الأوقاف: الإسراء والمعراج إعلان لسيادة الغيب وتأسيس لمنطق ما فوق العقل

الخميس، 15 يناير 2026 11:18 ص
الأوقاف: الإسراء والمعراج إعلان لسيادة الغيب وتأسيس لمنطق ما فوق العقل
منال القاضي

 
أكدت وزارة الأوقاف أن معجزة الإسراء والمعراج تمثل محطة فارقة في اختبار اليقين الإنساني، موضحة أنها لم تكن مجرد رحلة مكانية أو زمانية، بل إعلانًا لسيادة «الغيب» على «المادة» وتأسيسًا لمنطق «ما فوق العقل» دون مصادمته.
 
وقالت الوزارة في منشور عبر منصتها الإلكترونية بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج إن القرآن الكريم وضع أطرًا رئيسية لبناء الشخصية المؤمنة، تقوم على التسليم بالمعجزة بوصفها جزءًا أصيلًا من المنظومة الغيبية، وأن الإيمان بها يعد أساسًا لفهم العلاقة المتوازنة بين العقل والوحي. وأشارت إلى أن افتتاح القرآن بالحروف المقطعة يعكس عجز العقل عن الإحاطة بكل أسرار الوحي، باعتبارها من المتشابهات التي استأثر الله بعلمها.
 
وأوضحت الأوقاف أن موقف سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه يجسد هذا اليقين العملي حين قال «إن كان قال فقد صدق»، دون سؤال عن الكيفية، معتبرة ذلك تطبيقًا لمعنى {لا ريب فيه}. كما لفتت إلى أن قوله تعالى {الذين يؤمنون بالغيب} قدّم الإيمان بالغيب على سائر الأعمال، لأن المعجزة في جوهرها فعل إلهي يخرق الأسباب لإثبات وجود المسبّب، مؤكدة أن الإيمان بما فوق العقل لا يعني إلغاء العقل بل رسم حدوده.
 
وشددت الوزارة على أن إخضاع الإسراء والمعراج لقوانين الفيزياء البشرية خطأ منهجي، لأن الفاعل فيها هو الله سبحانه وتعالى، فإذا نسب الفعل إلى القادر المطلق سقطت قوانين العجز البشري. وأشارت إلى ما ورد في السنة النبوية من إعداد رباني للنبي صلى الله عليه وسلم لتحمل مشاهد الغيب، بما يدل على أن الإيمان بالمعجزة يحتاج إلى وعاء قلبي قبل التصور العقلي.
 
واختتمت الأوقاف بتأكيد أن معجزة الإسراء والمعراج تعلم المؤمن أن الحقيقة الغيبية أوسع من الإدراك العقلي، وأن من آمن بأن الله خلق الكون من عدم لا يعجزه الإيمان بأن الله طوى لنبيه الزمان والمكان، معتبرة أن المنهج القويم هو أن يقود العقل إلى باب الوحي، فإذا دخله الإنسان تلقى بالتسليم واليقين، ليكون الإسراء والمعراج حجة على العقول وبشرى للقلوب وعنوانًا لإيمان الصادقين بالغيب.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة