منى أركو مناوى يطلق قذائفه ويحدد أولويات السودان.. حاكم دارفور: ميليشيا الدعم السريع من "الإسلاميين" ولن نتخلى عن وحدة الدولة والحكومة والجيش

الأحد، 11 يناير 2026 04:09 م
منى أركو مناوى يطلق قذائفه ويحدد أولويات السودان.. حاكم دارفور: ميليشيا الدعم السريع من "الإسلاميين" ولن نتخلى عن وحدة الدولة والحكومة والجيش
مني أركو مناوي مع الزميل يوسف أيوب رئيس تحرير "صوت الأمة"
يوسف أيوب

منى أركو مناوى: الميليشيا يقتلون وينهبون بلا أخلاق ويحتاجوا لعلاج نفسى لانهم يفتقدوا للإنسانية.. ومبادرة "أدريس" جاءت من المزاج العام للشارع السودانى
 
حدد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور رئيس حركة تحرير السودان، 3 مبادئ أساسية لأى حوار مستقبلى خاص بالعملية السياسية السودانية، وهى وحدة السودان، ووحدة القوات المسلحة، ووحدة الحكومة، مشدداً على أن هذه المبادئ "أساسية"، تأتى بعدها مبادئ أخرى جانبية، مثل أهمية وجود عدالة ضد من افسد السودان وارتكب الإبادة الجماعية، وأيضاً إعادة النازحين إلى السودان.
 
وشدد مناوي على أن المبادئ الأساسية في هذا الصراع هي التمسك بعدم وجود دولتين أو حكومتين أو قوات أخرى غير القوات المسلحة، وأن أي ضغط دولي يجب ألا يتجاوز هذه المبادئ، مشيراً إلى أن موقفه المبدئى دائما في جانب السلام والهدنة، لأنه لا يمكن إنهاء حرب بدون سلام أو تفاوض، لكن شريطة أن يكون ذلك وفق المبادئ الأساسية التي حددها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن أى هدنة يجب ستكون بداية لعملية سياسية شاملة تتوج بحوار وطنى دستورى كامل، لذلك يجب أن تكون هناك شفافية ومشاركة سودانية كاملة مجردة من اى إملاءات.
 
وكان منى أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور رئيس حركة تحرير السودان، قد التقى مساء أمس السبت، بعدد من الصحفيين المصريين المتخصصين بالشأن السودانى، وتحدث عن الأوضاع الحالية في السودان، ومستقبل الحرب.
 
وبدأ مناوى حديثه عن التسوية السياسية في السودان، حيث أكد موقفه المبدئى من "الرباعية الدولية" التي تضم مصر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات، مؤكدا أن موقفه من الرباعية لم يتغير منذ عام ونصف، وهو عدم اعترافه بها، لكنه يفضل التعامل مع ثلاثة من الدول الأعضاء في الرباعية، مصر والسعودية والولايات المتحدة الامريكية، وبناء على هذه القراءة فإنه لا يعترف بخارطة طريق الرباعية الدولية، ولا ما ينتج عنها من بيانات.
 
وتناول مني أركو مناوي، الوضع العسكرى في دارفور، وقال إن العمليات العسكرية التي تجري في دارفور وكردفان تحقق أهدافها بقوة ودقة، وتشير إلى بوادر العد التنازلي للدعم السريع، وأن المليشيا سوف تتراجع بعد هزيمتها في عدد من المناطق الحدودية، موضحاً أن هناك محاولات من المليشيا لوضع طوق في شمال وجنوب كردفان حول مدينة الأبيض، ونحاول منع هذا الطوق، معتبرا أن الفاشر لم تسقط، وإنما أبيدت بعد تكالب المجتمع الدولي عليها، مشدداً على أن السودان تشهد  اليوم حرب عالمية، آلياتها ومعطياتها ومن يدير المعارك كلها خارجية، لذلك يمكن قراءة ما يحدث في السودان اليوم مع المستجدات الموجودة فيما حدث فى اليمن والصومال، ومن الخطأ قراءتها برؤية منفردة، ومن هنا فهو يرى أن "الخروج المطلق من هذه المؤامرة صعب، لكن يجب العمل على صد الصدمات الصعبة وهى انشقاق البلد، لذلك يجب أن تكون البلد واحدة والقوات المسلحة والحكومة واحدة".
 
