الإصلاحات الهيكلية تفتح باب التمويل الأوروبي.. كيف أعادت مصر هندسة الموازنة والضرائب والاستثمار؟
الخميس، 15 يناير 2026 12:58 م
طلال رسلان
تكشف حزمة الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها مصر ضمن المرحلتين الأولى والثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة مع الاتحاد الأوروبي (MFA) عن تحول عميق في إدارة المالية العامة والاقتصاد الكلي، حيث انتقلت الدولة من سياسات قصيرة الأجل إلى أطر مؤسسية أكثر استدامة، وهو ما مهد لصرف مليارات اليوروهات من التمويل التنموي الميسر.
فعلى مستوى الاستقرار الاقتصادي، اعتمدت الحكومة نظامًا إلكترونيًا لحساب ضريبة الرواتب وتعميمه تدريجيًا على القطاع الخاص، إلى جانب تفعيل سقف سنوي لدين الحكومة العامة، وإنشاء وحدات محاسبة في 59 هيئة اقتصادية، بما يعزز الشفافية والانضباط المالي. كما تم إرساء إطار الميزانية متوسطة الأجل، وإعداد موازنة البرامج والأداء، ووضع معايير جديدة لتقييم الاستثمارات العامة، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الإنفاق وترشيد الموارد.
وفي بعد العدالة الاجتماعية، وسعت الدولة مظلة الحماية عبر زيادة المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، وتوسيع التمويل متناهي الصغر، وإطلاق «مرصد الحماية الاجتماعية» ومنصة «مهني 2030»، بما يعزز دمج الاقتصاد غير الرسمي ويحد من مخاطر الفساد.
اقتصاديًا، تعكس هذه الإجراءات إعادة هيكلة شاملة للسياسات المالية، ما يمنح الحكومة قدرة أكبر على ضبط العجز، وإدارة الدين العام، وتهيئة بيئة مالية مستقرة تجذب التمويلات الدولية بشروط ميسرة، وتؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط المالي المستدام.