إسرائيل تصر على جرائمها في الدولة الفلسطينية وتقسّم الضفة الغربية
الأربعاء، 07 يناير 2026 02:58 م
هانم التمساح
في خطوة وصفتها الأوساط الدولية بـ"الكارثية"، كشف تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية أن الحكومة الإسرائيلية تجاوزت العقبة القانونية الأخيرة لبدء تنفيذ المشروع الاستيطاني الأخطر والمعروف باسم E1 ،و يأتي هذا التحرك عبر طرح مناقصة رسمية لشركات التطوير العقاري لبناء آلاف الوحدات السكنية، مما يمهد الطريق لتقسيم الضفة الغربية فعلياً إلى شطرين معزولين.
ويقع المشروع في منطقة استراتيجية مفتوحة شرق القدس المحتلة، ويمتد من ضواحي المدينة وصولاً إلى مستوطنة "معاليه أدوميم". وتكمن خطورة هذا الموقع في قطع التواصل الجغرافي والمشروع سيعمل كـ "إسفين" خرساني يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ،كما سيؤدي البناء في هذه المنطقة إلى محاصرة القدس الشرقية بالكامل وفصلها عن محيطها الفلسطيني في الضفة، و من الناحية الجغرافية، يستحيل قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي إذا نُفذ هذا المشروع.
وأكدت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن نشر المناقصة على موقع سلطة الأراضي الإسرائيلية هو "إعلان حرب" على المسار السياسي. وتتضمن التفاصيل3401 وحدة سكنية: المستهدف الأولي للبناء في المنطقة ،وتوقعات ببدء الأعمال الإنشائية التمهيدية خلال يناير الجاري.
و يقود هذا التوجه وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذي صرح علانية بأن كل وحدة سكنية هي "مسمار في نعش فكرة الدولة الفلسطينية" ،ظل مشروع مجمداً لأكثر من 20 عاماً، ليس بقرار إسرائيلي، بل نتيجة "خط أحمر" ،و مارست واشنطن ديمقراطية وجمهورية ضغوطاً هائلة لمنع البناء في هذه المنطقة تحديداً، معتبرة إياها "نقطة لا عودة".
و يعتبر الاتحاد الأوروبي بناء المستوطنات في E1 انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وعائقاً لا يمكن تجاوزه أمام السلام ، استغلال الحكومة الإسرائيلية الحالية للانشغالات العالمية والأزمات الإقليمية لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً ،
وفي مقدمتها منطقة "الخان الأحمر" التي تقع ضمن مسار التوسع الاستيطاني ،و من المتوقع أن يواجه المشروع بموجة غضب فلسطينية ودولية، نظراً لطابعه "النهائي" في حسم الصراع.
وتنتقل إسرائيل في عام 2026 من مرحلة "التوسع الاستيطاني الجزئي" إلى مرحلة "الحسم الجغرافي الشامل". مشروع E1 ليس مجرد حي سكني جديد، بل هو "جدار فصل" عرضي ينهي حلم الدولة الفلسطينية جغرافياً قبل أن يولد سياسياً.