وأشار مناوى إلى أن السودان يعيش اليوم أخطاء لتراكمات امتدت لأكثر من 70 عاماً، وميليشيا الدعم السريع أحد نتائج هذه التراكمات، لذلك فإن الحل في السودان يكمن في حوار وطنى جامع وشامل يتفادى أى مشكلة أخرى، ونتناول كل القضايا، موضحاً انه بعد الحوار ستتشكل قوى سياسية جديدة بفكر جديد لأن القوى الحالية "شاخت"، وكما قال "لا يمكن أن يبقى هذا الفراغ للابد، بل يجب أن ينبثق عن الحوار قوى سياسية من الشباب والأفكار الجديدة التى تقود البلاد للامام".
 
وحول رؤيته لمستقبل الميليشات، قال حاكم دارفور: نحن نتحدث فى اطار وحدة المؤسسات، وفى اطار الحوار السياسى نتحدث عن إصلاح المؤسسات ومنها القوات المسلحة، لكن الإصلاح هنا لا يعنى تدمير القوات المسلحة، بل إصلاحها لا هدمها، وفيما يتعلق بالدعم السريع، العدالة تقتضى محاسبة من اجرموا، أما الآخرين ممكن يتصالحوا مع الناس فمن الممكن أن ينضموا إلى الشرطة او الجيش او غيرها، وفق لمؤهلات وقدرات كل شخص".
 
لكن فى المقابل يرى حاكم دارفور، أن "مجموعة حمديتي ليسوا سودانيين، فهم دخلوا من تشاد بعد عام ١٩٧٨، واستخدمتهم حكومة الإنقاذ، لانه كان فى تفكيرهم أن منطقة غرب دارفور وعاصمتها الجنينة مهمة واستراتيجية، وخلال فترة الاستعمار الفرنسى والبريطاني قامت قبيلة المساليت بمحاربة الفرنسيين والإنجليز، وأثناء الاستقلال تم كتابة وثيقة خاصة تنص على أنه بعد 50 سنة يجرى استفتاء للإقليم، سواء للانضمام إلى تشاد او السودان او يبقى في شكل كونفدرالية، لذلك قامت "الإنقاذ" في 1996 بتكوين ميليشيات لاجهاض هذا الأمر، واستخدموا مجموعة حميدتى، وهذا خطأ ارتكبته الدولة حينما منحت امتيازات لهذه المجموعة، التي ظلت لسنوات لا يروا القتل على أنه جريمة، فكانوا يقتلون وهم فوق القانون، لذلك فإنهم اليوم لا يرون القتل جريمة، وهو ما يؤكد أن الكثير من الدعم السريع حتى إذا انهزموا فى المعركة يحتاجوا لعلاج نفسى لانهم يفتقدوا للإنسانية. يقتلوا وينهبوا بدون أخلاق".
 
وأكد مناوى أن خطاب رئيس وزراء السودان كامل أدريس أمام مجلس الامن الشهر الماضى، وإعلانه رؤية للحل السياسى في السودان، فهى كانت مبادرة جاءت من المزاج العام للشارع السودانى، وطالما قدمت امام منبر دولى وليس لدينا ملاحظات عليها فاهلا بها، لكنه شدد في المقابل على أن ميليشيا الدعم السريع لا هدف سياسى لهم، وليس لديهم أخلاق، بل قسموا السودان ومازالوا يسرقون السودان، ومن هنا نقول أنه يجب أن تحاصر هذه المجموعات فى اماكن محددة.
 
وكشف مناوى عن انتماء قيادات الدعم السريع للإسلاميين، وقال إن حميدتي والصف الأول للمليشيا كوادر إسلامية، ورأى أن هذا الأمر يخضع للإصلاح تدريجيا، وليس بالتدمير، وإن الإسلاميين أصبحوا قبائل ولم يعودوا آيدلوجيا واحدة كما السابق، لافتاً إلى أن اشاعات سيطرة الإسلاميين على الجيش تأتي من مجموعة صمود، وأن هناك قادة من هذه المجموعة كانت لهم مصالح تجارية مع الإسلاميين فى حكومة عمر البشير حتى سقطت.
 
وحول الدور المصرى في السودان، قال مناوي إن ارتباطات مصر والسودان لا يمكن أن تموت، لذلك السودان تهم مصر، كما تهم مصر السودان، مشيراً إلى أن مصر وقفت مع السودان في زمن صعب، ولم تتخلى عن السودان رغم أن دولاً كثيرة كانت ضدها، كما أن مصر تفهم تعقيدات الأزمة السودانية جيدا، وإن موقفها واضح فيها. 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق