الفاشر بؤرة الانتهاكات الجسيمة.. أزمة النزوح وضغط الموارد ونداء أممى للحماية
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025 04:22 م
هانم التمساح
كشفت إديم وسورنو، مديرة العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عن تقارير مروعة تصل من مدينة الفاشر بدارفور، تشمل عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ممنهج، مؤكدة أنها تمثل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، وأوضحت أن الأمم المتحدة بصدد مناقشة نشر فريق لتقييم الوضع الأمني هناك لضمان وصول المساعدات بأمان.
وأشارت "أوتشا" إلى أن مدن مثل "طويلة" و"الدبة" تشهد تدفقات هائلة للنازحين الفارين من جحيم القتال في الفاشر.
وأكدت وسورنو، أن العاملين في المجال الإنساني يواجهون عجزاً كبيراً، في تلبية الاحتياجات الأساسية للوافدين الجدد، بسبب استنزاف الموارد والقدرات الميدانية تحت وطأة الضغط الشديد.
وجددت المنظمة الدولية دعوتها الصارمة لوقف الهجمات الموجهة ضد المدنيين والهجمات العشوائية، مشددة على أن "الإفلات من العقاب" تجاه العنف الجنسي والانتهاكات لن يتم التسامح معه، كما طالبت بتوفير ممرات آمنة للشركاء المحليين الذين يقودون جهود الإغاثة في خطوط المواجهة الأمامية.
وتعتبر مدينة الفاشر المركز الإداري لولاية شمال دارفور، وهي آخر مدينة كبرى في إقليم دارفور لم تخضع بالكامل لسيطرة طرف واحد، مما جعلها نقطة صراع استراتيجي ومركزاً لتجمع مئات الآلاف من النازحين.
وحذرت تقارير سابقة، من أن الحصار المفروض على الفاشر أدى إلى مستويات كارثية من الجوع (التصنيف الخامس حسب معايير الأمن الغذائي)، وسط انهيار القطاع الصحي، حيث تعطلت معظم المستشفيات في دارفور نتيجة القصف المباشر ونقص الإمدادات الطبية، مما جعل جرحى العمليات العسكرية وضحايا العنف الجنسي دون رعاية.
وتأتي هذه التحذيرات الأممية في ظل جمود المبادرات السياسية، مما يجعل "العمل الإنساني"، هو شريان الحياة الوحيد المتبقي لملايين السودانيين، رغم المخاطر الأمنية التي تهدد عمال الإغاثة.