دار الإفتاء تحسم الجدل حول الإسراء والمعراج وتؤكد معجزة غيبية ثابتة لا مجال للتشكيك فيها
الجمعة، 26 ديسمبر 2025 05:00 م
أعادت دار الإفتاء المصرية تأكيد ثبوت معجزة الإسراء والمعراج، مفندةً الشبهات التي يثيرها المشككون حول صحتها، ومشددةً على أن هذه الرحلة النبوية الكريمة من الأمور الغيبية التي يجب على المسلم الإيمان بها والتسليم بما ورد فيها دون خوض عقلي فيما يتجاوز حدود الإدراك البشري.
وأوضحت الدار، في بيان علمي موسع، أن رحلة الإسراء والمعراج كانت تكريمًا إلهيًا خاصًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وبيانًا لمكانته العظيمة عند ربه، مستشهدةً بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، مؤكدة أن ذكر الإسراء في القرآن يشمل الرحلتين الأرضية والسماوية معًا، وأن المعراج جاء تفصيله في السنة النبوية الصحيحة.
وردًا على شبهة عدم ذكر المعراج صراحة في القرآن، بينت دار الإفتاء أن الإسراء هو العنوان الجامع للرحلة كاملة، وأن الأحاديث النبوية جاءت شارحة ومبينة لما أجمل في الآية الكريمة، وهو منهج أصيل في الاستدلال الشرعي.
كما نفت الدار ما يروجه البعض من أن سماع النبي صلى الله عليه وسلم صريف الأقلام أو رؤيته للجنة والنار يقتضي المادية أو الجهة، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى منزه عن الزمان والمكان، وأن ما وقع في المعراج كان كشفًا ورفعًا لحجاب الزمان عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأُري ما هو كائن بإرادة الله، لا على سبيل الانتقال الحسي أو قطع المسافات.
وشددت دار الإفتاء على أن عروج النبي صلى الله عليه وسلم كان عروج تشريف ومنزلة، لا انتقال مكان، وأن إجماع علماء الأمة قائم على تنزيه الله عن الجهة والحد والمكان، موضحة أن ما ورد من نصوص يوهم ظاهرها ذلك فهو مؤول باتفاق أهل العلم.
وفيما يتعلق بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم لربه في عدد الصلوات، أكدت الدار أن ذلك جرى قبل إقرار الفرض في الأزل، وأنه تجلٍّ من تجليات رحمة الله بالأمة، وليس تبديلًا للقول الإلهي، كما أنه كان من باب التناصح بين الأنبياء لا الوصاية.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج معجزة كبرى خارقة للعادة، امتحن الله بها إيمان عباده، وأن الإيمان بها واجب شرعًا، باعتبارها من الغيب الذي أخبر به الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز إخضاعها لمقاييس الحس والتجربة أو القوانين المادية المحدودة.