واشنطن تُعيد شبح الإمبراطوريات.. أطماع أمريكية تمتد من جرينلاند إلى نفط فنزويلا
الثلاثاء، 06 يناير 2026 02:50 م
هانم التمساح
في تصريحات وصفتها الدوائر الدبلوماسية الدولية بـ "الزلزال السياسي"، أعلن ستيفن ميلر، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب، عن رؤية إدارته لنظام عالمي جديد لا يعترف بالحدود الدولية الحالية، مؤكداً أن جزيرة جرينلاند الدنماركية هي "أرض أمريكية شرعية"، وأن واشنطن باتت تدير فعلياً شؤون فنزويلا ومواردها النفطية.
وفي مقابلة مثيرة للجدل، ضرب ميلر عرض الحائط بكافة المواثيق الدولية، مشدداً على أن "العالم الحقيقي تحكمه القوة المحضة"، ومستبعداً أن تجرؤ أي قوة عسكرية على مواجهة الولايات المتحدة في طموحاتها التوسعية. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التكهنات حول نية ترامب استخدام الخيار العسكري للسيطرة على الجزيرة القطبية الغنية بالموارد.
وتمثل هذه التصريحات ذروة التحول في السياسة الأمريكية نحو "الإمبريالية الصريحة"،ويضع التهديد بالاستيلاء على جرينلاند بالقوة حلف شمال الأطلسي في مأزق وجودي؛ فالدنمارك عضو مؤسس، والاعتداء عليها من قِبل واشنطن يعني انهيار المادة الخامسة من ميثاق الدفاع المشترك ، مما يحول أمريكا من "حامٍ" لأوروبا إلى "مستعمر" محتمل لأراضيها.
وعقب العملية العسكرية التي أدت إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، تؤكد واشنطن اليوم أنها لم تعد تكتفي بتغيير الأنظمة، بل انتقلت إلى الإدارة المباشرة للموارد. تصريح ميلر بأن "أمريكا تدير فنزويلا" يعني وضع اليد على أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتحويل البلاد إلى "محمية طاقة" أمريكية.
تعتبر إدارة ترامب أن السيطرة على جرينلاند هي "ضرورة أمنية قومية" لقطع الطريق على التمدد الروسي والصيني في القطب الشمالي، خاصة مع فتح ممرات ملاحية جديدة نتيجة ذوبان الجليد، مما يجعل الجزيرة المنصة الاستراتيجية الأهم في القرن الحادي والعشرين.
هذا الخطاب التوسعي يفسر حالة الاستنفار التي تعيشها دول مثل المكسيك التي رفعت ميزانيتها العسكرية مؤخراً ، حيث باتت العواصم الإقليمية تخشى أن تكون المصلحة الوطنية الأمريكية هي الذريعة القادمة لانتهاك سيادتها.