استنفار عسكري وميزانية دفاعية ضخمة لتحصين السيادة ضد "رياح التغيير" الإقليمية
الثلاثاء، 06 يناير 2026 02:47 م
هانم التمساح
تتأهب المكسيك خلال عام 2026 لتحول استراتيجي شامل في عقيدتها الأمنية، حيث أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات لتعزيز دور القوات المسلحة ورفع جاهزيتها إلى مستويات غير مسبوقة. وتأتي هذه الخطوات وسط مناخ إقليمي متوتر، مشحون بمخاوف من تكرار سيناريوهات التدخل الخارجي التي شهدتها المنطقة مؤخراً، لا سيما عقب الأحداث الدراماتيكية في فنزويلا.
وكشفت التقارير الرسمية عن زيادة ملموسة في الإنفاق العسكري لعام 2026 ،وقفزت إلى 170.8 مليار بيزو (بزيادة 7.8% عن العام السابق) ، تخصيص 5.1 مليار بيزو لمشاريع تطوير المعدات العسكرية والتقنيات الحديثة مثل "الدرونز" ،و دمج "الحرس الوطني" رسمياً ضمن ميزانية وزارة الدفاع، مما يمنح الجيش صلاحيات أوسع في ضبط الأمن الداخلي وتأمين الموانئ والمطارات والجمارك.
وتستند التحركات المكسيكية الأخيرة إلى سياق سياسي وأمني معقد يهدف إلى حماية البلاد من تقلبات السياسة الأمريكية والاضطرابات الإقليمية .
و تعيش النخب السياسية في أمريكا اللاتينية حالة من الحذر الشديد بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. هذا الحدث التاريخي غير موازين القوى في المنطقة، وجعل المكسيك ترى في تعزيز جيشها "صمام أمان" لمنع أي تدخلات خارجية مماثلة تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية.
التحول نحو "التسلح الحمائي " على عكس التوجهات السابقة التي كانت تحاول إبعاد الجيش عن المهام المدنية، تتبنى الحكومة المكسيكية حالياً نهجاً يضع القوات المسلحة في قلب إدارة المفاصل الاستراتيجية (المطارات، الموانئ، وممر تيخوانتيبك المائي)، لضمان عدم اختراق هذه المؤسسات الحيوية أو وقوعها تحت ضغوط خارجية.
و تمثل استضافة المكسيك لمباريات كأس العالم 2026 تحدياً أمنياً لوجستياً ضخماً. تسعى الحكومة من خلال زيادة الميزانية إلى إظهار قدرة الجيش على ضبط الأمن في أكبر محفل رياضي عالمي، وتقديم رسالة مفادها أن الدولة تمتلك السيطرة الكاملة على أراضيها ومدنها الكبرى.
و رغم تعزيز الجيش، تحاول المكسيك الحفاظ على شعرة معاوية مع الولايات المتحدة كشريك تجاري وأمني أول، لكنها في الوقت نفسه تبني قوة ردع وطنية تضمن لها التحرك باستقلالية في ملفات شائكة مثل الهجرة ومكافحة عصابات المخدرات، بعيداً عن الإملاءات المباشرة.
ولعل ما تقوم به المكسيك في 2026 ليس مجرد تحديث تقني للجيش، بل هو إعادة صياغة لـ "درع وطني" يهدف إلى تجنب أن تصبح البلاد ساحة أخرى للصراعات الدولية أو التدخلات السياسية العنيفة.