طبول الحرب تهز أسواق النفط.. الرصاص والدبلوماسية بين طهران وواشنطن يفتحان باب كل السيناريوهات

الثلاثاء، 27 يناير 2026 01:52 م
طبول الحرب تهز أسواق النفط.. الرصاص والدبلوماسية بين طهران وواشنطن يفتحان باب كل السيناريوهات
هانم التمساح

 
بين حشد  القطع الحربية  الأمريكية في مياه الخليج، واستنفار الصواريخ في "مقر خاتم الأنبياء"، تترنح المنطقة على حافة "حرب شاملة". ففي الوقت الذي تقبض فيه طهران بيد من حديد على جبهتها الداخلية ضد ما تصفه بـ"مؤامرات الفوضى"، تشتعل بورصات النفط العالمية لتعكس حالة الرعب  بين المستثمرين  من انفجار وشيك في أهم ممرات الطاقة في العالم.
 
وفي رسالة تحدٍ واضحة، أعلنت طهران اليوم جهوزيتها القصوى، مؤكدة أن "جميع الخيارات مطروحة". ولم تكتفِ السلطات بالوعيد العسكري ضد أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي "خاطف"، بل كشفت عن "ضربة استباقية" في الداخل بقطع أضلاع ما سُمي بـ "عملية البرق الخاطف"؛ وهي خطة اتهمت فيها 10 أجهزة استخبارات أجنبية بمحاولة تحويل الغضب الشعبي من الأزمات المعيشية إلى "فوضى مسلحة" تستهدف وجود الدولة.
 
شرخ اقتصادي وانقسام داخلى 
وتحت غطاء الاستنفار العسكري، تعيش إيران صراعاً وجودياً بين أيديولوجيا "مواجهة الاستكبار" الموروثة منذ 1979، وبين واقع اقتصادي مهترئ يغديه التضخم والبطالة. هذا التوتر دفع النظام نحو "تحصين أمني" صارم، وسط توقعات بتواري التيار الإصلاحي وصعود "الصقور" المحافظين، في محاولة لضبط إيقاع الشارع الذي بات يرفع سقف مطالبه من "الخبز" إلى "الحرية والمساءلة".
 
وعالمياً، لم تكن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تحرك "الأسطول" العسكري نحو إيران مجرد تهديد سياسي، بل كانت صدمة كهربائية لأسعار النفط  الخام ، الذى حقق بدوره  قفزت كبيرة فوراً مع تلويح طهران بـ"الحرب الشاملة"، حيث تسارعت عمليات "العزوف عن المخاطرة".
 
وسيطر الرعب من إغلاق مضيق هرمز على عقول المستثمرين، مما جعل النفط والذهب الملاذ الوحيد في ظل عاصفة سياسية  مزلزلة  ،
 
 و تقف طهران اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما  إما الاستمرار في "إدارة الأزمات" بالهروب إلى الأمام والاعتماد على الردع العسكري، أو "المعالجة الجذرية" لسد الفجوة مع الشارع الإيراني. وبين هذا وذاك، يظل العالم يراقب حركة "القطع البحرية" وأرقام "شاشات البورصة" بانتظار اللحظة الفاصلة.
 
وتمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمنعطف تاريخي دقيق، حيث تتشابك قرع طبول الحرب الإقليمية مع تصدعات الجبهة الداخلية، في مشهد دفع بأسواق الطاقة العالمية نحو حافة القلق، لتسجل أسعار النفط قفزات ملحوظة تأثراً بحالة "العزوف عن المخاطرة" التي تسود الأوساط الاستثمارية الدولية.
 
وفي مؤتمرها الصحفي الأسبوعي اليوم الثلاثاء، قطعت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الشك باليقين بشأن جاهزية بلادها العسكرية، مؤكدة أن "جميع الخيارات مطروحة" لحماية المصالح الوطنية. ورغم تأكيدها على أولوية النهج الدبلوماسي، إلا أن الرسالة كانت حازمة: "لن نسمح بأي مساس بأمننا".
 
هذا الموقف السياسي تعزز بنبرة عسكرية أكثر حدة من "مقر خاتم الأنبياء"، حيث حذر مسؤول رفيع القوى الدولية من مغبة المراهنة على عملية "خاطفة ونظيفة" ضد إيران، واصفاً هذه التقديرات بـ "الفهم الناقص" لقدرات طهران التي لن تبدأ الحرب، لكنها ستجهض التهديد في مهده.
 
الجبهة الداخلية تحت المجهر
وأمنياً، أعلنت استخبارات حرس الثورة عن توجيه ضربة استباقية لما وصفته بـ "غرفة قيادة العدو"، محبطة مخططاً تحت شيفرة "عملية البرق الخاطف". وكشف البيان عن اعتقال 735 شخصاً وضبط مئات القطع من الأسلحة الحربية، متهماً 10 أجهزة استخبارات أجنبية بمحاولة استغلال الاحتجاجات المطلبية لتحويلها إلى فوضى مسلحة تهدف لخلق "تهديد وجودي" للنظام.
 
الاقتصاد والسياسة 
وتعيش إيران "انشطاراً عالمياً" بين إرث ثورة 1979 القائم على مواجهة "الاستكبار"، وبين واقع اقتصادي مرير يرزح تحت وطأة التضخم والبطالة. هذا التناقض أدى إلى تحول المطالب الشعبية من معيشية إلى سياسية تنادي بالمساءلة والحريات ،وتعميق الفجوة بين السلطة والشارع، مما دفع النظام لتعزيز تحالفاته شرقاً مع روسيا والصين كمتنفس للعقوبات ،وسط توقعات بصعود التيار المحافظ المتشدد وانتقال المعارضة إلى احتجاجات اجتماعية غير مؤطرة.
 
واقتصادياً، اشتعلت أسواق النفط العالمية منذ أمس الإثنين، حيث طغت المخاوف الأمنية في مضيق هرمز على أخبار استئناف الإمدادات من قازاخستان، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه "أسطول" عسكري ومجموعة حاملة طائرات نحو الشرق الأوسط.
 
 وجاء  الرد الإيراني المتوعد  بـ "حرب شاملة" إلى قفزة فورية في الأسعار، حيث لجأ المستثمرون للتحوط بالذهب والنفط خوفاً من تعطل سلاسل الإمداد العالمية.
 
ويظل المستقبل السياسي لإيران رهناً بقدرة النظام على الانتقال من "إدارة الأزمات" إلى "معالجتها جذرياً". فبينما تشتعل أسعار الطاقة عالمياً كمرآة للتوتر، تبقى طهران مطالبة بموازنة طموحاتها الإقليمية مع المطالب الشعبية الملحة، في ظل صراع يرى فيه النظام أن الصمود هو خيار البقاء الوحيد.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق