العراق على مفترق طرق.. "صك غفران" أممي للأمن ومخاض سياسي عسير.. وواقع اقتصادى هش

الإثنين، 26 يناير 2026 04:42 م
العراق على مفترق طرق.. "صك غفران" أممي للأمن ومخاض سياسي عسير.. وواقع اقتصادى هش
هانم التمساح

يواجه العراق   مطلع عام 2026 مشهداً معقداً يجمع بين "التعافي الأمني" الموثق دولياً، و"الاستعصاء السياسي" المتمثل في عودة الجدل حول رئاسة الوزراء. وبينما تمنح الأمم المتحدة بغداد شهادة استقرار غير مسبوقة، تشتعل الصالونات السياسية بتحذيرات من "أيام عجاف" قد تعود مع ترشيح نوري المالكي لقيادة الحكومة المقبلة ، فيما يخوض تحديا اقتصاديا كبيرا خاصة في مجال استقلال الطاقة .
 
فبينما يحتفي الشارع العراقي بقفزة نوعية في تصنيف الأمم المتحدة الأمني، تظل العاصمة بغداد مسرحاً لجمود سياسي حول تشكيل الحكومة الجديدة، وتحديات مالية فرضتها تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
 
وفي مفارقة لافتة، وبينما يغلي الواقع السياسي، حقق العراق قفزة أمنية "تاريخية،و  في خضم هذا الاستقرار الميداني، دخلت واشنطن على الخط عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، الذي حذر السوداني   من أن أي حكومة تخضع للنفوذ الإيراني لن تجد طريقاً للشراكة مع الولايات المتحدة، وستبقى معزولة عن مصالح بغداد الحقيقية.
 
زلزال سياسي 
 
وفجّر الإطار التنسيقي  مفاجأة سياسية بإعلانه رسمياً ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للمنصب، بعد انسحاب محمد شياع السوداني من السباق نتيجة استعصاء دام شهراً.
 
وكشفت مصادر مطلعة أن الترشيح حظي بـ"مباركة" من طهران نقلها قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي يرى في المالكي شخصية قادرة على لجم الفصائل المسلحة وتحويل نفوذها إلى داخل مؤسسات الدولة لتقليل كلفة المواجهة مع واشنطن.
 
الانقسام 
 
وواجه القرار اتهامات بـ"النفاق السياسي"، حيث استنكر نواب سابقون عن التيار الصدري اعتماد الإطار مبدأ "الأغلبية" لتمرير المالكي، بعد أن حاربوا التيار الصدري في 2021 تحت شعار "الإجماع الشيعي، بينما لم يمر الترشيح دون معارضة سنية كردية".
 
المجلس السياسي الوطني السني بدوره  حذر من إعادة تدوير تجارب أدت سابقاً إلى سقوط ثلث العراق بيد "داعش" وتهجير الملايين، واصفاً تلك الحقبة بـ"الأيام العجاف".
 
فيما عبّر رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي عن رفضه المبطن، داعياً إلى "قبول وطني" يتجاوز الشخصيات الجدلية لضمان تماسك المكونات. 
 
ويترقب الشارع رد فعل التيار الصدري، بينما يلتزم مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني بصمت يُفسر على أنه امتناع عن مباركة الوجوه القديمة.
 
 
الاقتصاد تحت مجهر "الموازنة النفطية 
 
سياسياً، يحتاج المالكي  أو أي مرشح قادم  للتعامل مع واقع اقتصادي هش ،و تترقب الأسواق اعتماد سعر برميل نفط حذر (تحت 60 دولاراً) لمواجهة تقلبات الأسعار.
 
ولعل نجاح العراق في استثمار 72% من الغاز المصاحب يمثل ركيزة لاستقلال الطاقة، لكنه يتطلب استقراراً سياسياً لضمان تدفق الاستثمارات .
 
ويجد العراق نفسه في يناير 2026 أمام معادلة ذات ثلاثة أطراف أمنية وسياسية ودولية ،فامنيا هو الأقوى والأكثر استقراراً منذ عقود  بشهادة الأمم المتحدة ، و سياسيا هو  الأكثر انقساماً مع محاولة عودة "الحرس القديم" للسلطة ، ودوليا يقع تحت ضغط أمريكي هائل لفك الارتباط بـ"طهران" كشرط للازدهار الاقتصاد
 
ففي أول اتصال رسمي بينهما، وضع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو "السيادة الوطنية" شرطاً أساسياً لاستمرار الشراكة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
 
روبيو أكد بوضوح أن خضوع أي حكومة عراقية للنفوذ الإيراني سيعيق قدرة بغداد على البقاء خارج الصراعات الإقليمية.
 
وعلى النقيض من التعقيد السياسي، حققت وزارة الداخلية العراقية "اختراقاً تاريخياً" بانتزاع اعتراف أممي بجودة الأمن. فقد أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، أتول كهاري، انتقال العراق إلى التصنيف (B)، واصفاً إياه بـ "الدولة المستقرة أمنياً".
 
هذا التحول لم يكن رمزياً فحسب، بل ترافق مع إجراءات ميدانية حازمة، منها نجاح بغداد في استلام وتوزيع نحو 7 آلاف من عناصر تنظيم "داعش" القادمين من سوريا، وإيداعهم في سجون محصنة (الحوت، سوسة، والمطار)، وهو الملف الذي وصفه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأنه "مسؤولية دولية مشتركة" لا ينبغي للعراق تحمل أعبائها منفرداً.
 
 
الاقتصاد.. تحدي "برميل النفط" وتقليص الاعتماد على الغاز
 
 
واقتصادياً، تسابق الحكومة الزمن لتثبيت أقدامها بعيداً عن تقلبات الأسعار. وبحسب التقارير الأخيرة ليناير 2026 
 
وتراجع العراق عن تقديرات (70 دولاراً) للبرميل، ليعتمد سعراً مرجعياً يتراوح بين 55 و62 دولاراً، استجابةً لانخفاض الطلب العالمي.
 
وحقق العراق قفزة في استثمار الغاز المصاحب بنسبة تجاوزت 72%، في محاولة لتقليل الاعتماد على الغاز المستورد، تزامناً مع توقيع اتفاقيات كبرى مع شركات مثل "جنرال إلكتريك" و"سيمنز" لإضافة آلاف الميغاوات للشبكة الوطنية.
 
ولا يزال المشروع يمثل "رئة الاقتصاد الجديدة"، حيث تتطلع بغداد لجذب استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار لتحويل العراق إلى ممر تجاري دولي يربط الشرق بأوروبا.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق