أولئك هم الفائزون.. لا خاسر مع القرآن الكريم ولا مع "دولة التلاوة"
الأحد، 11 يناير 2026 01:23 م
البرنامج يحقق حضور جماهيري واسع ومشاهدات كبيرة وتفاعل مع الحناجر الذهبية
مع توالى الحلقات، يتواصل إبداع قراء مصر المشاركين في برنامج «دولة التلاوة»، الذى لم يعد مجرد مساحة إعلامية لعرض التلاوات القرآنية، بل تحول إلى مشروع ثقافي ومعرفي يعيد للقرآن الكريم مكانته في قلب المشهد الإعلامي، ويستدعي تراثًا مصريًا عريقًا شكّل وجدان الأمة عبر عقود طويلة، حيث يطرح البرنامج رؤية مختلفة تقوم على احترام قدسية التلاوة، وإحياء مدرسة التلاوة المصرية التي رسخت اسم مصر كمرجعية عالمية في علوم القرآن والتجويد.
البرنامج نجح في مخاطبة وجدان المشاهد المصري بأسلوب معاصر دون الإخلال بجوهر التلاوة أو رسالتها الروحية، حيث اعتمد على رؤية مختلفة تقوم على إحياء مدرسة التلاوة المصرية، التي شكلت عبر تاريخها ركيزة أساسية في تشكيل الوعي الديني والثقافي، وأسهمت في بناء صورة مصر كمنارة عالمية في علوم القرآن، كما يقدم محتوى هادفًا في وقت تتزايد فيه التحديات الإعلامية، ويغلب فيه الطابع الاستهلاكي على كثير من البرامج، وهذا النموذج يرسخ مفهوم الإعلام الذي يبني ولا يهدم، ويثقف دون افتعال.
كما نجح البرنامج منذ انطلاقه في تحقيق حضور جماهيري واسع ومشاهدات كبيرة، ما يعكس حالة التفاعل الكبيرة من جانب المواطنين مع محتواه الهادف، حيث استطاع أن يفرض نفسه كأحد أهم التجارب الإعلامية الهادفة.
ولم يكتفِ البرنامج بعرض التلاوات، بل قدم فلسفة واعية تهدف إلى إحياء التراث القرآني المصري، الذي كان ولا يزال أحد أهم ملامح القوة الناعمة، وأسهم في تشكيل الوجدان الجمعي للمجتمع المصري عبر أجيال متعاقبة.
وأكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، خلال تواجده ضيف شرف الحلقة 15 أن هذا البرنامج يعيد للأذهان هذه الدولة العطرة التى أسست وانطلقت فى مصر ومن مصر إلى ربوع الدنيا، وكان لها من الآثار الإيجابية والنتائج الطيبة فجزى الله من كان له سببا فى هذا العمل، موجهاً الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ووزارة الأوقاف، وقال إن المسابقة جاءت فى وقتها لتؤكد على الريادة المصرية فى جوانب عدة أهمها ما يتعلق بالقرآن الكريم، وهو تأكيدا على مقولة الشيخ متولى الشعراوى بأن القرآن نزل بمكه لكنه قرىء فى مصر.
وخلال تواجده كضيف شرف في الحلقة 16 من البرنامج، السبت الماضى، أكد الدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن "دولة التلاوة" برنامج عظيم يكشف ما تملكه مصر من قوة ناعمة كثيرة على رأسها أنها قرأت القرآن كما أنزل.
ويواصل الدكتور أسامة الأزهري دعمه لمشروع "دولة التلاوة"، مؤكدًا أن جميع المشاركين في المسابقة هم فائزون بالمعنى المعنوي والعملي، وأن الفوز الحقيقي عند الله بالأجر والصواب في الجهد المبذول في تلاوة وحفظ كتاب الله. واصل الوزير تشجيعه للمواهب القرآنية الشابة، مؤكدًا أن الغرض الأساسي من المسابقة هو إبراز "الجواهر الثمينة" من الحناجر المصرية الذهبية للعالم أجمع.
وخلال حضوره كعضو شرفي في لجنة التحكيم بالمرحلة الرابعة من البرنامج، أعلن الأزهري بشرة سارة لكل من لم يحالفه الحظ في الوصول للنهائيات، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف ستتيح لهؤلاء المبدعين المشاركة في عشرات الفعاليات والأنشطة الدينية والقرآنية الكبرى، لضمان استمرارية عطائهم وعدم شعورهم بالإحباط.
أعرب الوزير عن فخره بما وصفه بـ "النوادر والنجباء" من القراء الشباب، مثل الشيخ عبد الله والشيخ عطية، واصفًا أصواتهم بأنها "حناجر ذهبية ومواهب عبقرية" تعكس عظمة ومكانة دولة التلاوة المصرية، مشيرًا إلى أن المنافسة في المراحل المتقدمة تؤكد النجاح الكبير للبرنامج في اكتشاف جيل جديد من القراء المتقنين.
وأكدت الإعلامية آية عبد الرحمن، مقدمة البرنامج، أن وجود القيادات الدينية في لجنة التحكيم يضفي مصداقية كبيرة على المسابقة، موضحة أن الوزارة ستكون حاضنة للمواهب في فعاليات مستقبلية تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لخدمة كتاب الله.
وأشاد الدكتور عبد الكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف بمجمع البحوث الإسلامية، بالبرنامج ووزارة الأوقاف، مؤكدًا في لـ"صوت الأمة"، أن "دولة التلاوة" تمثل خطوة عظيمة لاكتشاف الأصوات الندية لدى النشء وتنمية قدراتهم في الحفظ والتلاوة، بفضل انتشار الكتاتيب، مشددًا على أن كل مصري يحق له الفخر بانتمائه لبلد كان ولا يزال منارة للقرآن الكريم.
وأكد الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر، أن الأزهر منذ إنشائه هو حصن القرآن ودرعه الحصين، مضيفًا أن جهوده السنوية تشمل جميع قطاعات الأزهر من معاهد وجامعة ومجمع البحوث، لحفظ القرآن وصيانته وتعليمه، مضيفاً أن مبادرة إخراج أول مصحف مرتل بأصوات طلاب الأزهر، التي استغرقت ثلاث سنوات من التدريب والتأهيل والمراجعة، لتعكس مكانة مصر كدولة التلاوة وربط الأجيال الحالية بسابقاتها من كبار القراء.
وأشار سلامة لـ"صوت الأمة"، إلى أن كل مشارك في "دولة التلاوة" فائز، وأن النجاح الحقيقي يقاس بالجهد والإخلاص في خدمة كتاب الله. كما يعكس البرنامج التزام مصر الدائم بتنشئة جيل جديد من القراء المتقنين، قادر على حمل راية التلاوة ونشر قيم القرآن في الداخل والخارج. وتظل الوزارة والأزهر الشريف حاضنين لهذه المواهب، داعمين إياهم لاستمرار عطائهم، وضمان أن يكون القرآن الكريم مصدر إلهام وبركة لكل الشباب في مصر والعالم الإسلامي.
من جانبه أكد الشيخ محمد تميم المراغى، الذى شارك في لجان التحكيم بالبرنامج، أن مصر التى عُرف عنها حسن قراءة القرآن من قديم الازهر، ستظل الرائدة في ذلك إلى حين قيام الساعة، مشدداً على أن "دولة التلاوة" نموذج رائع قدم لنا أصوات وحناجر ذهبية، ومقرئين بارعين تميزوا بحسن الاداء والخشوع.
وأشار المراغى لـ"صوت الأمة" إلى أن تلاوة القرآن الكريم وحفظه منحة ربانية يجب الحفاظ عليها، وأن القراء المصريين استطاعوا أن يجوبوا كل أنحاء العالم ويتربعوا على عرش التلاوة، وذلك يرجع الى أدائهم المميز، وأكد أن قراء الرعيل الأول، كانوا خاشعين فى تلاواتهم، التى تصل إلى قلوب سامعيهم مباشرة.
وشارك في اختبارات البرنامج الذي يقدم بالتعاون بين وزارة الأوقاف المصرية والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ما يزيد عن 14 ألف متسابق من مختلف محافظات الجمهورية، فيما تضم لجنة تحكيم البرنامج نخبة من أبرز القامات الدينية والعلمية في مصر والعالم الإسلامي، وهم الشيخ حسن عبد النبي وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر، والدكتور دكتور طه عبد الوهاب خبير الأصوات والمقامات، وكذلك الداعية الإسلامي مصطفى حسني، والقارئ الشيخ طه النعماني، كما يشارك في البرنامج عدد من ضيوف الشرف البارزين، على رأسهم الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، الدكتور نظير محمد عياد مفتي الديار المصرية، بجانب الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، القارئ الشيخ أحمد نعينع، القارئ الشيخ عبد الفتاح الطاروطي، الشيخ جابر البغدادي بالإضافة إلى القارئ البريطاني محمد أيوب عاصف، والقارئ المغربي عمر القزابري إمام مسجد الحسن الثاني.
وتبلغ القيمة الإجمالية لجوائز البرنامج 3.5 مليون جنيه، يحصل الفائزان بالمركز الأول في فرعي الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوتيهما وإذاعته على قناة مصر قرآن كريم، فضلًا عن تشرفهما بإمامة المصلين في صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل.