ورشة عمل تناقش مستقبل الحرب في السودان وتداعيتها الإقليمية
الخميس، 22 يناير 2026 08:16 م
أوصت ورشة عمل نظمتها مجموعة عمل الدراسات الإفريقية بمركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، أمس الاربعاء تحت عنوان "مستقبل الحرب في السودان وتداعياتهاالإقليمية"، بضرورة الاتفاق على ثوابت او مبادئ فوق دستورية لحل الأزمة فى السودان، تقوم على وحدة السودان، هوية الدولة، قومية الجيش، على أن تكون هذه الثوابت غير قابلة للنقاش السياسي، مع التأكيد على فك الارتباط واشتراط "الاستقالة من البندقية" لأي طرف يرغب في ممارسة العمل السياسي، وتجريد القوى المدنية من ظهيرها العسكري، وكذلك التحول من "المحاصصة" إلى "البناء، ورفض أي حوار يهدف لتقاسم المناصب، والتركيز على بناء "المجلس التشريعي" كأول خطوة لبناء الدولة، وكذلك تفعيل "الرباعية" برؤية إقليمية من خلال تحرك مصر والسعودية في إطار الرباعية لتحجيم الأطراف المغذية للحرب وتطبيق معايير (DDR) لنزع السلاح والدمج.
وانطلقت أعمال الورشة من فرضية تحليلية مفادها أن الصراع الراهن يمثل نمطاً غير تقليدي من الحروب، حيث يتجسد فيصراع مسلح بين مكونات عسكرية رسمية تتبع الدولةالسودانية، وهو ما فرض قصوراً في انطباق التصنيفات التقليدية للصراعات المسلحة السائدة في الأدبياتالسياسية. وقد استهدفت الورشة تفكيك هذه الديناميكيات المعقدة عبر منصة حوارية جمعت بين الخبرات الأكاديميةوالدبلوماسية المصرية والسودانية.
وقال محمد عبد الحليم مدير مركز إيجيبشن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، إن الرؤية المصرية تجاه السودان تنطلق من ثوابت لا تقبل المساومة؛ وهي وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية. وأشار إلى أن السودان يمثل لمصر عمقًا استراتيجيًا وجوديًا، وأن استقرار الخرطوم هو ركيزةأساسية لأمن الإقليم والقارة الأفريقية برمتها، موضحاً أن الهدف من الورشة هو الانتقال من مجرد التوصيف إلى تقديم مقاربات تساهم في رسم مسار مستقبلي آمن للدولة السودانية.
وادارت سمر إبراهيم، مسؤول برنامج دراسات السودان والقرن الإفريقي بمركز إيجبشن إنتربرايز، الجلسة الافتتاحية، وقام الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، بتيسير النقاش في الجلسة الثالثة المشتركة (المصرية – السودانية).
وانتقد السفير صلاح حليمة، مساعد وزيرالخارجية المصري الأسبق، المبادرات التي اقتصرت على بندي "وقف إطلاق النار" و"المساعداتالإنسانية"، معتبراً أنها لن تحقق استقراراً مستداماً. في المقابل، طرحت مصر مبادرة تقوم على أربع مسارات متزامنة: (أمني، إنساني، سياسي، وإعادة بناء الدولة).
وقدم حليمة قراءة مغايرة لتاريخ اندلاع الحرب، معتبراً أن إرهاصاتها الحرب بدأت قبل "أبريل 2023"، وتحديداً مع مخرجات العملية السياسية التي خلقت حالة من الخلاف بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى التنافر داخل بنية الدولة السيادية.
3- الثوابت الوطنية: أكدت الرؤية المصرية على ضرورة الحفاظ علىوحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم القوات المسلحة كمؤسسةشرعية وحيدة، ورفض وجود أي "جيوش موازية".
وفي نقاش مشترك أثارته الدكتور سمر إبراهيم بالتساؤل حول الخطوط الحمراء المصرية، رسم معالي السفير حليمة حدود التحرك المصريالمستقبلي من خلال ثلاثة أخطار وجودية، وشدد على أن مصر لن تسمح بوجود حكومة موازية أو كيان سياسي للدعم السريع، لأن ذلك يعني تفتيت السودان وخلق واقع ديموغرافي وأمني جديد يهدد الحدود المصرية.
وقدمت الدكتور أماني الطويل، مدير إدارة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام، قراءة نقدية أعمق تتجاوز التوصيف العسكري التقليدي، وجادلت بأن الحرب ليست مجرد صدام بين مكونين عسكريين، بل هي انفجار لأزمة "فشل الدولة" الممتدة عبر عقود. واعتبرت أن هذه الحرب هي "تعبير عن أزمة هوية ومواطنة" لم تُحل منذ الاستقلال.