تجفيف التمويل وملاحقة الشبكات.. ماذا جرى للإخوان في أوروبا خلال 2025؟

الأحد، 28 ديسمبر 2025 01:29 م
تجفيف التمويل وملاحقة الشبكات.. ماذا جرى للإخوان في أوروبا خلال 2025؟

شهد عام 2025 تحولًا جذريًا في تعامل أوروبا مع تنظيم الإخوان، بعد سنوات من التباين بين المقاربات السياسية والأمنية، حيث اتجهت عدة دول أوروبية إلى تبنّي سياسات أكثر صرامة في مواجهة التنظيم، على خلفية تصاعد المخاوف من تمدده داخل المجتمعات الأوروبية واعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والقيم الديمقراطية.
 
وجاء هذا التحول نتيجة تراكم تقارير أمنية واستخباراتية كشفت عن نشاط منظم لشبكات وجمعيات مرتبطة بالإخوان، تعمل تحت غطاء العمل الخيري أو الثقافي، بينما تمارس فعليًا أدوارًا أيديولوجية تسهم في نشر خطاب متشدد وبناء نفوذ موازٍ داخل بعض الدول الأوروبية.

تشريعات أكثر صرامة ورقابة على التمويل
خلال 2025، دفعت دول أوروبية كبرى نحو مراجعات قانونية شاملة لوضع الكيانات المرتبطة بتنظيم الإخوان، شملت تشديد الرقابة على مصادر التمويل، وملاحقة التدفقات المالية العابرة للحدود، وفرض قيود مشددة على الجمعيات التي يثبت ارتباطها بشبكات أيديولوجية متطرفة، حتى في حال عدم تصنيفها رسميًا كتنظيمات إرهابية.
 
وفي السياق نفسه، عزز الاتحاد الأوروبي آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول الأعضاء، مؤكدًا أن خطر الإخوان لا يقتصر على العنف المباشر، بل يمتد إلى العمل طويل الأمد على تقويض القيم الديمقراطية من الداخل عبر خطاب مزدوج يجمع بين الاعتدال العلني والتشدد غير المعلن.

فرنسا في صدارة المواجهة
برزت فرنسا كأحد أبرز قادة هذا التوجه الأوروبي، حيث واصلت سياساتها الصارمة ضد ما تصفه بـ«الانفصالية الإسلامية». وخلال عام 2025، وسّعت باريس من نطاق إجراءاتها لتشمل حل جمعيات، وإغلاق مؤسسات تعليمية غير رسمية، وترحيل شخصيات دينية ثبت ارتباطها بخطاب الإخوان، معتبرة أن التنظيم يمثل تهديدًا مباشرًا للنموذج الجمهوري.
 
ولاقت هذه السياسات دعمًا متزايدًا داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما بعد تقارير أمنية أظهرت تشابه أنماط عمل التنظيم في عدد من الدول، ما عزز القناعة بأن الظاهرة عابرة للحدود وتتطلب استجابة أوروبية موحدة.

ألمانيا والنمسا: أولوية الأمن
في ألمانيا والنمسا، صنّفت السلطات عددًا من الكيانات المرتبطة بالإخوان كـ«تهديدات أمنية»، ما أتاح توسيع نطاق المراقبة والمتابعة القانونية. وركزت الإجراءات المتخذة في 2025 على تفكيك ما يُعرف بالشبكات التنظيمية الناعمة، التي تعتمد على التأثير الفكري والاجتماعي بدل النشاط العلني المباشر.
 
وأكدت تقارير رسمية أن التنظيم يستغل مناخ الحريات في أوروبا لبناء نفوذ تدريجي، مستفيدًا من ثغرات قانونية وخطابات حقوقية تعيق أحيانًا التحرك السريع ضده.

نقاش حقوقي واتجاه ثابت
ورغم الجدل الذي أثارته هذه السياسات داخل الأوساط الحقوقية، فإن الاتجاه العام داخل أوروبا بدا واضحًا خلال 2025، حيث شددت الحكومات على الفصل بين حرية الدين، التي تُعد مبدأً أساسيًا، وبين تنظيم سياسي أيديولوجي يوظف الدين كأداة للنفوذ.
 
وأكد مسؤولون أوروبيون أن هذه الإجراءات لا تستهدف المسلمين، بل تهدف إلى حماية المجتمعات من محاولات تنظيم يسعى لاحتكار التمثيل الديني والسياسي داخلها.

نهاية مرحلة وبداية مواجهة مفتوحة
مع اقتراب نهاية عام 2025، تبدو أوروبا وقد طوت صفحة التساهل مع تنظيم الإخوان، وبدأت مرحلة جديدة أكثر وضوحًا وحزمًا، تقوم على الرقابة الصارمة، وتجفيف مصادر التمويل، والتفكيك القانوني للشبكات التنظيمية، بدل الاكتفاء بسياسات الاحتواء.
 
وبينما لا تزال المواجهة مفتوحة، فإن قرارات هذا العام تعكس موقفًا أوروبيًا حاسمًا: لا مجال لتنظيمات تعمل في الظل، ولا تسامح مع مشاريع أيديولوجية تتعارض مع أسس الدولة الوطنية والديمقراطية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة