مجلس الشيوخ يبدأ مناقشة تعديلات قانون الضريبة العقارية

الأحد، 04 يناير 2026 11:53 ص
مجلس الشيوخ يبدأ مناقشة تعديلات قانون الضريبة العقارية

بدأت منذ قليل، الجلسة العامة لمجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، لمناقشة تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار عن مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008.

واستعرض النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار، تقرير اللجنة عن مشروع القانون، موضحا أنه يأتي في ضوء ما تقضي به المادة (38) من الدستور، وعلاجا للسلبيات التي كشف عنها التطبيق العملي لأحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية وحرصاً على مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمكلفين بأداء الضريبة على العقارات المبنية، سواء لدى تقديم الإقرارات الضريبية أو لدى سداد الضريبة المستحقة ومقابل التأخير، وسعياً لميكنة إجراءات تطبيق أحكام هذا القانون في ضوء التحول الرقمي الذى تشهده الدولة وحوكمة الإجراءات.

وتابع التقرير، أنه في ضوء ذلك، جاء مشروع القانون المقدم من الحكومة استجابة لهذه التحولات، ولتوفير إطار تشريعي محدث يتسق مع المعايير الحديثة للإدارة الضريبية، ويؤسس لمرحلة أكثر انتظامًا ودقة في تطبيق الضريبة على العقارات المبنية وتنبع أهمية هذه التعديلات من كونها تنظر إلى الضريبة المشار إليها باعتبارها منظومة ديناميكية تتأثر بحركة المجتمع وتطور الاقتصاد، لا نظاما جامدا، بما يقتضي مراجعتها وتطويرها لضمان استمرار اتساقها مع الواقع العملي ومتطلبات الإدارة المالية للدولة، وبذلك تمثل التعديلات المقترحة خطوة تشريعية تستهدف تحسين بنية النظام القائم، وتعزيز كفاءته وتهيئة بيئة قانونية أكثر ملاءمة ومرونة لتطبيق الضريبة على أسس من الحوكمة والرقمنة، وبما يمهد لبناء منظومة ضريبية أكثر قدرة على الاستجابة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية.

الفلسفة التشريعية والأهداف العامة المشروع القانون

يأتي مشروع القانون في إطار نهج إصلاحي تتبناء الدولة الإعادة ضبط المنظومة الضريبية على العقارات المبنية بما يحقق التوازن بين مقتضيات العدالة الاجتماعية ومتطلبات الاستدامة المالية للدولة ويتطلق المشروع من إدراك بأن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية واتساع الرفعة العمرانية تستلزم تحديث الإطار الحاكم للضريبة المشار إليها ليواكب الواقع المتجدد ويعالج ما كشف عنه التطبيق من إشكالات في إجراءات الحصر والتقدير والطعن، ومن ثم يستهدف المشروع إعادة تنظيم آليات التنفيذ بما يعزز الثقة بين المكلف والإدارة، ويضمن اتساق المنظومة الضريبية مع مبادئ الشفافية والانضباط.

وترتكز فلسفة المشروع على ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول يتعلق بحماية السكن الخاص وتعزيز البعد الاجتماعي للضريبة، وذلك من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي على نحو يخفف العبء عن السكن الرئيسي للمواطنين، أما المحور الثاني يتعلق بتطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن لضمان الشفافية والانضباط، إذ يعيد المشروع هيكلة عدد من الإجراءات المنظمة للحصر والإخطار وتحديد القيمة الإيجارية ونظام الطعون بما يجعلها أكثر دقة ووضوحا وانضباطا، ويوفر ضمانات حقيقية للمكلف في مراجعة القرارات الضريبية، بما يعزز الثقة ويحد من المنازعات، ويأتي المحور الثالث لترسيخ الانضباط المالي وتيسير الامتثال الضريبي من خلال تحسين كفاءة التحصيل، وإزالة التعقيد الإجرائي، وتطوير آليات العمل عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة الضريبة على العقارات المبنية بما يرسخ إدارة مالية أكثر فاعلية واستدامة.

وأشار التقرير البرلماني، إلى أنه بهذه الفلسفة المتكاملة يسعى مشروع القانون إلى بناء منظومة ضريبية أكثر عدالة وشفافية وقدرة على مواكبة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية، وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.

الإطار العام والملامح الأساسية المشروع القانون

وفقا للتقرير، جاء مشروع القانون في أربع مواد، ثلاث مواد موضوعية بالإضافة إلى مادة النشر، وذلك على النحو الآتي:

المادة الأولى تضمنت استبدال نصوص المواد أرقام (4) فقرة أولى) و (١٤)، و(١٦)، و (۱۷) الفقرة الرابعة، و (۱۸) الفقرة الأولى بند "د)، و (۱۹)، و (۲۰) الفقرة الأولى)، و (۲۱)، وقد انصبت التعديلات على النحو الآتي:

المادة (4) فقرة أولى: تم التأكيد على سريان التقدير التالي للقيمة الإيجارية السنوية فور انتهاء فترة التقدير السابق، مع الإلزام بالشروع في إجراءات إعادة التقدير قبل نهاية كل فترة بمدة سنة على الأقل وثلاث سنوات على الأكثر، بما يتيح للمصلحة إجراء التقدير قبل بدء المدة التالية بوقت كافي.

وفي المادة (14) جاء التعديل متسقا مع تعريف المكلف الوارد بالقانون، وميسرا للإجراءات بالسماح للمكلف الذي يملك عقارات في دوائر اختصاص أكثر من مأمورية ضرائب عقارية بتقديم إقرار واحد، كما أجيز التحول التدريجي في تقديم الإقرارات إلى النظم الإلكترونية، مع تحديد البيانات الجوهرية للإقرار واستحدث نص يوجب على إدارات القرى والمنتجعات السياحية والمجمعات السكنية، وكذلك شركات المرافق والجهات الحكومية، بموافاة المصلحة بالبيانات اللازمة لأعمال الحصر والتقدير.

وبحسب المادة (16): أجازت للمكلف الطعن على نتيجة الحصر إلى جانب حقه في الطعن على التقدير، كما أضيفت وسيلة إيداع الطعن إلكترونيا تيسيرًا على المكلفين، وألغيت سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير.

بينما جعلت المادة (17) الفقرة الرابعة جعلت الضريبة واجبة الأداء من واقع قرار لجنة الطعن تخفيفا للعبء عن كاهل المكلفين، وعلى ذات النسق المتبع في الضريبتين على الدخل والقيمة المضافة، مع التأكيد على أن الطعن لا يمنع من تحصيل الضريبة.

وتضمن تعديل المادة (18) الفقرة الأولى بند "د"، رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكنا خاصا رئيسيا له ولأسرته - مراعاة للبعد الاجتماعي - ليصبح 50000 جنيه صافي قيمة إيجارية سنوية، مع تخويل مجلس الوزراء سلطة زيادة هذا الحد بنهاية فترة التقدير العام في ضوء الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.

والمادة (19) تضمنت إضافة حالتين جديدتين لحالات "رفع الضريبة" تمثلت في تعذر استغلال العقار بسبب الظروف الطارئة أو القوة القاهرة بعد أن كان النص قاصرا على عدم القدرة على الانتفاع فقط، وكذلك عدم التمكن من الاستغلال بسبب تهدم أو تخرب العقار كليا أو جزئيا.

وأجازت المادة (20) الفقرة الأولى، لمنطقة الضرائب العقارية المختصة رفع الضريبة من تلقاء ذاتها حال تحققها من قيام إحدى حالات الرفع - كتهدم العقار - تخفيفا للأعباء عن كاهل المكلفين.

المادة (21) أسندت البت في طلبات رفع الضريبة إلى منطقة الضرائب العقارية المختصة بدلا من لجان الحصر والتقدير تيسيرا للإجراءات على أن يكون قرار لجنة الطعن - حال رفض طلب الرفع - نهائيا، باعتبار أن هذه النهائية تعد شرطا للطعن عليه أمام المحكمة المختصة.

فيما تضمنت المادة الثانية إضافة فقرة أخيرة إلى كل من المادتين (23) و (27)، فضلا عن إضافة مادة جديدة برقم (29) مكررا)، وذلك على النحو الآتي:

المادة (23) فقرة أخيرة، أضيفت فقرة تخول وزير المالية سلطة تنظيم وسائل الدفع الإلكتروني لسداد الضريبة ومقابل التأخير، مع إضفاء الحجية على إيصال السداد الصادر وفق هذا التنظيم، تيسيرا على المكلفين.

المادة (27) فقرة أخيرة أضيفت فقرة تقضي بوضع حد أقصى لقيمة مقابل التأخير بحيث لا تتجاوز أصل الدين الضريبي المستحق.

وأجازت المادة (29) مكررا، إسقاط دين الضريبة ومقابل التأخير كليا أو جزئيا في الحالات التي يتعذر فيها التحصيل، أسوة بالمتبع في الضريبتين على الدخل والقيمة المضافة، وتشمل هذه الحالات الوفاة عن غير تركة ظاهرة، أو عدم وجود مال يمكن التنفيذ عليه، أو الإفلاس الذي أقفلت تفليسته، أو مغادرة البلاد لمدة عشر سنوات متصلة دون ترك أموال للتنفيذ كما خصصت لجانا يصدر بتشكيلها قرار من الوزير أو من يفوضه للنظر في طلب الإسقاط.

أما المادة الثالثة فتضمنت حكمًا مؤقتًا يقضي بإعفاء المكلف من مقابل التأخير حال قيامه بسداد أصل دين الضريبة المستحق عليه خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المعروض، مع تخويل وزير المالية سلطة مد هذه المدة لمرة واحدة.

المادة الرابعة تضمنت نشر القانون في الجريدة الرسمية، والعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة