"معلومات الوزراء" يطلق الإصدار الـ11 من مجلته الدورية آفاق صناعية

الأحد، 31 أغسطس 2025 11:47 ص
"معلومات الوزراء" يطلق الإصدار الـ11 من مجلته الدورية آفاق صناعية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، العدد الحادي عشر من مجلته الدورية "آفاق صناعية" تحت عنوان "الصناعات منخفضة البصمة الكربونية"، سلط من خلالها الضوء على الصناعات منخفضة البصمة الكربونية باعتبارها محور رئيس للتحول نحو اقتصاد مستدام مع أهداف المناخ العالمية، كما ركز على فهم الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية لتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الصناعية، واستعرض نماذج دولية وتجارب محلية توضح كيفية الانتقال إلى نظم إنتاج صناعية أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.
 
أوضح المركز أن القطاع الصناعي يعد من أبرز المصادر المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم، مما يجعله محورًا رئيسًا في الجهود المبذولة لتقليل البصمة البيئية، وعرضت المجلة عددًا من المسارات الممكنة لتحقيق هذا الهدف، مثل اعتماد تقنيات التقاط الكربون، وتطبيق أنظمة الإنتاج الذكية والرقمية، وتحسين كفاء استهلاك الطاقة والموارد، كما أشارت إلى أن تقليص الانبعاثات في هذا القطاع لم يعد أمرًا اختياريًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التوجهات والسياسات الدولية الجديدة وعلى رأسها آليات تنظيم الانبعاثات العابرة للحدود.
 
وتناول العدد نماذج مبتكرة مثل توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية في تقليل الانبعاثات، وعرض تجارب عالمية من بينها تجربة السويد، في إنتاج الفولاذ الأخضر، وتجربة الصين في خفض الانبعاثات من خلال التحول إلى الطاقات النظيفة، كما درس الوضع في مصر واقترح خارطة طريق لتحويل الصناعات الوطنية في قطاعات مثل الأسمنت والبتروكيماويات إلى أنشطة أقل كربونًا وأكثر توافقًا مع المعايير الدولية.
 
وشدد العدد على أهمية تكامل السياسات الحكومية مع جهود القطاع الخاص والحاجة إلى دعم الابتكار وتوفير التمويل الأخضر، وتطوير البنية التحتية اللازمة لخفض البصمة الكربونية، وعرض العدد مقالات تحليلية ومقابلات مع خبراء صناعيين تؤكد أن هذا التحول يمثل فرصة للنمو وليس عبئًا، خاصًة إذا ما رُبط بخلق وظائف خضراء وتعزيز الصادرات الصناعية.
 
وقدم العدد رؤية شاملة حول الفرص والتحديات التي تواجه الصناعات في مسار التحول نحو الحياد الكربوني، داعيًا إلى تبني سياسات صناعية مرنة ومتقدمة تعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني وتضعه في مصاف الدول الرائدة بيئيًا.
 
وتضمن العدد مجموعة من مقالات الرأي، من ضمنها مقال بعنوان "هل تلعب الأتمتة دورًا في تخفيض الانبعاثات الكربونية في الصين"، لكلٍ من أ. م. د. أميرة عقل أحمد أستاذ الاقتصاد المساعد القائم بعمل رئيس قسم الاقتصاد كلية التجارة جامعة بنها، و أ. م. د. دعاء عقل أحمد أستاذ الاقتصاد المساعد كلية التجارة جامعة بنها، حيث أوضح المقال أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الأنشطة الصناعية والاستهلاكية شكلت تحديًا رئيسًا للنمو الاقتصادي العالمي منذ الثروة الصناعية حيث أدى الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى ارتفاع غير مسبوق في تركيز الغازات الدفيئة، مما زاد من حدة الاحتباس الحراري والظواهر المناخية المتطرفة واستجابًة لذلك تبنت الأمم المتحدة هدفًا لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، بينما لا يزال الوقود الأحفوري يشكل أكثر من 80% من مزيج الطاقة العالمي مما يظهر الفجوة بين الأهداف والواقع الحالي، تُعد الصين أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية عالميًا بنسبة أكبر من 31%، ويعتمد نموذج نموها بشكل كبير على الفحم والنفط ولكنها وضعت أهدافًا طموحة لبلوغ ذروة الانبعاثات بحلول 2030 والحياد الكربوني بحلول 2060، وفي هذا الإطار تبرز التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات الصناعية كحلول واعدة لتعزيز الكفاءة وتقليل الهدر، حيث يمكنها خفض الانبعاثات بشكل كبير عبر تحسين العمليات الإنتاجية ومراقبة الانبعاثات بدقة، وتُظهر التجارب الصينية مثل مشروع "ET Environment Brain"، إمكانات هذه التقنيات في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
 
وشهدت الصين نموًا متسارعًا في استخدام الروبوتات الصناعية خلال الفترة (2004- 2023)؛ حيث ارتفع الرصيد التشغيلي من نمو بطئ خلال الفترة (2004- 2011) إلى قفزة كبيرة بعد 2011، ليصل إلى 1.76 مليون وحدة في 2023 مشكلًا 41% من الإجمالي العالمي، وفي المقابل تباطأ معدل نمو انبعاثات الكربون منذ 2011، بل سجلت انخفاضًا طفيفًا بين 2021و2022، ويعكس هذا التحول تأثير التوجه نحو الأتمتة حيث قفزت كثافة الروبوتات إلى 470 وحدة لكل 10 آلاف عامل في 2023، مما جعل الصين تتبوأ المركز الثالث عالميًا بعد كوريا الجنوبية وسنغافورة بفضل سياسات دعم التصنيع الذكي.
 
وأصبحت الروبوتات الصناعية والذكاء الاصطناعي أدوات حيوية لموازنة النمو الاقتصادي مع خفض الانبعاثات خاصًة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فمن ناحية تعمل هذه التقنيات على تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الهدر عبر أنظمة التحكم الذكية، ومن ناحية أخرى تعزز الحوكمة البيئية عبر ربط سياسات خفض الكربون بتحسين جودة الهواء حيث سجلت بعض التطبيقات خفضًا كبيرًا في الانبعاثات، ومع ذلك تبقى هناك تحديات مرتبطة باستهلاك الطاقة العالي لتشغيل هذه التقنيات نفسها مما يخلق تأثيرًا مزدوجًا.
 
وقد تبنت الصين سياسات متكاملة لتعزيز التنسيق بين خفض الانبعاثات ومكافحة التلوث مثل "خطة التنسيق بين خفض الكربون ومكافحة التلوث 2022"، والتي ركزت على القطاع الصناعي وحققت خفضًا تراكميًا بنسبة 18% في انبعاثات الكربون لكل وحدة إنتاج خلال الخطة الخمسية (2016-2020)، ورغم أن الأتمتة لم تُصمم أساسًا لأغراض بيئية فإن تطبيقاتها ساهمت في تحديث أنظمة معالجة التلوث مما يعكس نجاح النموذج الصيني في الجمع بين التصنيع المتقدم والاستدامة، وإن كان لا يزال يواجه مفاضلات بين كفاءة الطاقة وزيادة الاستهلاك المرتبط بالتقنيات الذكية نفسها.
 
كما استعرض العدد مقالًا للدكتور وليد عبد الرحيم جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، وجاء تحت عنوان "حتمية الصناعات منخفضة الكربون"، حيث استعرض المسار المصري للتحول لصناعات مخفضة الكربون موضحًا أن الدولة المصرية تعمل على تنفيذ استراتيجية تركز على تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي، مع التركيز بشكل خاص على القطاع الصناعي وتهدف الاستراتيجية إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في الشبكة القومية للكهرباء بشكل كبير في المستقبل القريب مع توزيع هذه الحصة بين مصادر متنوعة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة المائية بالإضافة إلى استخدام تقنيات الطاقة الشمسية المركزة.    
 
وفي هذا المسار نجحت مصر بالفعل في إنشاء العديد من مشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع كيانات التمويل التنموي الدولية، والتي من أهمها إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية وهو عبارة عن مجموعة من المحطات الشمسية التي تضم 32 محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية 1465 ميجاواط، ومشروعات توليد الكهرباء من الرياح على خليج السويس والشروع في العديد من مشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر والبدء في إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية، فضلًا عن استخدام الغاز الطبيعي كوقود انتقالي.
 
من جهة أخرى، يتم تعزيز كفاءة الطاقة للقطاع الصناعي عبر مبادرات أهمها البرنامج المصري لتعزيز كفاءة المحركات الصناعية والذي يهدف إلى تقديم الدعم للقطاعات الصناعية التي تتحول لاستخدام محركات عالية الكفاءة في استخدام الطاقة وتعزيز الروابط بين الشركات المحلية المصنعة للمحركات الموفرة للطاقة والموردين والمؤسسات الصناعية، كما أطلقت مصر برنامج "نوفي" من أجل تسهيل الانتقال العادل للطاقة المتجددة بعد أن تمكنت من الحصول على تعهدات مالية بلغت نحو 1.2 مليار دولار كمنح استثمارية ودعم فني وتمويل ميسر من شركاء التنمية، وعلى رأسهم البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار وصندوق الشراكة المؤثر في العمل المناخي (HIPCA) التابع للبنك الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية وألمانيا والدنمارك والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، حيث يتوقع أن ينجح البرنامج في خفض نحو 17 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا عبر إغلاق المحطات الحرارية لتوليد الكهرباء واستبدالها بمحطات طاقة متجددة مما يساهم في تدبير الطاقة النظيفة التي تخفض من البصمة الكربونية للصناعة المصرية، وفي مسار آخر تم إطلاق خطة تمويلية من البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 271 مليون يورو من أجل تمكين الشركات من تحسين كفاءة الطاقة وزيادة استخدام الطاقة المتجددة وتوسيع نطاق ممارسات الاقتصاد الدائري.
 
وهكذا تتعدد الجهود المصرية في دعم مسار خفض البصمة الكربونية للصناعة المصرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ورغم كل ذلك ما زال هناك بعض التحديات التي تواجه صادرات قطاع الصناعة المصري والتي من بينها على سبيل المثال سرعة تطبيق آلية الحدود الكربونية الأوروبية قبل أن تتمكن كامل المنشآت الصناعية من تنفيذ برامج خفض بصمتها الكربونية.
 
وأوضح المقال في ختامه أنه من المؤكد أن التحول لصناعات مخفضة الكربون يعد مسارًا حتميًا سواء لأهميته البيئية أو لتعزيز قدرة نفاذ المنتجات الصناعية للأسواق الخارجية أو للحصول على التمويل الدولي الميسر بكافة أنواعه وقد صممت معظم دول العالم استراتيجيات وأصدرت خططًا تنظيمية لإدارة عملية التحول للصناعات النظيفة والتكيف مع الضوابط الدولية لمكافحة الكربون، وقد قطعت مصر شوطًا كبيرًا في هذا المسار عبر إجراءات متنوعة ومتكاملة ولكن يظل العامل الزمني عنصرًا حاسمًا في التحول المصري نحو صناعات منخفضة الكربون وتطبيق ضوابط الكربون لدى أسواق التصدير ويمكن لمصر أن تتخذ مبدأ المعاملة بالمثل أساسًا لتقرير ضوابط الكربون في تجارتها الخارجية.
 
وقدمت الدكتورة ولاء محمد عبد الباقي -المدرس المساعد بكلية التجارة جامعة القاهرة- من خلال مقالها "التقنيات والاستراتيجيات اللازمة لتقليل البصمة الكربونية" مجموعة من التوصيات تمثلت في:
 
-ضرورة تبني بعض آليات تسعير الكربون الملائمة للمرحلة الحالية في بيئة الأعمال المصرية مثل نظم تداول الكربون ونظام الغرامات والحوافظ المرتبطة بالكربون، وكذلك شهادات معايير الطاقة النظيفة.
 
-تعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة العاملة في مصر من خلال تضمين سعر كربون افتراضي لأنشطتها بهدف دعم نشر وتطبيق آليات تسعير الكربون وتشجيع الابتكار في تقنيات تقليل انبعاثات الكربون بالإضافة إلى مشروعات إعادة تدوير الكربون بناءً على استعداد هذه الشركات للمشاركة في هذه المبادرات.
 
-إنشاء وقاعد بيانات بيئية متكاملة وتوفيرها لجميع الأطراف المعنية مع ربطها بالمجالات البحثية المختلفة.
 
-تعزيز التعاون بين المراكز البحثية والصناعية بهدف إيجاد وتطبيق حلول ابتكارية على غرار الشركات الرائدة في مجال إدارة الانبعاثات.
 
-تعزيز الثقافة والوعي البيئي من خلال الإعلام والتعليم استنادًا إلى القيم والمبادئ العامة.
 
-التركيز على خلق قيمة مضافة للأنشطة الاقتصادية مما يسهم في تعزيز الاستدامة وحماية البيئة.
 
كما قدم الدكتور حسام الغايش خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع من خلال مقاله "التحديات والعوائق أمام التحول نحو الصناعات مخفضة البصمة الكربونية" مجموعة من التوصيات للتغلب على هذه التحديات والتي قد تساهم في تسهيل الانتقال إلى الصناعات منخفضة الكربون ومنها:
 
-أولًا التطوير التكنولوجي (1- الاستثمار في البحث والابتكار: دعم وتوجيه الاستثمارات في تطوير التقنيات النظيفة والمستدامة التي تساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، 2-تعزيز استخدام الطاقة المتجددة: تشجيع الصناعات على استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري).
 
-ثانيًا التشريعات والسياسات الحكومية: (1- تطوير إطار تشريعي داعم: على الحكومات وضع قوانين تشجع على التحول إلى تقنيات منخفضة الكربون مثل إعطاء حوافز ضريبية للشركات التي تخفض انبعاثاتها الكربونية، 2- التوسع في تطبيق ضريبة الكربون: يمكن تطبيق ضريبة على الكربون لتشجيع الشركات على تقليل الانبعاثات في عملياتها).
 
-ثالثًا تعزيز الشراكات والتعاون الدولي: (1- التعاون بين القطاعين العام والخاص: يجب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات الخاصة لتطوير استراتيجيات واضحة نحو التحول إلى صناعات منخفضة البصمة الكربونية، 2- التعاون الدولي: بما أن التغير المناخي قضية عالمية يجب على الدول التعاون في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة والخبرات).
 
-رابعًا التوعية والتعليم: (1- التوعية بالمزايا البيئية والاقتصادية: نشر الوعي حول فوائد التحول إلى صناعات منخفضة الكربون سواء من الناحية البيئية أو الاقتصادية، ويمكن أن يساعد على إقناع الشركات بتبني هذه السياسات، 2- دعم التدريب المهني: توفير التدريب للعاملين في الصناعات لتطوير مهاراتهم في استخدام التقنيات المستدامة.
 
-خامسًا التكامل بين القطاعات المختلفة: العمل على تكامل الصناعات المختلفة لتبادل الموارد والابتكارات التي تساهم في تقليل الانبعاثات.
 
-سادسًا التركيز على النقل المستدام: يجب إدخال تكنولوجيا النقل المستدام مثل السيارات الكهربائية في الصناعات المختلفة للتقليل من انبعاثات الكربون في عمليات النقل.
 
-سابعًا تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد: (1- تحسين كفاءة الطاقة في الإنتاج يمكن أن يساعد على تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل كبير، 2- تقليل الفاقد في الموارد: تبني استراتيجيات مثل إعادة تدوير المواد واستخدام تقنيات معالجة النفايات لتقليل الأثر البيئي).
 
وتتطلب هذه التوصيات جهدًا جماعيًا من جميع الأطراف المعنية بما في ذلك الحكومات والشركات والمجتمع المدني لتحقيق التحول نحو صناعات منخفضة البصمة الكربونية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة