الاوقاف : سيرة النبي محمد ﷺ تمثل نموذجا متكاملا للكمال الإنساني

الأحد، 28 ديسمبر 2025 11:28 ص
الاوقاف : سيرة النبي محمد ﷺ تمثل نموذجا متكاملا للكمال الإنساني
منال القاضي

أكدت وزارة الأوقاف أن سيرة النبي محمد ﷺ تمثل نموذجا متكاملا للكمال الإنساني، حيث اجتمع له من جمال الخَلق، وعظمة الخُلُق، وكمال الصفات، ما لم يجتمع لبشر قبله ولا بعده، وهو ما شهد به الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ودوّنته كتب السنة والسيرة، وأكدته نصوص القرآن الكريم.
 
وجهه الشريفﷺ يشرق كالبدر، ويبعث الطمأنينة 
 
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الصحابة وصفوا رسول الله ﷺ بأروع أوصاف الجمال، فجاءت كلماتهم وكأنها بيان حيّ لجماله وجلاله، إذ كان وجهه الشريف يشرق كالبدر، ويبعث الطمأنينة في النفوس، ويأسر القلوب قبل الأبصار، حتى صار جماله الظاهر مدخلًا إلى التعرف على عظمة باطنه، وكمال روحه، وسمو أخلاقه، ورفعة رسالته.
 
كان ﷺ أجمل الناس خلقا
 
وأوضحت وزارة الأوقاف عبر مقالة بمنصتها  الرسمية ، أن جمال النبي ﷺ شمل جمال الخَلق وجمال الخُلُق معًا؛ فكان ﷺ أجمل الناس خَلقًا، مشرق الوجه، حسن الهيئة، معتدل القامة، لا بالطويل البائن ولا بالقصير، يسرّ من رآه، ويعجب به كل من خالطه، وقد جمع الله له كمال الصورة وكمال المعنى، كما جاء في شهادات الصحابة، ومنهم البراء بن عازب، وأبو هريرة، وجابر بن سمرة، وأبو الطفيل رضي الله عنهم، الذين أجمعوا على أن رؤيته ﷺ كانت نورًا، وأن النظر إليه كان يبعث الأنس والسكينة.
 
 
وأكدت وزارة الأوقاف أن من تمام الإيمان بالنبي ﷺ الإيمان بأن الله تعالى اصطفاه خَلقًا وخُلُقًا، فجعل بدنه الشريف آية من آيات الجمال الإنساني، ليكون جمال ظاهره شاهدًا على عظمة باطنه، وجعل أخلاقه مرآة صافية لطهارة قلبه، وهو ما أشار إليه علماء السيرة، ومنهم الإمام القسطلاني، والبوصيري، وغيرهم، حين أكدوا أن ما اجتمع فيه ﷺ من المحاسن خرق للعادة، ولم يوجد لبشر سواه.
 
وأضافت وزارة الأوقاف أن التشبيه النبوي بالبدر لم يكن تشبيهًا شكليًا، بل لما يحمله البدر من نور مؤنس، لا يؤذي الأبصار، ويعم خيره الجميع، وهو ما عبّر عنه الصحابة حين قالوا: «كان كأن الشمس تجري في جبهته»، وحين قالوا: «لو رأيته لرأيت الشمس طالعة»، في دلالة على إشراق وجهه، وحضور هيبته، وسمو طلعته.
وانتقلت الوزارة إلى بيان جمال الخُلُق، مؤكدة أن أخلاق النبي ﷺ كانت أعظم من جمال صورته، فقد بلغ الذروة في مكارم الأخلاق، حتى زكّاه ربه سبحانه بقوله:
{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ}، فكان قرآنًا يمشي على الأرض، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، إذ تجسدت في شخصه الكريم الرحمة، والعدل، والحلم، والتواضع، والصدق، والأمانة، فكان قريبًا من الضعفاء، رحيمًا بالمساكين، عفوًا عند المقدرة، شديدًا في الحق دون قسوة أو ظلم.
 
وأشارت وزارة الأوقاف  إلى أن النبي ﷺ لم يكن فظًا ولا غليظ القلب، بل كان لين الجانب، طيب المعشر، كريم النفس، حتى قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ}، فبأخلاقه ساد القلوب، وبحلمه أطفأ نار العداوات، وبعفوه جذب النفوس إلى الحق.
 
 
وأكدت وزارة الأوقاف أن كمال النبي ﷺ تجلّى كذلك في كمال عقله وحكمته، فكان يزن الأمور بميزان دقيق، وينظر إلى العواقب بعين البصيرة، كما ظهر ذلك في صلح الحديبية، حين قبل شروطًا ظاهرها الشدة، وباطنها النصر والفتح، فكان بُعد نظره ﷺ سببًا في فتح مبين، وتحول تاريخي في مسار الدعوة، كما نطق بذلك القرآن الكريم.
 
 
وأضافت “الأوقاف”أن كمال قيادته ﷺ ظهر في إرساء العدل المطلق، وعدم المحاباة، ولو كان الأمر متعلقًا بأقرب الناس إليه، كما في حادثة المرأة المخزومية، وفي إنصافه من نفسه يوم بدر، ليؤكد أن العدل قيمة راسخة لا تتغير، وأن القائد الحق هو من يطبّق الحق على نفسه قبل غيره.
 
 
وقالت وزارة الأوقاف: إن النبي ﷺ كان مثالًا فريدا في التوازن، فجمع بين العبادة والعمل، وبين حقوق الله وحقوق النفس والأهل والناس، فلم يكن زاهدًا منقطعًا عن الحياة، ولا منغمسًا فيها، بل أقام نموذجًا متكاملًا للحياة الإنسانية السوية، وعلّم أصحابه أن لكل ذي حق حقه.
 
كما شددت وزارة الأوقاف على أن الإحسان كان سمة أصيلة في حياة النبي ﷺ، فلم يقتصر إحسانه على البشر، بل شمل الإنس والجن والحيوان والطير، فكان نبي الرحمة الذي وسعت رحمته العالمين، ونهى عن إيذاء المخلوقات، ودعا إلى الرفق، وجعل الإحسان منهجًا عامًا للحياة، كما قال ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء».
 
 
أضافت أن النبي محمد ﷺ هو النموذج الأكمل للجمال الإنساني الشامل؛ جمال في الصورة، وجلال في المعنى، وكمال في الخُلُق والسلوك، وأن الاقتداء الحقيقي به لا يكون في مظاهر الاحتفاء فحسب، بل في التمسك بأخلاقه، والسير على نهجه، وترسيخ قيم الرحمة، والعدل، والإحسان، ليظل ﷺ أسوة حسنة وقدوة خالدة للبشرية جمعاء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق