالة الأونروا".
بعد كل هذه البيانات والتصريحات والتقارير النارية، ماذا حدث؟
إنه اللاشيء كما العادة، فدولة الإبادة سارعت بتكذيب كل شيء وإضافة كذبة جديدة إلى سجل أكاذيبها فقد رفضت الخارجية الإسرائيلية الجمعة نتائج تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي أعلن المجاعة في غزة، معتبرة أنه يستند إلى "أكاذيب حماس".
وقالت في بيان: "لا توجد مجاعة في غزة"، مضيفة أن التقرير "يستند إلى أكاذيب حماس التي تغسلها منظمات لها مصالحها الخاصة".
فإذا كانت الأمم المتحدة متهمة بأنها تعمل لدى المقاومة الفلسطينية فقد مات الأمل في توقف هذه الإبادة غير المسبوقة.
نعم نشكر الأمم المتحدة ولكن ليس بالبيانات فقط ستتوقف الإبادة.