كيف تستغل الجماعة الإرهابية الأزمات لتشويه الدولة؟

السبت، 03 يناير 2026 12:04 م
كيف تستغل الجماعة الإرهابية الأزمات لتشويه الدولة؟

تعتمد الجماعات الارهابية، وفي مقدمتها تنظيم الإخوان، على الأزمات كفرصة ذهبية لإعادة إنتاج خطابها التحريضي، ومحاولة تشويه صورة الدولة ومؤسساتها أمام الرأي العام، مستغلة حالة القلق المجتمعي الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية أو السياسية أو حتى الكوارث الإنسانية والطبيعية. فكل أزمة تمثل بالنسبة لهذه الجماعات نافذة لبث الشائعات، وتضخيم الأخطاء، وتحويل التحديات إلى اتهامات مباشرة للدولة، في محاولة لزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته.

 صناعة رواية بديلة

وتبدأ أولى خطوات هذا الاستغلال عبر صناعة رواية بديلة، تقوم على تحميل الدولة كامل المسؤولية عن الأزمة، مع تجاهل السياق الإقليمي والدولي، أو العوامل الخارجية المؤثرة. فمع أي أزمة اقتصادية، تروج الجماعة لخطاب الفشل والعجز، وتستخدم لغة مبسطة ومشحونة عاطفيا، تستهدف المواطن العادي، وتصور له ان الدولة تتعمد افقاره أو تهميشه، دون تقديم حلول واقعية أو بدائل حقيقية.

 

منصات التواصل الاجتماعي

وتعتمد الجماعة أيضا على منصات التواصل الاجتماعي كأداة رئيسية في إدارة هذه الحملات، من خلال شبكة منظمة من الحسابات والصفحات التي تعمل على إعادة نشر المحتوى ذاته بصيغ مختلفة، بهدف خلق انطباع زائف بوجود غضب شعبي واسع. ويتم توظيف مقاطع فيديو قديمة، أو صور خارج سياقها، أو تصريحات مجتزأة لمسؤولين، لإعادة تدويرها وتقديمها باعتبارها دليلا على فشل الدولة أو تخبطها.

وفي أوقات الأزمات الإنسانية، تلجأ الجماعة إلى المتاجرة بالمشاعر، عبر المبالغة في عرض المعاناة، مع توجيه الاتهام المباشر للدولة بالتقصير أو الإهمال، متجاهلة الجهود المبذولة على الأرض. ويظهر ذلك بوضوح في الأزمات الصحية أو الكوارث الطبيعية، حيث يتم تجاهل دور مؤسسات الدولة، والتركيز فقط على السلبيات، مهما كانت محدودة، لتكريس صورة ذهنية سلبية لدى الجمهور.

 استغلال الأزمات سياسيا

كما تحاول الجماعة الإرهابية استغلال الأزمات سياسيا من خلال ربطها بقضايا الحريات وحقوق الإنسان، وتقديم نفسها كمدافع زائف عن المواطن، رغم تاريخها الحافل بالعنف والإقصاء. وتعمل على مخاطبة الخارج عبر وسائل إعلام أجنبية أو تقارير حقوقية مسيسة، لتصدير صورة مشوهة عن الأوضاع الداخلية، بهدف ممارسة ضغوط دولية على الدولة.

محاولة بث اليأس والإحباط داخل المجتمع

ولا يقتصر الأمر على التشويه فقط، بل يمتد إلى محاولة بث اليأس والإحباط داخل المجتمع، باعتبارهما بيئة خصبة لتقبل الافكار المتطرفة. فكلما شعر المواطن بأن الأزمة بلا حلول، زادت فرص استقطابه أو على الأقل دفعه لحالة من السلبية وفقدان الثقة.

وفي مواجهة هذه الاستراتيجية، تبرز أهمية الوعي المجتمعي، والإعلام المهني القادر على تفكيك خطاب الجماعة، وكشف أساليبها في التلاعب بالمعلومات. كما يبقى تعزيز الشفافية، وسرعة الرد على الشائعات، وتقديم المعلومات الدقيقة، من أهم أدوات الدولة في إفشال محاولات الاستغلال، وحماية الوعي العام من الوقوع فريسة للدعاية الإرهابية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق