بين مطرقة الديون وسندان الإصلاح.. "موازنة يناير" تضع اقتصاد لبنان على طريق استعادة الثقة الدولية
الأربعاء، 07 يناير 2026 05:19 م
هانم التمساح
في لحظة فارقة من تاريخ لبنان الاقتصادي، أعلن وزير المالية اللبناني ياسين جابر ملامح خطة الإنقاذ الحكومية لعام 2026، مؤكدًا أن البلاد بدأت فعليًا في «تفكيك عقد» الأزمة التي كبّلت مؤسسات الدولة لسنوات. وفي تصريحات لوسائل إعلام دولية، رسم الوزير خارطة طريق تهدف إلى استعادة الشرعية المالية للبنان أمام المجتمع الدولي.
وكشف جابر عن تقديم مشروع الموازنة العامة الجديدة إلى مجلس النواب، مشيرًا إلى أن الحكومة تترقب إقرارها في موعد أقصاه نهاية شهر يناير الجاري. ولا تُعد هذه الموازنة مجرد إجراء مالي روتيني، بل تمثل «وثيقة التزام» أمام المانحين الدوليين، إذ تهدف إلى تحسين العوائد الضريبية وغير الضريبية في القطاعات الحيوية، وإعادة هيكلة المؤسسات الرسمية لرفع كفاءة الإنفاق العام، فضلًا عن تحفيز النمو الاقتصادي عبر مشروعات إنتاجية بدلًا من السياسات الاستهلاكية.
وتأتي تصريحات الوزير عقب مرحلة شهد فيها لبنان واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه الحديث، حيث انهارت قيمة العملة المحلية، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، وتفاقم أزمة الثقة في القطاع المصرفي، التي أسفرت عن تجميد ودائع ملايين المودعين، إلى جانب تعثر سداد الديون السيادية، الأمر الذي جعل التعاون مع صندوق النقد الدولي خيارًا لا بديل عنه.
وأقر جابر بصراحة بضرورة الاستفادة من «نصائح ودعم صندوق النقد الدولي»، معتبرًا أن مشورة الصندوق تمثل مفتاحًا لتغيير الواقع الاقتصادي الراهن. وأوضح أن الحكومة تعمل على ترميم الثقة بالنظام المصرفي بشكل تدريجي، وهي الخطوة الأكثر تعقيدًا في مسار الإصلاح، لما لها من دور محوري في جذب الاستثمارات الخارجية وإعادة تحريك عجلة الادخار والائتمان.
وشدد وزير المالية على أن «التنسيق الثلاثي» بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان يشكل الضامن الأساسي لتنفيذ هذه الإصلاحات، مؤكدًا أن الهدف الأهم يتمثل في إثبات الجدية في التطبيق العملي، لا الاكتفاء بوعود نظرية، في رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان في عام 2026 يمتلك الإرادة السياسية اللازمة للتغيير.
وتسعى الحكومة اللبنانية إلى استغلال مطلع عام 2026 لإرسال رسائل طمأنة إلى الأسواق المالية، غير أن التحدي الأكبر يبقى متمثلًا في قدرة البرلمان على تمرير الموازنة دون تجاذبات سياسية، ومدى تقبل الشارع اللبناني لإجراءات التقشف المحتملة التي قد تصاحب مسار الإصلاح.