الهدهد يحذّر من توظيف الذكاء الاصطناعي في تشويه الخطاب الديني خلال محاضرة لأئمة باكستان

الأربعاء، 14 يناير 2026 12:34 م
الهدهد يحذّر من توظيف الذكاء الاصطناعي في تشويه الخطاب الديني خلال محاضرة لأئمة باكستان
منال القاضي

حذّر الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق والمستشار العلمي للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، من أن الخطاب الديني المعاصر يواجه تحديات غير مسبوقة بفعل التحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدًا أن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي بات يشكّل خطرًا مباشرًا على وعي المجتمعات، ولا سيما فئة الشباب.
 
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها بعنوان «أزمة الخطاب الديني المعاصر» ضمن برنامج تدريبي متخصص لأئمة ودعاة من باكستان، تنظمه المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالتعاون مع أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، في إطار دورة «إعداد الداعية المعاصر وتفكيك الفكر المتطرف».
 
وأوضح الهدهد أن الفضاء الرقمي تحوّل إلى ساحة صراع فكري، تُستَخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج خطاب ديني مُشوَّه، يفتقر إلى المرجعية المنضبطة ويقدّم المفاهيم الشرعية في صور مبتورة أو مضللة، بما يؤدي إلى إرباك العقول وتقويض الثوابت.
 
وتناول مفهوم «فقه الرشد» في العالم الافتراضي، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا دينيًا متزنًا يجمع بين الانفتاح على أدوات التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على أصول العقيدة، محذرًا من أن غياب هذا التوازن يفضي إلى حالة من الارتباك والضغط الفكري لدى الأجيال الجديدة بسبب تدفق معلومات متناقضة وخطابات متصارعة.
 
وأشار إلى أن حماية الشباب لا تتحقق عبر العزل أو المنع، بل من خلال بناء الوعي وتعزيز مهارات التفكير النقدي، وربطهم بالمصادر العلمية الموثوقة، إلى جانب تمكين الأسرة والدعاة من أدوات حوار معاصرة قادرة على مخاطبة العقول بلغة العصر.
 
واختتم الهدهد بالتأكيد على أن معالجة أزمة الخطاب الديني تبدأ بتجديد واعٍ لا يفرّط في الثوابت، يوظّف التكنولوجيا بوصفها أداة لا مرجعية، ويُعيد الاعتبار لدور العلماء والدعاة في توجيه المجتمع وصون النشء من الفوضى الفكرية في الفضاء الرقمي.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق