الأسواق الوليدة على مفترق طرق: إمكانات ديموغرافية وثروات خضراء تصطدم بتباطؤ النمو وتفاقم الديون
الأربعاء، 21 يناير 2026 02:58 م
سامي بلتاجي
تضم الأسواق الوليدة نحو 1.8 مليار نسمة، وتُعد موطنًا لمعادن أساسية تدخل في مسار التحول الأخضر، ما يجعلها حاضنة لإمكانات هائلة لم تُستغل بعد، وذلك بحسب ما ورد في «ڤيديوجراف» أعدّه ونشره البنك الدولي في 21 يناير 2026.
وأشار التقرير إلى أن دعم اقتصادات الأسواق الوليدة لا يقتصر على تحفيز النمو، بل يمتد ليشمل تهيئة وإتاحة فرص العمل لنحو 1.2 مليار شخص من المتوقع أن يبلغوا سنّ العمل خلال العقد المقبل.
وأوضح «ڤيديوجراف» البنك الدولي حول الأسواق الوليدة أنها تقع في منطقة وسطى بين الأسواق الصاعدة وسائر الاقتصادات النامية؛ إذ تُعد أقل اندماجًا في الأسواق المالية العالمية مقارنة بالأسواق الصاعدة، لكنها في الوقت نفسه أكثر اندماجًا من الاقتصادات النامية الأخرى.
وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي كان قد ذكر، في «ڤيديوجراف» أعدّه ونشره في 19 يناير 2025، أن الاقتصادات النامية تُحرّك نحو 60% من الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أنها كانت تواجه آنذاك أضعف مستويات لتوقعات النمو على المدى الطويل منذ عام 2000.
وجاء ذلك في وقت توقّع فيه نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.7% سنويًا خلال عامي 2025 و2026، بالتزامن مع تراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة.
وأضاف التقرير أنه، ورغم النمو المطّرد في الاقتصادات النامية خلال عامي 2025 و2026، سيظل النشاط الاقتصادي دون مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا، ما يؤدي إلى إبطاء وتيرة التقدم اللازمة لتخفيف حدّة الفقر.
وبحسب «ڤيديوجراف» البنك الدولي الصادر في 19 يناير 2025 حول الاقتصادات النامية، فقد مثّلت هذه الاقتصادات نحو 45% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، مقارنة بـ 25% في عام 2000.
كما ازداد مستوى الترابط والاعتماد المتبادل فيما بينها، إذ تتجه 40% من صادراتها السلعية إلى اقتصادات نامية أخرى، أي ما يعادل ضعف النسبة المسجلة عام 2000.
وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن تباطؤ النمو وتعثر الإصلاحات تركا معظم الاقتصادات النامية عرضة لارتفاع مستويات الدين، والصدمات المناخية، وتجزؤ الاقتصاد العالمي.
وفي «ڤيديوجراف» الأسواق الوليدة، يفترض البنك الدولي أن تكون هذه الأسواق الجيل القادم من الاقتصادات العملاقة، إلا أن عقد العشرينيات من القرن الحادي والعشرين يبدو متجهًا ليصبح «عقدًا ضائعًا». وأشار التقرير إلى أن الأسواق الوليدة تمنح المستثمرين فرصًا إضافية للتنويع، إذ تُعد حركة بورصات الأسهم فيها مستقلة إلى حدٍّ كبير عن الأوضاع المالية العالمية.
غير أن محركات النمو تعثرت، حيث تراجع معدل نصيب الفرد من نمو الاستثمار في الاقتصادات الوليدة بشكل ملحوظ ليصل إلى 2% خلال عقد العشرينيات، وهو أقل من نصف المعدل المسجل في العقدين السابقين، والبالغ 4.5% خلال الفترة من 2010 إلى 2019.
وعلى الرغم من انفتاح الأسواق المالية مقارنة بعام 2000، لا تزال البنوك المحلية عاجزة عن توجيه الائتمان إلى الشركات الخاصة التي تُعد المحرك الرئيس للنمو.
ويرى البنك الدولي، في «ڤيديوجراف» الأسواق الوليدة، أن تصاعد الإنفاق الحكومي بالتزامن مع استقرار الإيرادات أسهم في تفاقم الدين العام، إذ تخلفت نحو 40% من اقتصادات الأسواق الوليدة عن السداد مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من 2000 إلى 2024.
ومع ذلك، يؤكد البنك الدولي أن التغلب على هذه التحديات يظل ممكنًا، مشيرًا إلى أن دولًا مثل فيتنام ورواندا نجحت كلٌّ منهما في مضاعفة مستويات الدخل أربع مرات، بفضل تبنّي سياسات محفزة للنمو وبناء مؤسسات فعّالة.