قانون "الفجوة المالية" في لبنان.. رهان الساعات الأخيرة لرضا صندوق النقد الدولي
الإثنين، 19 يناير 2026 06:34 م
هانم التمساح
في خطوة وُصفت بأنها "مفصلية" لكسر الجمود الاقتصادي المستمر منذ ست سنوات، أقرت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون، مشروع قانون "الفجوة المالية"، محددة حجم الخسائر الرسمية للمرة الأولى بنحو 83 مليار دولار.
يمثل هذا القانون الركيزة الأساسية لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ويهدف إلى تحديد المسؤوليات بين الدولة، مصرف لبنان، والقطاع المصرفي.
ويطرح القانون إطاراً زمنياً وآلية محددة لرد أموال المودعين المحجوزة منذ عام 2019، وفقاً للمعايير، فإن صغار المودعين (أقل من 100 ألف دولار): سيتم استرداد ودائعهم بالكامل نقداً على مدار 4 سنوات. ويستفيد من هذا البند نحو 782 ألف حساب مصرفي ،و يحصل المودع على 100 ألف دولار نقداً، فيما يتم تحويل المبلغ المتبقي إلى "شهادات مالية" مدعومة بأصول يصدرها مصرف لبنان.
ورغم إقرار القانون بموافقة 13 وزيراً، إلا أنه واجه معارضة شرسة من 9 وزراء يمثلون كتل سياسية وازنة (القوات اللبنانية، الكتائب، الطاشناق، حزب الله، وحركة أمل).
و يرى المعارضون أن القانون ينقل العبء الأكبر للخسائر إلى المودعين والمصارف، مع إعفاء الدولة من التزاماتها المباشرة، و وجود اتهامات للدولة بالتهرب من سداد ديونها المستحقة لمصرف لبنان.
وأكد وزير المالية، ياسين جابر، أن هذا القانون هو "قانون إطار" وليس نهائياً بالأرقام، حيث يلزم في أول بنوده مصرف لبنان بتعيين شركة تدقيق دولية مستقلة. ستتولى الشركة مهمة تدقيق حسابات المصرف المركزي والمصارف التجارية والودائع لتحديد حجم الفجوة بدقة وتوزيع المسؤوليات بناءً على أسس علمية.
وأبدى الحاكم كريم سعيد تحفظه على الجداول الزمنية للسداد، واصفاً إياها بأنها "طموحة جداً" وتحتاج لضمانات وتوضيحات أكثر حول التزامات الدولة المالية، ورفضت المشروع جملة وتفصيلاً، معتبرة أنه لا يراعي القدرات الفعلية للمصارف على الوفاء بالتزاماتها، ويفتقر للأرقام الدقيقة.
ويمثل قانون "الفجوة المالية"، محاولة أخيرة من السلطة اللبنانية لإظهار الجدية أمام المجتمع الدولي وصندوق النقد.
وبينما يمنح القانون "بصيص أمل" لصغار المودعين، باستعادة أموالهم خلال 4 سنوات، فإنه يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وقانونية معقدة في مجلس النواب، حول كيفية تغطية الـ 83 مليار دولار دون المساس بأصول الدولة أو القضاء نهائياً على القطاع المصرفي.