غضب دولي بعد إعلان إسرائيل وقف عمل عشرات منظمات الإغاثة في غزة وسط أزمة إنسانية متفاقمة
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025 11:00 ص
أثار إعلان إسرائيل عزمها وقف عمل عشرات منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في قطاع غزة خلال 36 ساعة موجة غضب واسعة، في ظل تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية داخل القطاع المحاصر.
وبحسب ما أعلنته السلطات الإسرائيلية، فإن القرار يأتي بدعوى عدم امتثال هذه المنظمات لشروط جديدة وصارمة، تتعلق بتسليم بيانات شخصية مفصلة عن الموظفين الفلسطينيين والدوليين العاملين في غزة، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية وإنسانية انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا للعمل الإغاثي.
وذكرت صحيفة The Guardian البريطانية أن قائمة المنظمات المهددة بالحظر تضم عددًا من أبرز المؤسسات الإنسانية العالمية، من بينها ActionAid، و**لجنة الإنقاذ الدولية، وأطباء بلا حدود**، ما أثار مخاوف من شلل شبه كامل في جهود الإغاثة داخل القطاع.
ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعرضت غزة خلال الأيام الماضية لعواصف شديدة وأمطار غزيرة أدت إلى تدمير آلاف الخيام التي تأوي نازحين، ما فاقم معاناة السكان الذين يعيشون بالفعل أوضاعًا إنسانية بالغة السوء.
وأعرب وزراء خارجية عشر دول عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفوه بـ«التدهور المتجدد والخطير للوضع الإنساني» في غزة، معتبرين أن المشهد الحالي «كارثي» على جميع المستويات، في ظل نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.
وفي بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية البريطانية، بمشاركة وزراء خارجية بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا واليابان والنرويج والسويد وسويسرا، جرى التحذير من أن المدنيين في غزة يواجهون ظروفًا قاسية مع حلول فصل الشتاء، وسط انخفاض درجات الحرارة واستمرار هطول الأمطار.
وأشار البيان إلى أن نحو 1.3 مليون شخص في غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى دعم إيوائي عاجل، بينما يعمل أكثر من نصف المرافق الصحية بشكل جزئي فقط، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية الأساسية. كما حذر من أن الانهيار شبه الكامل لشبكات الصرف الصحي جعل ما يقرب من 740 ألف شخص عرضة لخطر الفيضانات الملوثة.
ودعا الوزراء الأمم المتحدة وشركاءها إلى مواصلة عملهم الإنساني دون عوائق، مطالبين إسرائيل برفع القيود «غير المبررة» على الواردات، لا سيما تلك المصنفة باعتبارها ذات «استخدام مزدوج»، والتي تشمل معدات طبية وإيوائية ضرورية لحياة المدنيين.
وأشار البيان إلى أن الإجراءات الجمركية المعقدة وعمليات التفتيش المشددة تؤدي إلى تأخيرات كبيرة في دخول المساعدات، في الوقت الذي يُسمح فيه بدخول الشحنات التجارية بوتيرة أسرع، وهو ما وصفه الموقعون بأنه خلل غير مبرر في آلية إدخال الإمدادات.
وشدد البيان على ضرورة السماح بدخول ما لا يقل عن 4200 شاحنة مساعدات أسبوعيًا، من بينها 250 شاحنة تابعة للأمم المتحدة يوميًا، باعتبار هذا الرقم حدًا أدنى لا سقفًا أقصى، مع ضرورة زيادته لتلبية الاحتياجات المتصاعدة.
وبموجب اتفاق النقاط العشرين الذي أتاح دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، التزمت إسرائيل بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية «كاملة وفورية» إلى غزة. ورغم أن وقف إطلاق النار أنهى عامين من القتال، فإن المسار نحو اتفاق سلام دائم لا يزال متعثرًا، في ظل إعلان إسرائيل تمسكها بالسيطرة على 53% من مساحة القطاع، وربط أي انسحاب بنزع سلاح حركة حماس وإعادة رفات آخر رهينة محتجز لديها، وهو ما ترفضه الحركة حتى الآن.
ويحذر مراقبون من أن تنفيذ قرار وقف عمل منظمات الإغاثة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة داخل قطاع غزة.