نزيف ديموغرافي في إسرائيل.. حرب العامين تفكك المجتمع وترفع الكلفة الاقتصادية

الثلاثاء، 27 يناير 2026 02:02 م
نزيف ديموغرافي في إسرائيل.. حرب العامين تفكك المجتمع وترفع الكلفة الاقتصادية
هانم التمساح

 
كشفت دراسة رسمية صادرة عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023، وامتدت لعامين، قد أحدثت زلزالاً اجتماعياً واقتصادياً غير مسبوق.
 
الدراسة التي جاءت تحت عنوان "وجه المجتمع 2024"، ونشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ترسم صورة سوداوية لمستقبل "الدولة" التي باتت تواجه خطر التفكك الداخلي والهجرة العكسية.
 
لأول مرة منذ عقود، تسجل إسرائيل مؤشرات ديموغرافية مقلقة تعكس حالة "عدم اليقين" بالمستقبل فقد  تراجعت عقود الزواج بنسبة 21%، وشهد منتصف عام 2024 انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الولادة، مما يشير إلى عزوف الإسرائيليين عن تكوين أسر في ظل الحرب،بينما  غادر نحو 80 ألف إسرائيلي البلاد خلال الحرب دون عودة، بينما تراجعت نسبة العائدين بـ 20%، وهو ما يهدد التوازن السكاني على المدى البعيد.
 
وبينما تنفق إسرائيل المليارات على العمليات العسكرية، كشفت البيانات عن فاتورة اقتصادية باهظة ، فقد انهار  قطاع السياحة  بنسبة تجاوزت 75% في عام 2024، مع تحول الفنادق إلى ملاجئ للنازحين داخلياً (128 ألف نازح) بدلاً من استقبال السياح،و يعاني من فجوات هائلة نتيجة استدعاء عشرات الآلاف لخدمة الاحتياط، مما أدى إلى تعطل الإنتاج في قطاعات حيوية.
 
ولم تنجح الآلة العسكرية في توفير "الأمن الشخصي" للمستوطنين، بل خلفت أزمة نفسية ممتدة،و ارتفعت نسبة المصابين بالاكتئاب إلى 34%، بينما يعاني 68% من السكان من التوتر الدائم، خاصة في مناطق الغلاف والحدود الشمالية ،و سجلت إصابات الإعاقة النفسية بين قدامى المحاربين قفزة بنسبة 18% في عام واحد.
 
 وانخفضت ثقة الإسرائيليين في "الحكومة" و"الجهاز القضائي" إلى أدنى مستوياتها التاريخية، وسط تشاؤم واسع حيال إمكانية تحسن الأوضاع.
 
وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً إقليمياً  مما يضع صانع القرار الإسرائيلي في مأزق؛ فبينما يهدد بـ "حرب شاملة" ضد إيران، تظهر جبهته الداخلية "هشة" وغير مستعدة لتحمل تبعات حرب استنزاف أطول، في ظل تفكك اجتماعي وفقدان للأمن الشخصي.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق