وزير الأوقاف: الإسراء والمعراج معجزة خارج الزمان والمكان ولا تُقاس بقوانين الفيزياء
الخميس، 08 يناير 2026 01:33 م
منال القاضي
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن معجزة الإسراء والمعراج تُعد من أعظم القضايا العقدية في الإسلام، لما تجسده من طلاقة القدرة الإلهية وتحرير العقل البشري من القياس المادي المحدود، مشددًا على أن أفعال الله تعالى لا تُقاس بمقاييس البشر ولا تخضع لقوانين الفيزياء التي تحكم عالم الشهادة.
وأوضح الوزير أن الإسراء والمعراج يتجاوزان حدود الزمان والمكان، وأن الخلل في فهم هذه المعجزة لدى بعض الناس يعود إلى قياس فعل الخالق بفعل المخلوق، وهو قياس غير صحيح من جهة العقل والعقيدة معًا. وبيّن أن هذه الحادثة ليست مجرد انتقال مكاني، بل خرق كامل للنواميس الكونية المعتادة، بما يؤكد أن الفعل يُنسب إلى فاعله، فإذا كان الفاعل هو الله سبحانه وتعالى سقطت حسابات الزمن والمكان.
وأشار الأزهري إلى أن افتتاح سورة الإسراء بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يحمل دلالة عقدية عميقة، إذ يُنبّه إلى أن الخبر الوارد بعدها خارج عن المألوف البشري، ويؤكد تنزيه الله عن القياس بالمقاييس الدنيوية المحدودة، لأن الحديث عن فعلٍ إلهي لا تسري عليه القوانين المادية.
وشدد وزير الأوقاف على أن جمهور علماء الأمة أجمعوا على أن الإسراء والمعراج وقعا بالروح والجسد يقظةً لا منامًا، لافتًا إلى أن لفظ “العبد” في القرآن يدل على مجموع الروح والجسد، وأن وقوع الحدث في جزء يسير من الليل لا يُشكل إشكالًا على العقل المؤمن متى أدرك أن الفاعل هو الله تعالى.
وأكد أن الإيمان بالربوبية يقتضي الاعتقاد بأن الله خالق القوانين الكونية، ومن خلق القانون يملك خرقه وتعطيله متى شاء، وهو ما تُجسده المعجزات وخوارق العادات. وأضاف أن التقدم العلمي الحديث لا يتعارض مع الإيمان بالمعجزات، بل يقرب فهمها، موضحًا أن مقارنة صعود الإنسان إلى الفضاء بوسائل محدودة بصعود النبي ﷺ في المعراج ليست مقارنة قدرات، بل تمييز بين جهد المخلوق وأمر الخالق.
واختتم الأزهري تصريحاته بالتأكيد على أن الإسراء والمعراج يرسخان عقيدة التسليم لله وتصحيح موازين القياس العقلي، ويؤكدان أن ما يُعد مستحيلًا في ميزان البشر ممكن في حق الله، لتظل هذه المعجزة شاهدًا على تكريم النبي ﷺ وعلى عجز العقل البشري عن الإحاطة بأفعال الخالق سبحانه وتعالى.