ميسرة عبد الله يكشف أسرار الفلك بمصر القديمة: المصريون أول من احتفلوا برأس السنة
الخميس، 01 يناير 2026 08:45 م
مع إطلالة العام الجديد 2026، استضاف برنامج البعد الرابع المذاع على قناة إكسترا نيوز، وتقدمه الإعلامية رانيا هاشم، الدكتور ميسرة عبد الله حسين، أستاذ الآثار المصرية بكلية الآثار جامعة القاهرة، في حوار خاص كشف خلاله عن الجذور العميقة لاحتفالات رأس السنة في الحضارة المصرية القديمة، مؤكداً أن المصريين كانوا الرواد الأوائل في وضع أسس التقويم الفلكي وربطه بدورة الحياة والطبيعة.
وبيت رنبت.. عيد افتتاح السنة
أوضح الدكتور ميسرة، أن عيد رأس السنة في مصر القديمة، والمعروف بـ "وبيت رنبت"، كان يمثل أهم الأعياد القومية على الإطلاق، وكان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظاهرة فيضان النيل.
وأشار إلى أن السنة المصرية كانت تُقسم إلى 12 شهراً، موزعة على ثلاثة فصول رئيسية: فصل الفيضان (آخت): حين يرتفع النيل ليغمر الأرض. فصل الإنبات (برت): حين يبذر الفلاحون البذور. فصل الحصاد (شمو): حين تُجمع المحاصيل.
أسرار الفلك ونجم سوبدت
وكشف أستاذ الآثار عن براعة المصريين في رصد حركة النجوم، حيث سجلوا أكثر من 76 جرماً سماوياً، وأكد أن نجم "سوبدت" (الشعرى اليمانية)، الذي ذُكر في القرآن الكريم، كان هو "بوصلة" العام الجديد؛ حيث يختفي من السماء لمدة 55 يوماً (من أواخر أبريل حتى منتصف يوليو)، وعند ظهوره مرة أخرى في الأفق الشرقي قبل شروق الشمس، يكون ذلك إيذاناً ببدء الفيضان وانطلاق العام الجديد.
طقوس التفاؤل واللون الأبيض
وتحدث الدكتور ميسرة عن طقوس اجتماعية فريدة لا تزال بعض ملامحها باقية، منها:
تبييض المنازل: كان المصريون يدهنون بيوتهم باللون الأبيض تفاؤلاً بنور الشمس وطهارة القلب قبل البيت.
صناعة "الكعك": كلمة "كعك" هي كلمة مصرية قديمة تعني الخبز المحلى بالعسل والزبيب، وكان يُعد خصيصاً للاحتفال.
الصلوات الدفاعية: كانت تُقام طقوس دينية وتُعرض كؤوس المياه لضوء القمر لنيل "البركة"، وتُتلى تراتيل "وداع العام الماضي" و"استقبال العام الجديد".
مصر أصل العلوم واللغة شرط لتعلم الطب
وشدد الخبير الأثري على أن الحضارات اليونانية والرومانية كانت "ناقلة" عن العلم المصري، وروى قصة بردية من القرن الثاني الميلادي لسيدة من روما تهنئ زوجها الذي يدرس الطب في الإسكندرية، مؤكدا أن تعلم اللغة المصرية القديمة كان شرطاً أساسياً للتأهل لدراسة الطب في ذلك العصر، مما يثبت ريادة مصر في كافة المجالات العلمية والفلسفية.
دعوة لترسيخ الهوية
واختتم الدكتور ميسرة عبد الله حديثه بتوجيه رسالة للمواطن المصري بضرورة إدراك عظمة هذا الماضي والاعتزاز بالهوية المصرية، داعياً وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي إلى تخصيص مادة دراسية شاملة عن الحضارة المصرية، ليس كمجرد سرد تاريخي، بل كفكر وعلم ومعرفة، لحماية الأجيال الجديدة من محاولات "طمس الهوية" أو الغزو الفكري.