سعيد عبد الحافظ رئيس الائتلاف المصري لحقول الانسان لـ"صوت الأمة": شهدنا مخالفات وليس انتهاكات تمس جوهر العملية الانتخابية

السبت، 29 نوفمبر 2025 07:01 م
سعيد عبد الحافظ رئيس الائتلاف المصري لحقول الانسان لـ"صوت الأمة": شهدنا مخالفات وليس انتهاكات تمس جوهر العملية الانتخابية
سامى سعيد

 

المخالفات شملت تجمعات لشراء الأصوات بعيدة عن اللجان ووجود دعاية مخالفة لقواعد الصمت.. و"الوطنية للانتخابات" تعاملت معها بقوة

قرار إلغاء الانتخابات في 19 دائرة دليل على تطبيق القانون.. والمرحلة الثانية كانت أشد صرامة لعدم الشكاوى

 

كشفت التصاريح الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات، عن عدد السفارات والمنظمات الدولية والمحلية والهيئات، التي تابعت تصويت المصريين بالمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، حيث تابعتها 20 سفارة معتمدة داخل مصر، و14 منظمة دولية، و58 منظمة وجمعية محلية، بالإضافة إلى هيئات دولية من بينها الأردن وروسيا والاتحاد الإفريقي، فضلًا عن التغطية الإعلامية لنحو 168 وسيلة إعلام دولية ومحلية.

وقامت هذه المؤسسات بنشر متابعيها في عدد كبير من اللجان الانتخابية، لمتابعة انتخابات المرحلة الثانية، والكثير منها كانت تصدر تقارير متابعة على مدار الساعة، ترصد من خلاله الأداء في اللجان وخارجها، وكان لافتاً أن غالبية هذه التقارير كانت تشيد بالاداء الأمني، وكذلك الهيئة الوطنية للانتخابات في رصد الخروقات الانتخابية والتعامل معها أولاً بأول.

ومن ضمن من رصدته هذه التقارير الإقبال الملحوظ من المواطنين في عدد كبير من الدوائر، ومن ضمن هؤلاء أن أعضاء ائتلاف نزاهة، الذى يضم عدد كبير من المتابعين الدوليين، الذين رصدوا اختفاء مظاهر الدعاية للمرشحين أمام لجان الاقتراع، كما أشادوا بالتسهيلات والاحترافية في التنظيم من قبل السلطات المختصة لتمكين الناخبين من ممارسة حقهم الدستور، وقال الغاني كوفي كانكام، رئيس ائتلاف نزاهة، إن انطباعاته الأولية تؤكد أن هذه الانتخابات تعد من أكثر الاستحقاقات الانتخابية شمولاً وطابعاً ديمقراطياً، لما تعكسه من رغبة حقيقية لدى المواطنين في المشاركة واتخاذ القرار، كما أشار إلى أن المشاركة الشبابية جاءت مكثفة ومنظمة، إلى جانب حضور واضح للنساء والفتيات، وهو ما يدل على تنامي الوعي السياسي لدى المواطنين.

كما قالت اليونانية أستيفي، عضو ائتلاف نزاهة، إن متابعتها للعملية الانتخابية في مصر للمرة الأولى داخل مدرسة الشهيد أحمد عبد الرحيم السرسي بشبين الكوم بمحافظة المنوفية ،كانت "تجربة مميزة للغاية"، مشيدة بمستوى التنظيم داخل اللجنة وحسن تعامل القائمين على العملية الانتخابية مع فريق المتابعة، كما أعربت أستير نامبوكا من أوغندا، عضو ائتلاف نزاهة، عن تقديرها للإقبال الملحوظ من المواطنين بمحافظة الدقهلية، مثمنة الدور البارز للمرأة وكبار السن الذين حرص العديد منهم على التواجد برفقة أطفالهم، بما يعكس وعياً مجتمعياً متنامياً بأهمية المشاركة السياسية. وأكدت أن مصر تمتلك خبرات وممارسات جيدة في تنظيم الانتخابات يمكن مشاركتها مع دول القارة الإفريقية.

كما أكد عدد كبير من المتابعين أنهم لمسوا الجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الداخلية في تأمين محيط لجان الاقتراع خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، وأن القوات المكلفة بالتأمين انتشرت بكثافة في محيط اللجان وتمكنت من التصدي الفوري لمحاولات بعض المرشحين شراء الأصوات، كما أن الوزارة أدت دورها الكامل في حفظ النظام ومنع أي خروقات خارج اللجان، بما يضمن تهيئة بيئة آمنة وهادئة للناخبين، وكذلك قامت الهيئة الوطنية للانتخابات بدور «محوري وحاسم» في مواجهة التجاوزات التي شابت العملية الانتخابية في بعض الدوائر، واتخذت إجراءات تاريخية في المرحلة الأولى بإلغاء الانتخابات في 19 دائرة بعد ثبوت وجود خروقات مؤثرة، وهو ما يعكس التزاما واضحا بالمعايير الدولية لنزاهة الانتخابات وتوفير ضمانات حقيقية لسلامة العملية، كما نجحت الهيئة في الحد من الدعاية الانتخابية خلال المرحلة الثانية، حيث اختفت إلى حد كبير المظاهر السلبية التي كانت ترصد في مراحل سابقة، كما تصدت بقوة لأي تجاوزات تتعلق بالإنفاق الدعائي أو استغلال الناخبين.

وللحديث عن انتخابات المرحلة الثانية، والدور الذى قامت به المنظمات الحقوقية، التقت "صوت الأمة" سعيد عبد الحافظ، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ورئيس الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية، الذى أكد أن الانتخابات البرلمانية لها طبيعية خاصة في الحياة السياسية نظرا لأهمية مجلس النواب التشريعي والرقابي، مشيرا إلى أن رغم الانضباط داخل اللجان، تم رصد بعض محاولات التأثير على الناخبين حول محيط إحدى اللجان، عبر ممارسات تعتمد على شراء الأصوات بوسائل مادية أو معنوية بهدف توجيه التصويت لصالح مرشح محدد.

وأشار عبد الحافظ لـ"صوت الأمة" إلى أن ما شهدته العملية الانتخابية في المرحلة الثانية كان تطبيقًا فعليًا للقانون، مشيرًا إلى أن 80% من مراكز الاقتراع في 13 محافظة تم نزع الدعاية الانتخابية المخالفة بها، لافتا إلى أن هذا التحرك السريع من الهيئة الوطنية للانتخابات، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، كان خطوة إيجابية لضمان سير الانتخابات بسلاسة.

أما فيما يتعلق بالحضور الانتخابي، فقد أشار عبد الحافظ إلى أن الحضور كان طبيعيًا، مع غياب ظاهرة الحشد المفتعل التي ظهرت في المرحلة الأولى، كما لفت إلى الوجود المكثف للنساء في بعض الدوائر، لا سيما في الزقازيق حيث شهدت الانتخابات منافسة نسائية قوية، مع سبع مرشحات.

وإلى نص الحوار..

في البداية ما هو تقييمكم للمرحلة الثانية من الانتخابات؟

المرحلة الثانية اتسمت بمظاهر واضحة من الحسم والاستنفار من قِبل الهيئة الوطنية للانتخابات ووزارة الداخلية. الهيئة باعتبارها المشرفة على العملية الانتخابية، ووزارة الداخلية لتوفير الحماية الأمنية للناخبين خارج محيط اللجان. وهذا الاستنفار جاء بسبب التعقيب والتحركات التي تلت المرحلة الأولى وما شابها من مخالفات وتجاوزات في بعض اللجان، فضلاً عن الشكاوى وتقارير منظمات المجتمع المدني، لذلك بدت المرحلة الثانية بمزيد من الصرامة حرصاً على ألا تتكرر هذه الشكاوى.

على ذكر الشكاوى، ما أبرز الشكاوى التي تم رصدها في المرحلة الثانية؟

كان هناك إصرار من بعض المرشحين على استخدام الرشاوى الانتخابية، ورصدنا وجود بعض اللافتات بالمخالفة لقواعد الصمت الانتخابي، وتجمعات لشراء الأصوات كانت بعيدة عن مقار الانتخابات وفي شوارع جانبية، لكنها استمرت. كما رصدنا شكاوى متعلقة بـاستخدام الأطفال في الدعاية الانتخابية عن طريق توجيه إشارات معينة للناخبين بالرموز الانتخابية.

إلى أين تتجه هذه الشكاوى؟ وهل يتم إرسالها للهيئة الوطنية للانتخابات؟

نعم، القانون يحتم علينا، بموجب تصاريح المتابعة الصادرة من الهيئة الوطنية للانتخابات، إرسال الشكاوى والمخالفات والتقارير ذات الصلة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات، باعتبارها الجهة الوحيدة المنوط بها الإشراف والتنفيذ. بعد ذلك، نعلن نتائج الرصد على الرأي العام ووسائل الإعلام لتوعية الجميع.

أيهما كان به تجاوزات أكثر، المرحلة الأولى أم الثانية؟

المرحلة الأولى شابها عدد من التجاوزات أكبر من المرحلة الثانية. لكن تراجعت التجاوزات بشكل كبير في المرحلة الثانية نتيجة حالة الاستنفار والصرامة التي بدأت بها الهيئة الوطنية التصويت.

