رصاصة الرحمة على اتفاقات أكتوبر.. كاتس يثير الجدل بتصريحه حول الاستيطان والسيادة
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025 02:41 م
هانم التمساح
في تصعيد سياسي قد يغير مسار الأحداث ميدانياً، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل لن تنسحب من كامل قطاع غزة، مؤكداً وجود مخططات لتدشين بؤر استيطانية في المناطق الشمالية للقطاع. وصف كاتس الإدارة الحالية بأنها "حكومة استيطان" تسعى لفرض سيادة عملية على الأرض، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مستغلة الظروف التي تلت أحداث السابع من أكتوبر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تواصل فيه آليات الاحتلال خرق "اتفاق وقف إطلاق النار" عبر غارات جوية ومدفعية استهدفت صباح اليوم أحياء شرق غزة، وخان يونس، ودير البلح.
ولإدراك خطورة هذه التصريحات، يجب العودة إلى سياق "اتفاق 11 أكتوبر 2025"، وهو التفاهم الذي جاء بعد شهور من التصعيد الدامي ليكون بمثابة "هدنة مؤقتة" تهدف لوقف العمليات القتالية الكبرى، و كان من المفترض أن يؤسس الاتفاق لمرحلة من الهدوء المتبادل، تسمح بانسحاب تدريجي من المناطق المكتظة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
ومنذ توقيع الاتفاق، انتهج الجيش الإسرائيلي سياسة "الخروقات الموضعية"، حيث سُجل ارتقاء 405 شهداء منذ ذلك التاريخ، مما جعل الهدنة توصف بـ "العرجاء".
و تحول الحديث الإسرائيلي من "منطقة أمنية عازلة" شمال القطاع (كما ورد في مسودات التهدئة) إلى "بؤر استيطانية" كما صرح كاتس اليوم، وهو ما يعد انقلاباً جذرياً على جوهر أي تفاهمات دولية سابقة.
و تزامناً مع الهدنة المتعثرة، انتشلت الطواقم الطبية 649 جثماناً، في إحصائية تعكس حجم الدمار الذي لم يتوقف الاتفاق عن إخفائه، بل كشف الستار عن فظاعته.
وتصريحات كاتس اليوم تعني عملياً الانتقال من مرحلة "إدارة الصراع" إلى "حسم الصراع" عبر الاستيطان، وهو ما يضع الوسطاء الدوليين في مأزق حقيقي، حيث تُظهر الحكومة الإسرائيلية عدم رغبتها في العودة إلى حدود ما قبل العدوان، بل وتسعى لتحويل الوجود العسكري المؤقت إلى وجود استيطاني دائم.