هل هذه التجاوزات مؤثرة على جوهر سير العملية الانتخابية؟  

جوهر العملية الانتخابية، الذي يُفسدها طبقاً للقانون الدولي، هو التأثير المادي أو المعنوي على إرادة الناخبين، أو أن لا تعكس صناديق الانتخابات توافق إراداتهم (التلاعب بالإرادة عبر التزوير أو التسويد). عدا ذلك، تُعد المخالفات إما جسيمة أو بسيطة، ولكنها لا تمس جوهر العملية الانتخابية وهو ضمان سلامة إرادة الناخبين. وما شهدناه هو مخالفات وليس انتهاكات تمس الجوهر، وهذا أمر طبيعي في عملية تنافسية واسعة.

كيف رأيتم مشاركة المصريين في الخارج ونسب المشاركة؟

نسب المشاركة كانت طبيعية، ولكن هذه الانتخابات شهدت تفاعلاً أكبر وخاصة في بعض الدول الخليجية، وكان الإقبال متزايداً وواضحاً منذ الصباح الباكر، ما أعتقد أنه يعود إلى حالة الانسجام والتوافق بين المصريين بالخارج والدولة المصرية.

هل رصدتم أي معوقات للمصريين في الخارج؟  

لم يكن هناك سوى شكاوى متفرقة عن بُعد المقر الانتخابي (المسافة بين الإقامة والقنصلية أو المقر)، وكانت تمثل عبئاً على بعض المقيمين.

بمَ تقارن انتخابات 2025 بانتخابات 2020؟      

من وجهة نظري، انتخابات 2020 كانت أكثر تنافسية لوجود الأحزاب القديمة وكوادرها بشكل أوسع. أما انتخابات 2025 فهي أكثر انضباطاً في إدارتها من 2020. فقد قامت الهيئة الوطنية بإجراء تحسينات بعد تقييم تجربة 2020، مثل زيادة عدد مقار اللجان، وتوفير مقار لكبار السن وذوي الإعاقة في الدور الأرضي، وزيادة الدفع بعربات الإسعاف، وكذلك زيادة عدد المتابعين من منظمات المجتمع المدني.

كيف تقيّمون قرار إلغاء الانتخابات في 19 دائرة في المرحلة الأولى، وهل من الوارد إلغاء دوائر أخرى؟

أرى أن إلغاء الهيئة الوطنية للانتخابات في 19 دائرة هو أمر محمود ومُقدر، ويعكس تعاملها بجدية مع الشكاوى. ومن الوارد أن محكمة القضاء الإداري، التي لها سلطة الرقابة على قرارات الهيئة، أن تُقر نتيجة الـ 19 دائرة الملغاة (لو طعن أحد المرشحين)، أو أن تضيف دوائر جديدة للإلغاء إذا رأت لزوماً لذلك بناءً على المستندات التي تقدم إليها. فسلطة القضاء الإداري تعلو على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات.

ما هو الدور الأساسي الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في هذه العملية؟

منظمات المجتمع المدني هي الطرف المحايد والنزيه الذي لا ينحاز لأي قائمة أو مرشح. مهمتها هي رصد وتوثيق المخالفات والانتهاكات وما يدور في العملية الانتخابية. وهي تلعب دور الوسيط بين الناخبين والمرشحين ومؤسسات الدولة والهيئة الوطنية، للتأكد من سلامة سير العملية وتوافقها مع نصوص القانون المصري.

رأينا بعض المشاهد عن احتجاز مرشحين أو الاعتداء عليهم، ما تقييمكم لهذه الأمور؟

رأيي أنه لا يجب تصديق كل مرشح يظهر على السوشيال ميديا، حيث إن وزارة الداخلية حققت في بعض البلاغات وأكدت عدم صحة الواقعة،  لكن هذا لا ينفي وجود شكاوى جدية، والتي يجب أولاً أن تُرسل إلى الهيئة الوطنية للانتخابات أو التوجه بها إلى المحاكم المختصة لإثبات المخالفات وجبر الضرر.

أخيراً، هل يمكن أن تعطينا نبذة عن الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية؟

الائتلاف تأسس عام 2015، ويتكون من 550 جمعية في 11 منظمة مصرية، ويضم في عضويته المؤسسات الأهلية والجمعيات المُشهرة فقط. ويتابع الائتلاف الانتخابات في مصر بكافة أنواعها منذ عام 2015. وأنا منسق عام لهذا الائتلاف من خلال مؤسسة "ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان" التي أترأسها.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق